المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد موسى Headshot

.. وفي مايو أصبحوا كلهم هناك

تم النشر: تم التحديث:

بدأ العام في يناير/كانون الأول بصرخة محمد أبو الغيط: يا أبناء مبارك أبوكم حرامي، أبوكم رسمياً سوابق ومدان بتهم مخلة بالشرف، ودولتكم فاسدة، بينما لم يثبت أبداً أن أحداً ممن تسمونهم "نكسجية" سرق مليماً، كما لم تثبت كل اتهامات التخابر والعمالة.

ورفع النائب المستشار تحذيراً في وجه منتقدي المجلس: "لما تتكلموا عننا اتكلموا بأدب؛ لأننا أسيادكم، أى عيل أو عيلة صايعة هياخد بالجزمة"، وردت عليه دعاء العدل بكاريكاتير تحت عنوان "برلمان كوفرتينا".
منع الأهرام مقالاً بعنوان "أين إقرار الذمة المالية للرئيس؟"، واتصل مركز بصيرة بعينة من 1536 واحداً من 90 مليوناً، فاكتشف بقدرة الله أن 45% من "المصريين" ضد ثورة يناير.

وفي فبراير/شباط أطلقت وزارة الشباب حملة "أخلاقنا"، فانقض الإعلام على قائدها عمرو خالد بحجة أنه إخواني متنكر، وكتب الغاضبون أن الحملة تضم مليونيرات، "يكلموك عن زهد سيدنا عمر ثم يركبون المرسيدس والهامر، عمرك شفت نفاق أسوأ من كده؟". وخدع طالب أزهري مذيع "الحياة اليوم" وأوهمه بأنه كسب أكبر مسابقة قرآن في العالم، وانفضحت الأسرار، "الولد اشتغل مصر والأزهر فى غيبوبة"، كتب أحد مغردي تويتر، وهو لا يعرف أن الهدف الأساسي للإعلام هو أن تدخل مصر بكاملها فى الغيبوبة، ورحل الأستاذ هيكل بعد أسابيع من نبوءته المخيفة: مصر على حافة الخروج من التاريخ.
"مين انت؟ تعال راجل لراجل هنا في الاستوديو، ووريني نفسك. إحنا رجالة، فاكر مين كان بيحميك عند مين، والعلاقة بينكم إيه؟ مين انت؟"، صرخة أحد المذيعين في أحد المستشارين.

وفي مارس/آذار أذاعت كل القنوات "اللي تحبنا" زفة توفيق عكاشة، وبنغمة واحدة، لإهانة الرجل والإجهاز على كرامته، لم يكن لما جرى علاقة بمصر، أو مصالحها، أو ناسها، بل كان "تجريسة" لصالح حسابات سرية، ونشر اليوم السابع انفراده مع ليوناردو دي كابريو.
توقع وائل جمال موجة من أعمق الإجراءات المعادية للعدالة الاجتماعية وللكفاءة الاقتصادية، "أعمق وأقسى وأعنف من أي حاجة شفناها"، كما حذر الدكتور محمد العريان من تعويم الجنيه، ورفع توصياته إلى جهات رفيعة المستوى، واحتفلنا بمرور عام على مؤتمر شرم الشيخ، "أبو 60 مليار دولار".
زارني صوت أمل دنقل: اذكريني، فقد لوثتني العناوين في الصحف الخائنة!
وفي أبريل/نيسان ظهرت تسريبات بنما، صاعقة على فاسدي الأمس في مصر، وكبيرهم مبارك، وعلى أي فاسد يتصور اليوم أنه بمأمن من المخالب الأخطبوطية للإنترنت، وأرشيفه الرقمي الخالد.
شخط رئيس مجلس النواب: أنا ما اديتش إذن بالكلام لحد، ورفع "المواطنون الشرفاء" عَلَم السعودية، بعد أن هاجموه بالأمس في أيدي الإسلاميين.

في الزحام اقترحت "إيكونوميست" على الإخوان المسلمين أن "يعودوا"، أن تعلن الجماعة احترامها لمفهوم الدولة القومية، والاستعداد لقبول مبادئ الفصل بين السلطات، وحرية الرأي والتعبير، وحقوق الأقليات في العيش على قدم المساواة في بلدانهم، والتراجع عن مبدأ "التمكين".

