المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد رجائي الجبالي Headshot

خطأ في فهم آية: "سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ"

تم النشر: تم التحديث:

كثير منا يفهم هذه الآية فهماً خاطئاً، قول الله عز وجل: {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ}.

يظن البعض أن المقصود في الآية ذلك الأثر في الجبهة الذي يظهر بين العينين عند بعض المسلمين، ولو كان هذا صحيحاً لظهر أثر السجود في جبهة النساء المسلمات، والصحيح أن هذا الأثر يظهر عند بعض الرجال بسبب حساسية الجلد عند البعض، فتجدها عند البعض كبيرة بارزة، وتجدها عند البعض الآخر رقيقة خفيفة، وقد لا تجدها عند كثير من المسلمين المصلين.

لا شك أن المقصود بقول الله تعالى: {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} النور في الوجوه، يجعله الله تعالى في وجوه المحافظين على الصلاة، المحبين لها، خاصة الذين يكثرون قيام الليل، وقد وصفهم الله في الآية نفسها: {تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً} وهؤلاء هم الذين {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ}.

وقد سُئل العلامة الفقيه المحدث المفسر مجاهد، وهو تلميذ ابن عباس - رضي الله عنه - عن هذه الآية: أهو الأثر يكون بين عينَي الرجل؟ فقال رحمه الله: "لا ربما يكون بين عينَي الرجل مثل ركبة البعير، وهو أقسى قلباً من الحجارة، ولكنه نور فى وجوههم من الخشوع".

وإننا نرى صدق كلام مجاهد -رحمه الله- في كثير ممّن نرى ونسمع ومنهم أعلام مبرزة بين أعينهم مثل رُكَب الماعز وقلوبهم أشد وأقسى من الحجر الصلد.

وقال ابن عباس رضي الله عنه: السيما: هو السمت الحسن، وهو الخشوع، خشوع يبدو على الوجه.

وقال بعض السلف: إِنَّ لِلْحَسَنَةِ نُوراً فِي الْقَلْبِ، وَضِيَاءً فِي الْوَجْهِ، وَسَعَةً فِي الرِّزْقِ، وَمَحَبَّةً فِي قُلُوبِ النَّاسِ.

وبعض الناس يضغط جبهته ضغطاً أثناء السجود، أو يسجد على أرض خشنة ليربي أثراً في جبهته؛ ليراها الناس في وجهه، فيظنون به الصلاح والتقوى، وهذا لا شك رياء، وهو رياء يحبط العمل.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.