المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 محمد محمود عبد الرحيم    Headshot

تأثير الانتخابات الأميركية على السياسة الدولية

تم النشر: تم التحديث:

2016-11-09-1478726540-403351-500873bb196c4ae591be0685fd3bdbb7.jpg



مَن يجلس في البيت الأبيض يحكم أكبر دولة في العالم، بل ويكون تأثيره على العالم, تصريحات هنا وهناك، وعالم يترقب في صمت.

العالم في انتظار السياسة الأميركية الجديدة

بمجرد الإعلان عن فوز ترامب سارعت حكومات العالم بإصدار التصريحات، وفتح الملفات التي تنتظر الرئيس الأميركي الجديد، في الأرجنتين صرحت وزيرة خارجية الأرجنتين بقولها: "إن فوز ترامب من شأنه أن يعيق الخطوات التي تم اتخاذها أخيراً من أجل تحسين العلاقات بين الولايات المتحدة والأرجنتين"، في تركيا صرح رئيس الوزراء التركي بتهنئته للرئيس الجديد للولايات المتحدة، ودعا إلى ترحيل فتح الله غولن، وفي العالم العربي الرئيس المصري كان أول المتصلين بالرئيس الجديد، والمملكة العربية قالت إنها تتمنى أن يساهم الرئيس الجديد في الاستقرار بالشرق الأوسط، والسلطة الفلسطينية جددت الأمل في تحقيق السلام في عهد ترامب، وفي إسرائيل تم وصفه بالصديق الحقيقي لدولة إسرائيل، كما قدمت الصين، صاحبة الاقتصاد العملاق، التهنئة، وأعربت عن التطلع إلى الأمل في تحقيق الاستقرار العالمي، والنظام في كوريا الشمالية يأمل في التعاون، ويرى النظام في كوريا الشمالية ترامب "رئيساً حكيماً"، وسط مخاوف كوريا الجنوبية وروسيا، وأمل عودة جديدة وفتح صفحة جديدة بين البلدين.

بطبيعة الحال تلعب الولايات المتحدة دوراً مهماً في رسم العلاقات الدولية بين دول العالم، ولذلك من المنطقي أن ينشغل العالم بنتائج الانتخابات في الولايات المتحدة؛ لأنها الدولة الأكبر في العالم، فهي تعطي مؤشرات هامة للعلاقات الدولية في السنوات القادمة؛ حيث يرى الكثير أنه يمكن الربط بين صعود اليمين في المملكة المتحدة وفرنسا، ونتائج الانتخابات، فكيف يمكن أن يسير العالم الآن؟ هذا ما سوف نراه.

أولى ضحايا ترامب


انهار البيزو المكسيكي (العملة الوطنية في المكسيك)، وسجل أدنى مستوى في تاريخه مع فوز ترامب برئاسة الولايات المتحدة، وأصبحت المكسيك أول ضحية اقتصادية لترامب، بعدما هدد ترامب أثناء حملته الانتخابية بتمزيق اتفاقية للتجارة الحرة مع المكسيك، وفرض رسوم جمركية بنسبة 35% على السلع المستوردة منها.


كيف يمكن أن يؤثر فوز ترامب على الشرق الأوسط؟

- لن يتغير ضمان استقرار أمن إسرائيل بالدرجة الأولى، ولا توقع لحل القضية الفلسطينية في المستقبل القريب.
- علاقات متوترة نسبياً مع دول الخليج العربي، وخصوصاً النظام السعودي، الذي تم وصفه من قِبل ترامب خلال الحملة الانتخابية بأنهم دول غنية، وعليها أن تقدم الأموال من أجل استقرائها.
- العلاقات المصرية - الأميركية ستشهد طفرة كبيرة وتقارباً قوياً في وجهات النظر، وخصوصاً في ظل العلاقات المتوترة في عهد الرئيس أوباما، وسيشهد تصدر ملف محاربة الإرهاب اهتماماً خاصاً بين الرئيسين المصري والأميركي.
- ترامب كان قد وصف بوتين بأنه يحظى باحترام كبير، وأضاف أن الولايات المتحدة وروسيا يمكنهما العمل معاً لهزيمة الإرهاب، وهو ما يمكن تفسيره بأن يقل التوتر الأميركي تجاه روسيا في ملف سوريا، واستمرار العمليات العسكرية الروسية في سوريا.

- كما يرى ترامب أن ترك بشار الأسد للحكم سيؤدي لنتائج أسوأ، مما يعني أن بشار الأسد سيظل في معادلة حل الأزمة السورية.

