المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد ممدوح علي Headshot

فضَلَّ كما ضَلَّ صديقهُ

تم النشر: تم التحديث:

إليك الرواية يا صديقي أقصُصها عليك فهلا تستمع إلى كلماتي تِلك بقلبِك قبل أُذنيك؟
يُحكى أنّ صديقاً وجد صديقه تائهاً فنظر إليه نظرة يُشفق بها عليه ثم أكمل طريقهُ فضلَّ كما ضلَّ صديقهُ.

هو صديقُك...
صديقُك الذي مُذ عرفته كان مبلغ آمالك وطموحاتك في تلك الحياة الضيقة، لم تتكئ عليه فقط في كل خُطوة بل كان مصباح حياتك الذي تُنير بيه تِلك الليالي الظلماء.

كان صادقاً فلم يُخبرك قط بحب زائف لك، بل كنت تعلم مدى محبتك في قلبه من نظرات عينيه وتصرفاته كأب لك وليس كصديق، وكان حافظاً فلم يبُح بسرك أمام أحد قط بل كان يحفظ سقطاتك من الظهور أمام الناس.

كان يُؤثِر عليك بنفسهِ وبرغباتهِ حُباً لك فكان فرحة قلبه لا تكتمل إلا بدموع الفرح في عينيك تُخبره أنك على ما يرام.

كان لا ينقضي يوم لقائك إلا وقد أخذ صورة لهذا الحدث العظيم ولربما وجدته كان حريصاً أن تكون الصورة جميلة فهي ليست مجرد صورة تُحفظ كأي صورة فإنه يحفظ تلك الصور في قلبه بأصوات الضحك وفرحة اللقاء فلربما لا تعلم كم فرجت عنه من هموم برؤياك.

ولمن المؤكد يا صديقي أنك لا تعلم كم كانت مخاوفه من أن يمسك ضُر أو أن يكتب الله لكما فراق لأي سبب كان.

كان يحمل عنك الكثير من هموم الدنيا وكان يدبر لك أموراً كادت تُسقطك في بئر ليس لها آخر، فيسعني هنا أن أقول إنه كان بمثابة ألوان الحياة التي لا غنى عن رؤيتها.

ولكن الحياة لا تستقيم أبداً لأي منا يا صديقي، فكما خلق الله الليل والنهار خلق الهُدى والضلال، فبدا لك ولغيرك أن صديقك شرع بطريق الضلال.

هكذا تكون حياتنا كلنا فليس منا مَن فني عُمره في طريقٍ واحدٍ، هكذا هي قلوبنا تتقلب فلو لم تتقلب لما كان أكثر دعاء رسولنا الكريم: "يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك".

ولكنك لم تعِ شيئاً يا صديق سِوى أن صديقك قد ضل ولم تدرِ أنه ما كان عليك إلا أن تأخذ بيده إليك لا أن تشاهده كما يشاهده الباقون من الناس، وأنت ماضٍ في طريق له هو فضل بعد الله أن جعلك من راكبيه.

غابت عنك كل معاني الصداقة يا رفيقي، وها أنت اليوم بفعلتك تلك تنزع عن كاهليك وسام الصداقة الذي طالما حافظ عليه صديقك.

يُؤسفني القول بأنك خذلته خُذلاناً لم يكن يتوقعه في حياته من مَسكن قلبه الذي وجده صدفة بين أيامه المُرهقة.

قد تكون تلك رسالة عتاب ومحبة، وقد تكون رسالة شكر لكثير ممن ادعوا صداقتهم، وقد تكون أيضاً مُجرد سطور ضاق بها العيش في صدورنا، فانطلقت إلى الكون ترسل رسالة، رسالة قصيرة أخيرة هي الأهم:

يا مَن أحببتم إخوتكم وصعدتم على أكتافهم حتى وصلتم إلى ما أنتم عليه، لا تنسوا الفضل بينكم، وإن ضل صديقك فلك بمثله ضلال قريب، إن لم تُمسك به تُرشده إلى الطريق مرة أخرى، فلن يبارك الله في صديق سار في الهدى، بينما صديقه يسير في الظلام.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.