المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد نجيب Headshot

عيش.. سكر.. وطن

تم النشر: تم التحديث:

"عيش.. سكر.. وطن" هكذا كانت كلمات أغنية أصالة وأحمد فهمي، تلك الأغنية التي أثارت مشاعر الألم والضعف والذل والخنوع تجاه قضية الإنسانية (القضية السورية)، والتي ما زال إطارها وجوهرها الحياة فقط، فحصد بها أصحابها الملايين من المشاهدات والتعليقات التي أشادت بهذا العمل الفني.

هذه الحياة التي حُصدت ونُزفت واستأصلت بل وحُرم منها الجميع، هذه الحياة التي استأثر بها من لا حق له، فراح يُحيي بها من يشاء ويميت من يشاء، أو هكذا ظن نفسه، فلله الأمر من قبل ومن بعد.

هذا الجُرح الذي نزف منه ملايين اللاجئين ومئات الآلاف من الشهداء والغرقى والجرحى، ما كان له أن يلتئم بكلمات فقط، ولكنه يلتئم بالعدل في قصاص واجب، فاعتبروا يا أولي الألباب.

لكن المشهد لا يقتصر على وطن لا يسمع له أحد، فالكل يعي الحقيقة التي أخفتها المشاهد والكواليس بأسرة تعيش حياة طبيعية كريمة، ومنزل مريح المظهر، وزوج يسهر ليلاً في براح مع الأصدقاء، لكنه ليس الواقع، فالأُسر السورية تعيش في خيام لاجئين، يرتضون بأي المهن ويتقبلون أدنى الرواتب الممكنة، لتحصيل قوت يومهم وعيالهم، أُسر ارتضت أن تتذوق الذل والقهر، وأن تساق، آملين بالعيش وفقط.

هؤلاء أسياد الأرض لم يشغلهم أمرهم وهمهم عن مساندة ما تبقى من أهلهم في سوريا، أو الدعاء على هذا المجنون الطاغية بشار ولعنه في كل ميدان وصوان، لم يشغلهم العيد، فلا عيد لمن لا وطن له، ولا يشغلهم الفرح، فلا فرح لمن ذاق مرارة الجرح.

لقد تلك الكلمات التي جددت قذف القضية مرة أخرى في قلوب العرب، الذين أصبحوا ألعوبة الأمم، أصبحت دماؤهم لا يلقى لها بال، بل تفننوا في كيفية إهدارها واستنزافها، كتلك الصور المؤلمة لأطفال سوريا التي تحي ضمائرنا لوهلات، ثم نتغافل بأمور دنيانا التي اصُطنعت لتبقينا بلهاء عن واقعنا المؤلم، فالكل يغرد خارج السرب.. ولكن يبقى الجُرح لأهل الجرح، وباء، وجع وشقاء وعناء، فلا نوم هنيء وكل ليلة لا تخل من فقيد وشهيد.

فلا تنشغلوا بفتح الملفات السورية على الساحة إلا وتيقنوا أن في الأمر مصلحة أو مكسب للصهيونية والدولة الصليبية، أو ترسيخ لديكتاتورية، أو تضعيف المقاومة وتحجيمها.. فنرى جبروت المجتمع الدولي في الصمت عن قذف المساعدات والمساندات الدولية من الهلال الأحمر لأهلنا في سوريا المحاصرين تحت نيران الغاشم بشار الأسد.. وتبدأ سيمفونية الشجب والتنديد وتختم بتعليق المساندات وليس حمايتها لتبرئة ذممهم أمام شعوبهم.

" بلد بتموت عشان الكل مش حاسس" إنه البلد الذي ما زال حياً بنبض شعبه الصابر المرابط المناضل.. إنه البلد الذي ما زال ينزف لترتوي أرضه بدماء أهلها الأحرار حتى تشبع، لم تمت قلوب شعبها بل ماتت قلوب العالم.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.