- ترامب وصف الاتفاق النووي مع إيران بأنه سيئ، فكيف سيعالج ترامب الملف النووي الإيراني؟

ترامب شخص يريد عودة الأمجاد التي يراها غائبة، على حد وصفه عن الأمة الأميركية، تغيرات ستهز العلاقات الدولية في السنوات القليلة القادمة، كما لا أتوقع أن يستمر ترامب لأكثر من ولاية، وستسعى المؤسسات وجماعات الضغط لجني أكبر المكاسب من فوز ترامب، كما أن ترامب يتبنى سياسات قاسية ضد المهاجرين، وهو ما قد يؤدي إلى قلة تدفق العلماء والعقول والخبرات البشرية إلى الولايات المتحدة، مما يؤثر في كل المجالات، كما قد يؤثر في التجارة الخارجية وتدفقات الاستثمار في الولايات المتحدة، كما أن التشدد في السياسة الخارجية قد يؤدي إلى تهديد مصالح الولايات المتحدة في العالم، ويعتبر الكثير أن النموذج الديمقراطي الأميركي في خطر، بسبب أفكار ترامب التي تتمثل في عدم المساواة، وعدم احترام المواطنة وحقوق الإنسان.

فهل سيتمسك ترامب بأفكاره التي من الممكن أن تقود الولايات المتحدة لحروب خارج أرضيها؟ أم سيكون ترامب أكثر اعتدالاً؟

المنافسة في الانتخابات الأميركية كانت متقاربة للغاية مع مرشح الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون، ويمكن القول إن أهم الدروس المستفادة في هذه الانتخابات أن الإعلام وحده لا يكفي، وأن الانتخابات بها الكثير من المباريات، التي قد تكون غير معلنة، حيث يرى الكثير أن الأجهزة والمؤسسات الأمنية وجماعات الضغط الأميركية تحاول مساندة ترامب بصفته متشدداً، وسيكون حاسماً بصورة متشددة في الكثير من القضايا، وبالتالي هو الخيار الأفضل لليمين المتطرف والمؤسسات الأمنية وجماعات الضغط واليهود في الولايات المتحدة، أما كلينتون فلا يوجد تغيير جذري كبير لها عن سياسات أوباما، وهي الخيار الأمثل لأنصار حقوق المرأة والمهاجرين والأفارقة والأقليات.

2016-11-09-1478726574-4676068-caa4d69d3ff24d96a3850d3c43ff70f5.jpg


هل تظل الديمقراطية هي الآلية المناسبة لتداول السلطة واختيار الحاكم؟

يرى الكثير أن آلية الانتخابات في اختيار الحاكم لا تؤدي إلى اختيار الأفضل في كل المناسبات، فحتى نظام الانتخابات الأميركية يرى الكثير أنه يحتاج إلى إعادة تقييم، فالتصويت ليس مباشراً، بل يمنح صوته لأحد المندوبين في الولاية التي يصوت فيها، وذلك لأن نظام انتخابات الرئاسة الأميركية يعتمد على ما يدعى بالمجمع الانتخابي.

كما أن العاصمة واشنطن مثلاً ليست ممثلة في الكونغرس الأميركي، وفشلت حتى الآن كل المحاولات لسن قانون يمنح العاصمة واشنطن صوتاً داخل المجمع الانتخابي، كما أن من يحصل على أغلبية أصوات الناخبين في إحدى الولايات، يحصل على جميع أصوات أعضاء المجمع الانتخابي الممثلين لهذه الولاية. فمجرد حصول أحد المرشحين على أغلبية بسيطة في ولاية كاليفورنيا على سبيل المثال، يفوز المرشح الانتخابي بعدها بجميع أصوات المجمع الانتخابي للولاية البالغ عددها 55 صوتاً، وهو ما يراه الكثير نقطة ضعف في النظام الانتخابي.
ويحتاج المرشح للفوز بالرئاسة إلى 270 صوتاً من المجمع الانتخابي.

إن كانت الولايات المتحدة تصدر الآن إلى العالم قيم حقوق الإنسان والديمقراطية والمواطنة، فقد تكون تلك القيم لمجرد هيمنة الولايات المتحدة عالمياً، وبضعف الولايات المتحدة من المرجح أن تظهر قيم أخرى على الساحة الدولية، فالانتخابات الأميركية بلا شك حدث دولي مهم، وبه الكثير من الدروس المستفادة.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.