المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد عويس سيد Headshot

حماس - إيران.. مسوّغات إعادة العلاقات

تم النشر: تم التحديث:

بعد فترة الجمود في العلاقات التي سادت بين حركة المقاومة الإسلامية "حماس" و"إيران"، والتي دامت أكثر من ست سنوات، عقب اندلاع الثورة السورية، مارس/آذار 2011؛ إذ تم الإعلان خلال هذا الشهر الجاري أغسطس/آب عن فتح صفحة جديدة من العلاقات بين الجانبين، تمثلت في تلبية "حماس" دعوة الجانب الإيراني لحضور مراسم تنصيب الرئيس الإيراني حسن روحاني لفترة ثانية، في الرابع عشر من أغسطس 2017 بذهاب وفد رفيع المستوى من قادة الحركة يضم كلاً من عضو المكتب السياسي عزت الرشق رئيساً للوفد، والقيادي صالح العاروري وزاهر جبارين وأسامة حمدان، الأمر الذي رحبت به الأوساط السياسية الإيرانية.

* عدة تساؤلات:
- ما هي الأسباب التي دعت حماس أن تعيد النظر في تجميد العلاقات مع الجانب الإيراني؟! وهل توجد مسوِّغات قوية لإعادة العلاقات بينهما وفتح صفحة جديدة؟
- وهل ستدعمها الأخيرة تحت زعم دعم المقاومة ضد الاحتلال دعماً كافياً يسد الرمق دون شُحّ؟
- وهل يوجد رضا من الأفراد داخل الحركة أو رضا شعبي لتلك الخطوات؟
- وهل توجد خطوط حمراء وحدود في التعامل بين الطرفين؟ أم أن الدعم الإيراني غير مشروط وغير مكبل بالقيود؟
- ما هي الإيجابيات أو السلبيات التي ستطال "الحركة" من جراء فتح صفحة جديدة مع إيران مرة أخرى؟
- هل ستجني طهران الكثير من المكاسب، في ظل هذا التقارب كما في السابق على حساب المقاومة والقضية الفلسطينية؟ أم أنها ستكون في منأى عن ذلك؟!
- وهل لو كان للحركة حلفاء غيرها داعمون لها "مالياً وعسكرياً" كـ"تركيا وقطر" دون معوقات، كانت أقدمت على مثل هذه الخطوة؟

الكثير والكثير من الأسئلة التي تحتاج لقراءة عميقة للمشهد الحالي حتى تجيب على هذه التساؤلات.

* أبرز الأسباب:
سأتناول أبرز الأسباب الداخلية والخارجية على المستويين الإقليمي والدولي، باعتبارها "مسوّغات" لإعادة العلاقات بين الجانبين، والتي دعت حماس لتغيير موقفها من إيران وتتلخص في الآتي:-
إن من أبرز الأسباب على المستوى الداخلي هي الضغوطات الداخلية التي تواجهها الحركة من الداخل كالمطالبات الشعبية المشروعة من إعادة إعمار، والحق في العيش الكريم بالعمل على تحسين أوضاعهم، وتلبية أدنى مطالبهم الحياتية في قطاع غزة، في الوقت الذي يعاني منه القطاع من قلة الموارد واحتراب وانقسام دائم بين الحركة والسلطة الفلسطينية من جهة، ومواجهة ألاعيب العدو الصهيوني من جهة أخرى داخل القطاع.
- أما على المستوى الخارجي، سواء الإقليمي أو الدولي، يتمثل في إطباق "الحصار" على الحركة وعلى أصدقائها الداعمين لها.

* الضغوط والحصار:
لقد عانت الحركة في الداخل الفلسطيني الكثير من الضغوط الصعبة بسبب قلة الموارد من جهة، والحصار الخانق من جهة أخرى منذ أكثر من عشر سنوات، اللهم إلا بعض الفُتات الذي كان يأتيها كمساعدات من بعض الدول والمنظمات والذي لا يسد رمق المحتاج.

* موقف الدول العربية من الحركة:
أزعم أن العصر الذهبي لحركة حماس كان في عهد تولية الدكتور"مرسي" سدة الحكم في مصر، وحينما تم الانقلاب العسكري عليه تلاشت بعض الأحلام التي كانت تراود أبناء الحركة الإسلامية، وأصبحت الحركة بعدها تواجه صعوبات من كل جهة، واشتد الحصار أكثر من ذي قبل، وزادت الضغوط أكثر فأكثر.

أما على مستوى زعماء الدول العربية، فلقد تباينت آراؤهم ومواقفهم تجاه الحركة، بداية من اجتماع قمة 2017 في البحر الميت بالمملكة الهاشمية الأردنية، وما أعقبها من إجراءات عملية للتطبيع مع الكيان الصهيوني، ووضع حماس والجماعة الأم "الإخوان المسلمين" والدول الداعمة لهم في دائرة الإرهاب، الأمر الذي زاد من حدة الحصار، فكان لزاماً على الحركة أن تجد لنفسها منفساً تستطيع من خلاله أن تواجه المخاطر المحدقة، حتى ولو كان ذلك على حساب وضع ميثاق جديد للحركة، أو بالتحايل والاتفاق مع أعداء الأمس "إيران أو دحلان أو السيسي"، نظير المحافظة على مستوى تواجدها، لمواجهة الكيان الصهيوني في فلسطين.

