المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد الخشاب Headshot

أنصاف أحلام

تم النشر: تم التحديث:

الأحلامُ.. مؤكدٌ أن تلك الكلمة أخذت نصيبها في حياة كلٍ منّا، كلمة واسعة ذات حدين، إما أن تكون السبيل الأسرع إلى نجاحك أو الأيسر إلى هلاكك.
الأحلام شعورٌ، شعورٌ يثير في النفس حب الحياة والانطلاق دون النظر إلى عقبات أو إمكانات كليهما فالحالم بالأفضل متفائلٌ، متمردٌ على أبعاد الفكر المنطقي، يستمد قوة استمراره في أحلامه من تغافله عن الواقع وآلامه.

نلجأ إلى الأحلام أملاً في الأفضل، فغالباً ما تكون أحلامنا نقيضاً لواقع مُتأزم بالإحباط والتثبيط أو التعجيز والترهيب، وكثيراً ما تكون أحلامنا صدى لرغباتنا، ولكنه صدى من نوع جديد؛ إذ إن للصوت صدى نحو الماضي، أما الرغبات فصداها أحلام نحو المستقبل.

الأحلام سر، سر يجعل كل الأشياء غير الممكنة ممكنة،
سر يفتح الطرق المغلقة والأبواب الموصدة، سر هو أشبه بكيمياء جديدة تضيف لمساتها على مشاق الحياة، فتلين أصعبها وتبهج أحزنها.

تُرى ماذا سيحدث إن توقفنا عن أحلامنا؟!
الإجابة: لن نستطيع أن نتوقف عن الأحلام.

لك أن تتخيل كيف هي الحياة دون أحلام، بالطبع كل الآمال ستتحطم، ويختفي التفاؤل وتتحول الحياة إلى بِركة من المياه الساكنة شيئاً فشيئاً حتى نموت يأساً، أو تقتلنا صعاب الحياة كالسمكة التي أودى بها التيار في ركن لا تقربه المياه إلا قليلاً.

لكن الأحلام قد تكون سجناً نحن مَن يضيقه كل يوم، ونزيد قبضته على أنفسنا؛ إذ إن الأحلام وقتما عارضتها رياح الواقع تقهقرت حد الوقوف قرب المنتصف، ويا ويل النفس من أنصاف أحلامها، فلئن سألتني ما الطريق الأقرب للفشل والأسرع للسقوط نحو الهاوية؟ لأجبتك دون تردد: أنصاف الأحلام.

أنصاف الأحلام هي حالة تتلون فيها النفس بنواقض أحلامها الخير يصبح شراً، والضعف يتحول قسوة والحب يتبدل كرهاً، هي المنتصف الذي دائماً ما نذكره بأقلامنا محذرين "لا ترضَ بنصف حياة، ولا بنصف حب، إما أن تعيش حياة كاملة، أو لا تعيش"، لكن الأمر لم يعد في متناول الاختيار، هو إجبار تفرضه النفس، وكأنها تعاقب به الواقع.

المنتصف دائماً ما يجمع بين الأشياء ونقيضها، فقد تكون فيه كارهاً وتموت شوقاً وحنيناً، أو قد ترغب في الأشياء وتهجرها.
المنتصف أن تكون أنت الخِصم والمُختصم، على كلٍ في المنتصف حتماً ستحالفك الهزيمة.

أنصاف الأحلام داءٌ، داءٌ يأكل جدار الروح، ويتركك معلقاً بين حلم اغتالته الظروف القاتلة وحياة رمادية واقعها التأقلم والاستسلام، أن تنجرف مع التيار كما شاءت الرياح يعني أنّ المنتصف قد فرض سيطرته.

لأنصاف الأحلام دواء، ولكنه غير يسير، دواء تبتلعه لتلفظ به أجزاء كانت يوماً جزءاً منك، أو كنت أنت جزءاً منها.
النسيان دواء أنصاف الأحلام... أتذكر كم مرة تجرعته ولم يجدِ؟!
ولكن الحياة تنقضي بين محاولة لأن نكون بينَ بينَ، فلا نقع ضحية أنصاف أحلامنا، أو يغزو اليأس أرواحنا فنختنق.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.