المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد عويس سيد Headshot

سيناريوهات في سوريا بلمسات "ترامبيّة"

تم النشر: تم التحديث:

أعلنت الولايات المتحدة الأميركية في وقت متأخر من صباح الجمعة 7 أبريل/نيسان 2017 ضربها لقاعدة "الشعيرات" الجوية، بمحافظة حمص، التابعة للنظام السوري، بتوجيه 59 صاروخَ كروز طراز "توماهوك" مستهدفة طائرات ومحطات تزويد الوقود ومدرجات المطار، في رد أميركي على قصف نظام بشار الأسد خان شيخون بإدلب بالأسلحة الكيماوية، حسب ما تداولته وكالات الأنباء.

يدور أمر هذا الهجوم، بين المؤيد والمعارض والمتشكك له، وللوقوف على الأمر بشيء من الفهم، أعرض على حضراتكم الموقف الدولي منه، ثم استتبعه بعدة سيناريوهات أخرى توضح لنا بعض الأشياء الأخرى.

الموقف الدولي من الهجوم:

- السعودية أول المؤيدين له.
- المعارضة ترحب وتأمل في المزيد.
- إسرائيل داعمة للقرار.
- تركيا تعتبره خطوة إيجابية.
- أوروبا "بريطانيا تعلن دعمها الكامل للهجوم، وفرنسا كانت تدعو لمعاقبة الأسد".
- مجلس الأمن ينفض قبل الهجوم بـ15 دقيقة.
- إيران "وصفته بالإجراء الأحادي وأنه سيؤدي إلى مزيد من التعقيد".
- روسيا "الضربات من شأنها أن تضر بالعلاقات الروسية الأميركية والتحالف ضد الإرهاب".

سيناريوهات

سيناريو (1)

- جاء الهجوم لمحو واستبعاد فكرة "الدعم الروسي" لحملة ترامب، والتي ذكرتها صحيفة نيويورك تايمز الخميس الماضي 6 أبريل/نيسان بأن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) كانت على علم بأن روسيا تتدخل في الانتخابات الأميركية بهدف الدفع في اتجاه فوز دونالد ترامب، وأبلغت الأمر إلى أعضاء في الكونغرس منذ صيف 2016، قبيل توليته منصب رئاسة الولايات المتحدة الأميركية، يناير/كانون الثاني الماضي 2017، والتشكيك في مصداقية الانتخابات الأميركية.

- الهجوم جاء كرسالة للجميع بأن النظام السوري تخطى المسموح له به في المنطقة، باستخدامه "الكيماوي"؛ إذ يعد هذا تهديداً صريحاً لأمن إسرائيل.

- اطلاع إسرائيل على الأمر مسبقاً يؤكد ضلوعها، بالمشاركة المعلوماتية والاستخباراتية، وطبخ الطبخة مع الولايات المتحدة، لإخراجها في أروع صورة لها.

- جاء الهجوم في هذا التوقيت لإعلام الجميع أن "ترامب" قادر على الفعل وليس القول فقط، وأنه مختلف غيره، كما وعد أن بوجوده سيتغير الكثير.

- أوروبا أدركت أن الخلاص من جزء كبير من المشاكل، التي لحقتها بعد الأزمة السورية، والتي على رأسها تدفق اللاجئين إليها، يكمن في إنهاء الأمر في سوريا، بأي صورة كانت، وحتى ولو استخدمت القوة ضد النظام، هذا ما دعاها إلى أن تؤيد الضربات على القواعد العسكرية الجوية في سوريا لتسريع الخطى نحو الإنهاء.

سيناريو (2)

يذكّرنا هذا السيناريو، بأن طريقة تدخل الولايات المتحدة الأميركية في العراق، كأنه يعاد أيضاً الآن في سوريا، وبنفس السبب "السلاح الكيماوي" لتسليم سوريا لمن هو ألعن من بشار، وعلى العقلاء ألا ينخدعوا بمثل هذه الأحداث المفبركة.

عِلم روسيا السابق على الهجوم يؤكد أنها مررت الخطة بكل سلاسة، مع الاحتفاظ بالحق في الاستنكار والرفض دون رد، ولو اضطرت لذلك فسيكون الرد على الشعب السوري وفقط دون غيره.

يؤكد أيضاً هذا السيناريو أن الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا، وبعلم الجميع لا يعملون لصالح شعوبنا ولا لحقوق إنسانيتنا أو غيرها، إذ فجأة تستيقظ ضمائرهم "الآن" بعد طول سبات عميق، استمر أكثر من 6 سنوات مضت ارتكب خلالها جميع الانتهاكات لمئات الآلاف من الناس ما بين قتلى وجرحى ومهجّرين لا وطن لهم.

سيناريو (3) غير مستبعد

قد تكون للهجمة تداعيات أخرى من ضمنها، استدراج تركيا في هذا المستنقع أكثر من ذي قبل، كطرف غير مرغوب فيه، والتصادم مع إيران أو روسيا في الداخل السوري.

للجميع أن ينتابنا شيء من السعادة ولو بالقليل لما يصيب النظام السوري من أذى، ولكن لا بد لنا أن نتعامل مع الحدث "بترقب" حذر، فيما تؤول إليه الأحداث، وما سوف تسفر عنه الأيام القادمة، ولا يقتصر الأمر على النظرة السطحية دون غيرها.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.