المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد نعمان الكبيسي Headshot

مواقع الوهم والواقع الاجتماعي

تم النشر: تم التحديث:

‎مواقع التواصل الاجتماعي ورواجها واستخدامها بين أغلب فئات المجتمع، وهي تتمثل بالعديد من التطبيقات الذكية التي أصبح وجودها يخدم البشرية، وأهمها "الفيسبوك وتويتر وسناب شات والإنستغرام" وغيرها الكثير من هذه المواقع.

انفتحت هذه المواقع كالسيل في الشرق الأوسط والعالم أجمع، ومنذ عقود بعدما كان الاتصال والتواصل المجتمعي والعملي مقتصراً على الفاكس ثم الهاتف الثابت ثم الهاتف النقال ثم الكمبيوتر والمنتديات حتى وصلنا إلى الهواتف الذكية والتطبيقات الذكية التي رافقتها.

‎مواقع التواصل الاجتماعي، أو كما يحلو للبعض تسميتها "السوشيال ميديا"، حقاً هي ثروة معلوماتية هائلة وذات منفعة كبيرة، لكن إذا استُخدمت الاستخدام الأمثل والصحيح.

هي مواقع تصلح للصحافة والسياسة والدين والمجتمع والتعليم والفن والرياضة، والتواصل الاجتماعي بين الناس، بل حتى أصبحت هذه التطبيقات من أهم الوسائل في العالم لإغاثة الناس المتضررة والذين يعانون من الحروب مثل النازحين واللاجئين ومن يعانون الفقر أو مصابي الكوارث الطبيعية كالفيضانات والسيول.

‎وساهمت مواقع التواصل الاجتماعي في تغيير العديد من الأنظمة السياسية في عدد من البلدان، وهذا يأتي لتوظيف هذه التطبيقات على حسب أعمال ووظائف البشر في الحياة المتحركة.

‎إلى أن يوجد وجه آخر وحقيقي يجب أن لا نتغاضى أو نرى بعين واحدة فقط، والكثير يعرفها وبالأخص من يعمل في قطاع الإعلام والمجتمع، هناك زاوية سلبية في هذه التطبيقات والثروة والثورة الإلكترونية.

‎والزاوية السلبية سببها ليس التطبيق؛ حيث إن التطبيق مثل السيارة، ما هي إلا آلة، الإنسان هو من يتحكم بها، وهي لا تتحمل مسؤولية القيادة الخاطئة للشخص الذي يتحكم بها.

‎وهذا ينطبق على تطبيقات "التواصل الاجتماعي" التي تحولت إلى "مواقع وهم اجتماعي" عند فئة ليست بقليلة من البشر.

من خلال متابعتنا لهذه المواقع حيث نرى أنهم أصبحوا يعيشون واقعاً غير واقعهم، والحياة التي يرونها للآخرين عبر فيسبوك أو إنستغرام للمثل وليس الحصر، تختلف عن حياتهم الحقيقية، عبر نشر الصور والأقاويل أو من الجانب السياسي والاجتماعي نشر الشائعات الوهمية، التي يصدقها البعض بل يساهمون أيضاً في نشرها حتى ولو كان يعرف أنها وَهْم، وغيرها الكثير من الأمور التي تدعو (للأسف) إلى الاستخدامات الخاطئة وهي السب والشتم المنافي للأخلاق العامة للمجتمع.

وحقيقةً كثير ممن يشتمون تجدهم في الواقع لا يفعلون ذلك؛ لأنهم يعتقدون أنهم في هذه التطبيقات يعيشون في الوَهْم أو في عالم آخر.

‎والآخرون يستخدمون هذا على المستوى الشخصي للمجاملات التي في بعض الأحيان لا وجود لها في المجتمع؛ حيث إن الغريب في الأمر، نجد كلمات تستخدم في التعليقات على الصور لا وجود لها في الحياة خارج نطاق التطبيقات، على سبيل المثال تجوّل في صفحة فيسبوك وتابع صورة لأحد الأشخاص، وهذا طبيعي، لكن الوهم هو أن عشرات التعليقات متشابهة، نعم متشابهة، وكأنها أُخذت بطريقة "نسخ ولصق"؛ حيث إن البعض لا يستخدم كلمات الثناء أو الإعجاب والانبهار، كما يستخدمه الآخرون أو هو في الواقع، بل يفضل العيش بوهم مفردات أنتجتها "مواقع الوهم الاجتماعي" وهي مفردات كثير منها لا وجود لها أصلاً على أرض الواقع، وأكثر كلمة تستخدم على الصورة مثالاً كلمة "منوَّر" والطريف في بعض الأحيان تجد الصورة مظلمة ولا وجود للنور فيها، إلا أن الوهم أقوى، وتجد الآخر نشر منشوراً لواحد من الأصدقاء وهو لا يعرف ما المحتوى ولم يقرأ ما فيه!

‎لذلك مواقع التواصل الاجتماعي هي ثروة حقيقية بيد كل إنسان يجب أن نستخدمها بالشكل الصحيح كما يستخدمها الكثير، لخدمة أنفسهم ومجتمعهم وبلدانهم بالشكل الأمثل، لتكون مواقع واقع اجتماعي عند الجميع وليس وهماً اجتماعياً لدى البعض.

‎ ففي الحقيقة هي تطبيقات واقع ومن نتاج المجتمع وإلى المجتمع وليس كوكب آخر لكي نعيش في أوهامه، وهذه التطبيقات تقدم خدمة كبيرة للإنسانية، وهي تعود على الفرد بالمنفعة إذا استخدمت بالشكل الصحيح والأمثل، والواقع الذي يخدم الفرد نفسه عبر واقع حقيقي مشترك مع هذه التطبيقات التي تُقرب البعيد وتجعل من العالم بيتاً صغيراً يعيش فيه الجميع دون حدود.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.