المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد رجائي الجبالي Headshot

أيهما أعلم موسى عليه السلام أم الخضر؟

تم النشر: تم التحديث:

طرح أحد أعضاء ملتقى أهل التفسير عدة أسئلة حول قصة موسى والخضر، التي وردت في القرآن الكريم، فكان من أسئلته ما يلي:

- أيهما أعلم الخضر موسى عليه السلام؟ [وقد أجاب سؤاله هذا أن موسى أعلم].
- إن كان الخضر يعلم علم الغيب، فلماذا لم يعرف مَنْ أمامه، وأنه نبي مرسل؟
- وإن علم أنه نبي، فلماذا لم يتواضع لنبي الله موسى عليه السلام ويسأله مرافقته؟
- هل ألقى موسى عليه السلام التحية على الخضر (الغريب) وتعارفا؟
- ثم قال: لو كان الخضر يعرف أن أمامه نبيّا لقال: بل أنا أتبعك يا نبي الله، ولو علم أن أمامه نبياً، لَعَلِمَ بأن النبي أعلم منه، ولديه النبوة والرسالة والوحي والأخبار من الله.
- ولماذا لم يصبر الخضر على صحبة موسى حتى وإن خالف شرط عدم السؤال؟
- ولماذا لم يصبر موسى عليه السلام على صحبة الخضر؟
- كيف يفارق رجل صالح نبي الله بل ويطلب منه عدم مرافقته؟!

فرددتُ عليه بما يلي:

أخانا الكريم: غفر الله لنا ولك، إني لا أحب أن أخوض في قصة موسى والخضر عليهما السلام؛ لأنها - للأسف - تُفُضِي بالبعض إلى الزلل، ولكن دعاني إلى الرد عليك ما وجدتُ في مشاركتك وأسئلتك من لَبْس في فهم القصة.

أولاً: إن من عادة القصص القرآني عدم ذكر التفاصيل التي لا حاجة لذكرها، والتي يمكن أن يستغنى عنها، وتركها لعقل القارئ والسامع الذي سيدركها من سياق الأحداث، فكثير من أحداث القصة يتم قصها من السرد اعتماداً على ذلك.

ثانياً: أما أيهما أعلم موسى عليه السلام أم الخضر عليه السلام؟

فلا شك أن الخضر أعلم، ويؤكد ذلك سبب هذه القصة وسبب سعي موسى في الأرض وبحثه الطويل عن الخضر، قال تعالى على لسان موسى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا} (الكهف: 60.(
فقد سُئِلَ موسى من بعض أصحابه: أهناك من هو أعلم منك في الأرض؟
فظن موسى بحسب مقام النبوة والرسالة والاصطفاء أنه الأعلم في الأرض، فقال: لا، فعاتبه ربه، وقال له: بل هناك من هو أعلم منك، فسأل موسى الله أن يدله عليه، فكانت القصة بأحداثها، كما جاءت في القرآن.

ثالثاً: أما هل كان يعلم الخضر أن موسى عليه السلام نبي مرسل؟

فلا شك في ذلك، فالذي أَعْلَمَ الخضرَ ببعض علوم الغيب لا بد أنه أَعْلَمَهُ أن هذا الوافد عليه هو موسى، وهو نبي مرسل من الله عز وجل، وكذا أَعْلَمَهُ حاجته.

وقد يعترض البعض قائلاً: كيف عرفتَ ذلك؟ ولماذا تُجْزِم أن الخضر يعرف أن موسى نبي مرسل من الله؟
وأقول لمن يعترض: لو لم يكن الخضر يعلم أن موسى عليه السلام نبي ما قَبِلَ صحبته؛ لأنه لا طاقة لأحد بصحبة الخضر، فهذا موسى رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستطع ولم يصبر على صحبته فكيف بغيره من الناس؟!

رابعاً: أما قولك وتعجبك: لماذا لم يصبر الخضر على موسى؟

فأولى منه أن تعجب لعدم صبر موسى عليه السلام على ما يرى من الخضر، وقد أخذ على نفسه أن يصبر وشرط عليه الخضر أن يصبر.

خامساً: أما لماذا لم يصبر موسى عليه السلام على ما يرى من الخضر؟

ذلك لأن علم الغيب لا طاقة لبشر به، وإن أوتي الخضر شيئاً منه إلا أن الله اختص نفسه به فلا يعلم الغيب إلا هو: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ} (الأنعام: 59(، والله عز وجل لن يُطْلِعَ أحداً من البشر على الغيب إلا بِقَدر، ولبعض مَن اصطفى مِن خلقه من الأنبياء والمرسلين قال عز وجل: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ}(آل عمران: 179(.

وأخيراً: أرجو من أخينا أن يعفي نفسه ويعفينا من النقاش والجدال في قضية وقصة موسى والخضر عليهما السلام؛ لأن فيها مسائل قد تنحو بالمتكلم نحو الزلل، عافانا الله وإياكم، وعصمنا من الزلل.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.