المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 محمد محمود عبد الرحيم    Headshot

الأعمال المنزلية والمساهمة في الاقتصاد والسياسة العالمية

تم النشر: تم التحديث:

2016-04-25-1461617683-9643981-1.jpg

كل فرد في المجتمع له دور مرسوم في الاقتصاد والحياة الاجتماعية، ويبني تلبية احتياجاته على الدور الاقتصادي لمن حوله من شخصيات، ومن أهم هذه الأدوار الاقتصادية المنسية الدور الذي يلعبه الاقتصاد المنزلي (home economics)، وهو مفهوم غاية في الأهمية، ويجب أن يختلف النظر إليه في العالم العربي، حيث يتم النظر إليه في العالم العربي على أنه حكر على السيدات، ويلعب دوراً كبيراً في التنمية الاقتصادية، فهو ليس حكراً على المرأة ولا يعني الاهتمام بشؤون المطبخ والطعام فقط، بل هو مفهوم اقتصادي يقوم على ربة البيت لإدارة وتدبير شؤون المنزل، من تقييم الحاجات الضرورية لاستهلاك أهل المنزل، ومقدار المصروفات اللازمة خلال وقت معلوم، وتوفير حاجات ومتطلبات المنزل في حدود الزمن والموارد المتاحة لربة البيت وعدم التبذير، في الملبس والمأكل. المنزل ليس من خلال العشوائية، وإنما من خلال صناعة قرار اقتصادي مثل الدول تماماً، وهي مهمة غاية في الصعوبة ولا تقل أهمية عن الوحدات الاقتصادية في سوق العمل، بل إن المنزل هو نواة الاقتصاد والمجتمع، فلا يعقل أن يُدرج مساهمة الخدم والطباخين والمربيات في الناتج المحلي الإجمالي، بينما يُتجاهل المجهودات والقيمة المضافة لعمل ربات البيوت، وهو ما دفع فريق من علماء الاقتصاد لإدخال مساهمة ربات البيوت في الناتج المحلي الإجمالي. كمثال بسيط على ذلك، في دول الخليج العربي يوجد مئات آلاف من المربيات الأجانب، واللاتي يقمن بدور ربه المنزل، وعلى المستوى الاقتصادي يوجد تكلفة على اقتصاديات هذه الدول، والتي تصل المليارات من الدولارات سنوياً، فإذا كانت ربه المنزل تدير الأعمال المنزلية، فهي تقدم خدمة ولديها مهارة قادرة على القيام بها، إذاً فلا بد من تقييم نقدي لهذه الأعمال، لا أبالغ إنْ وصفت عمل ربات البيوت أنه يدخل تحت بند الأمن القومي والسلام الاجتماعي وليس الاقتصادي؛ فقط لأنه يحافظ على العادات السليمة في تربية الأطفال، وبناء أسرة صالحة؛ لأن الأسر تفرز الأشخاص المؤهلين لدورهم الاقتصادي والاجتماعي والمهني، وهناك العديد من الكليات والجامعات، والتي تقوم بتدريس الاقتصاد المنزلي.

والاقتصاد المنزلي هو الوحدة الأولية والأكثر أهمية، وصولاً لاقتصاديات الدول والاقتصاد الدولي، فالاستفادة من علم الاقتصاد ليست حكراً فقط على الدول والشركات، الاقتصاد وجد لحل المشكلات الاقتصادية، والتي هي بالأساس تواجه الإنسان في حياته اليومية منذ ظهور الإنسان، ويندرج ضمن مفهوم الاقتصاد المنزلي مفهوم ميزانية العائلة الاستهلاكية، (Family Budget)، وهي عبارة عن التوازن بين الدخول النقدية والعينية للعائلة، ومصروفاتها مع بيان مصادر الدخل وبنود المصروفات بالتفصيل، وميزانية العائلة ذات أهمية بالغة، فهي تساعد إلى حد كبير في التحقق بدقة من مستوى معيشة الأفراد وتعطي الأساس لكل نوع من أنواع حسابات التخطيط. الكثير منا يهمل إدارة المنزل اقتصادياً ويراها غير ضرورية، ولكنها غاية في الأهمية إذا نجحت في هذه المهمة ستنجح حتماً ناجحاً في إدارة كيان اقتصادي آخر.

المطلوب في أي منزل غالباً هو متشابه، والخيارات محدودة لصناعة قرار اقتصادي لتدبير نفقات منزل، فكيف يمكن أن يدار المنزل مالياً؟

لا بد من تقسيم المصروفات الشخصية أو المنزلية، والتي لن تخرج عن (الأكل والمسكن والملابس والالتزامات المالية والسلف، وأن يكون هناك مبدأ الأولويات في الصرف بمعنى أن لكل شيء أولوية، أهم شيء في أي منزل وجود الغذاء الكافي طوال الشهر، ودفع الالتزامات الشهرية، ثم البحث عن شراء أي أصول منزلية وشخصية، أي شراء احتياجات تدوم أكثر من عام وغير استهلاكية في المنزل، مثل الأثاث أو أجهزة كهربائية أو غيرها.
الذكاء المالي هو مدى القدرة على التصرف في ظل الظروف المالية الضيقة، أو هو كيفية المحافظة واستثمار الثروة لأصحاب الدخول المرتفعة والاستخدام الأمثل لموارد المتاحة لذوي الدخول المتوسطة والبسيطة، كما يمكن القول إن الذكاء المالي الشخصي هو مقدار تصرف الفرد في الدخل بذكاء، يتكون الدخل من إنفاق استهلاكي وإنفاق استثماري وادخار، كلما قل الدخل، زاد الإنفاق على الاستهلاك، وكلما زاد الدخل كان العكس صحيحاً، زادت نسب الإنفاق الاستثماري والادخار، كان ذلك دليل على الذكاء المالي، ولنفترض أن شخصاً يحصل على 1000 جنيه دخلاً، وشخص آخر يحصل على 1000 دخلاً، الأول ينفق 1000 على الطعام والالتزامات المنزلية، والآخر ينفق على نفس الالتزامات ولكن بصورة أقل للادخار أو شراء أصول، صحيح أن هناك ظروفاً تحكم الأشخاص، وأن ظروف كل إنسان واحتياجاته مختلفة، ولكن يلعب الذكاء المالي دورا مهماً في حياتنا والمستقبل بشكل عام، من خلال قرارت يومية يتم اتخذها بصورة يومية.

إليك نصائح:-

• حاول دائماً تنويع مصادر دخلك ولا تعتمد على مصدر دخل واحد.
• حاول زيادة الاستثمار في الأصول المنزلية وتقليل النفقات الاستهلاكية.
• لا بد من تخطيط دخلك الشخصي شهرياً وتسجيل كافة مصروفات الأسرة.
• حاول تحديد أولويات للصرف طبقاً للأهمية، وأيضاً لا بد من وضع
أهداف مالية سنوية لتحقيقها.
• لا بد من عمل احتياطي للظروف القهرية والطوارئ في المستقبل.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.