حذر عماد أديب من سقوط الدولة المصرية؛ لأن سقوط الدولة هذه المرة قد يؤدي إلى انقسام جيش مصر العظيم.
ثم بدأت فتنة تيران وصنافير في الإعلام والبيوت، والمقاهي والبارات، وانتشرت الخطب التي تبدأ بكلمة "يا مصريين"، وأخرجت الست هدى عبد الناصر وثائق سرية من دولاب الوالد تثبت سعودية الجزيرتين، وردت عليها شعوب فيسبوك بمانشيت قديم لجريدة عكاظ: عبد الناصر كافر بالإجماع.

وفي الرابع من مايو/أيار هاجم "الشرفاء" نقابة الصحفيين باللغة البذيئة والمعلومات المغلوطة، وفي مايو أصبح الجميع داخل السجن، من كان يعارض الطاغية مبارك، ومن كان مشرفاً على إذاعة ميدان التحرير، ومن كان يقود الآلاف في مظاهرات الغضب ضد الإعلان الدستوري الظالم للرئيس مرسي. جمع الشعب نحو خمسة ملايين جنيه لكفالات معتقلي يوم الأرض، وتردد صوت فيروز: بلدي صارت منفى، طرقاتي غطاها الشوك والأعشاب البرية.

في يونيو/حزيران تساءل الشعب عمن وراء تسريب الامتحانات، وردت وقالت سيادة المستشارة إن الدولة لن تقضي على التسريب إلا بالقضاء على الخلايا الإخوانية النائمة بالمؤسسات.

وفي يوليو/تموز وجه يسري فودة سبعة أسئلة للرئيس، عن مذبحة رابعة والمنافقين والتسريبات والسياسة الاقتصادية، وتيران وصنافير، "قاموسي هنا يعجز عن الكلام".
وزارني صوت المتنبي: أما الأحبة فالبيداء دونهم.

وفي أغسطس/آب كتب وائل جمال أن "التقشف الذي يدفعنا إليه الاتفاق مع صندوق النقد خراب على الناس وفخ ديون خارجية سيكون الخروج منه عسيراً". تلقى النواب "قُبلة في الهواء" مع بدء مناقشة قانون القيمة المضافة، فوافقوا بالإجماع على قانون سيترك ندوبه طويلاً على قلوب وجيوب المصريين.
صوت الشاعر اللبناني الكبير، الراحل جوزيف حرب من حوار العمر على LBC: الفقير إما أن يكون ثورياً أو أن يصبح "حرامي".

وفي سبتمبر/أيلول هتف العالم عصام حجي: نحن البديل، سنخوض منافسة شرسة في الانتخابات الرئاسية ضد قوى الظلامية الحاكمة، وبدأت البنوك في دراسة آليات الاستفادة من فكة المصريين.

وفي أكتوبر/تشرين الأول رضي قلب حسين سالم عن الشعب وقبل التصالح، وكتب أحمد عز مقالاً متفائلاً بمستقبل اقتصاد البلد، وشنت الصحف حملة على السعودية "التي تدفع الآن ثمن احتضانها للإرهاب وجماعات العنف المسلح".

وفي أكتوبر بمؤتمر الشباب، ضحك الرئيس بشدة على منصة عواجيز يتنافسون في نفاق النظام، ويمهدون للقصف النهائي الذي سيحول الإعلام إلى إذاعة مدرسية، شيخ المهنة الذي لا يكترث بحسن الختام طالب بمطاردة أصحاب القنوات وليس فقط الصحفيين الغلابة.

في نوفمبر/تشرين الثاني احتار الغلابة في يوم ثورتهم المزعومة، هل يتظاهرون أم يذهبون إلى ملاهي دريم بارك ليستفيدوا من التخفيض، واتهم النواب أديب مصر نجيب محفوظ الراحل بخدش الحياء.

في ديسمبر/كانون الأول أجهزت الدولة على الإعلام بقانون موحد، وعلى المجتمع المدني بقانون "ما يخرش الميَّة" ولا التبرعات، واتهمت "الداخلية" قطر والإخوان وأفكار "المعدم" سيد قطب وكوادر الإرهاب في شمال سيناء، بارتكاب جريمة الكنيسة البطرسية.

وزارني صوت نجيب محفوظ من رواية "الحب تحت المطر": ليس في الإمكان أسوأ مما كان.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.