* موقف حماس كان واضحاً
ولعل موقف حركة "حماس" منذ بداية اندلاع الثورة السورية كان موقفاً سياسياً واضحاً، فإيران حاولت منذ بداية الثورة السورية مارس/آذار 2011، أخذ موقف من حماس لصالح النظام في سوريا، لكن الحركة كان موقفها واضحاً، بأنها "غير معنية بالتدخل في الملفات الداخلية لأي من دول المنطقة، كما أنها لن تقف في وجه طموحات الشعوب المقهورة".

وحتى لا تخسر "حماس" الكثير من رجالاتها وعتادها في الزجّ بها في الأزمة السورية، اتخذت الحركة موقفاً واضحاً، بالبعد عن المعتركات الجانبية الداخلية الأخرى، وأكدت وقتها أن وجهتها وبوصلتها نحو "القدس" لا غير، ولم تسلم أيضاً من النقد وقتئذ من طرفي الصراع، ولكن اتضح للجميع بعد مرور أكثر من ست سنوات على الصراع أن الحركة "حماس" كان لها ما تسوّغه؛ إذ لو كانت شاركت في تلك الحرب لخسرت الكثير، ولاستنزفت قواها التي هي في الأساس أنشئت لأجل العدو الصهيوني على الأراضي الفلسطينية.

* المكسب الإيراني:
لا شك في أن إعادة علاقات إيران بحماس سوف يكون مكسباً محضاً للجانب الإيراني، ويمثل غطاء على جرائمها في المنطقة تحت ذريعة دعمها للمقاومة في فلسطين، وحرصها على محاربة العدو الصهيوني، وإنما لشيء إلا لتغطية جرائمها في سوريا والعراق ولبنان واليمن... إلخ، كما قد يساهم هذا التقارب في إبعادها عن تهمة الطائفية وهذا ما تأمله.

الدعم الإيراني لم يكن مقتصراً على حماس داخل الأراضي الفلسطينية، ولكن كان قد تعدى لبعض الفصائل والحركات الأخرى، لعدة أسباب: من أهمها أنها سعت لإيجاد البديل عن حماس في فلسطين كفصيل ينصاع لها ويأتمر بأمرها، ولكن ما يقف حائلاً من تنفيذ ذلك، هي أن قوة وشعبية حماس تطغى على غيرها في الداخل و الخارج.

* الصيد في الماء العكر:
قراءة إيران لمشهد الصراع الحالي، وإحاطتها علماً بعدم رضا صناع القرار العربي عن "حماس"، وعلمها أيضاً بأن الحركة تحتاج وبشدة في الوقت الحالي لتمويل مالي وعسكري أكثر من ذي قبل، جعلها تتعامل مع الحركة بشيء من التعالي والثقل الدبلوماسي والاصطياد في الماء العكر.
لقد اشترطت إيران في وقت سابق على "حماس" لإعادة العلاقات بينهما -وقت أن كان "خالد مشعل" رئيساً للمكتب السياسي - عدة شروط لإعادة الدعم المالي والعسكري كما كان في السابق، كان من أبرزها:
ذهاب " خالد مشعل " إلى طهران.
تحييد حركة "حماس" عن صراع المنطقة.
الإعلان وبكل وضوح تحالفها مع إيران وشكرها على ما قدمته للحركة من دعم.
فرفضت الحركة وقتها ذهاب" مشعل"، وعللت بأن الوقت لا يسمح وغير موائم للظروف الحالية.

أما شرط تحييد الحركة عن الصراع، فقد أعلنت الحركة أن بوصلة صراعها نحو "الأقصى" ضد الاحتلال الصهيوني، وأنها ترفض الاستبداد بكافة أشكاله، وأنها مع ثورات الشعوب وليست ضدها.

وأما عن شكرها لإيران فلا غضاضة لدى الحركة أن تقدم الشكر لكل من وقف معها وساعدها في محنتها ضد العدو الصهيوني، وقد فعلت.

فهل ستكون الحركة في عهد رئاسة "إسماعيل هنية" لمكتبها السياسي أكثر تقارباً مع إيران من ذي قبل رغم الاختلافات البينية بينهما في الكثير من الأمور؟

وهل سيعود الدعم الإيراني "المالي والعسكري" للحركة كما كان في السابق أم في النفوس شيء ما؟

* الخلاصة: أزعم أنه مهما بلغ التقارب بين إيران وحماس ذروته فإن "المعتقد" يحول دون أن تستمر العلاقة بينهما، وأن الظهير الشعبي والتنظيمي داخل الحركة غير راض عن هذا التقارب، وأنها لو وجدت البديل الحقيقي لاستغنت عن "الجمل بما حمل".

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.