المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 محمد محمود عبد الرحيم    Headshot

ريادة الأعمال مفتاح التنمية الاقتصادية في مستقبل العالم العربي

تم النشر: تم التحديث:

2015-12-20-1450639371-7252819-RAAETF1DRISSBENMALEK15.jpg

إن ريادة الأعمال اليوم أصبحت ثقافة للأعمال فى العالم وليس دول العالم الثالث فقط، بل إنها أصبحت تؤثر تأثيرا قويا على المؤشرات الاقتصادية للدول فى العالم، تسعى معظم حكومات دول العالم إلى تطوير سوق العمل وخلق بيئة عمل واستثمار مناسبة، وذلك في ظل مفاهيم إدارية حديثة مثل مفهوم ريادة الأعمال، ويمكن القول إن ريادة الأعمال هي الاعتماد على مشروعات صغيرة برأس مال صغير وفكرة مشروع مبدعة.

ورائد الأعمال هو إنسان رأس ماله الأساسي الموهبة الشخصية وقدراته ومهاراته التي من خلالها يستطيع اكتشاف الفرصة الصالحة لكي تكون مشروعاً مربحاً ويحاول تدبير الموارد اللازمة لها لتحويل هذه الفرصة إلى واقع عملي حقيق والتي تحاول من خلالها الدول الاعتماد على اقتصاد المشروعات الصغيرة وريادة الأعمال والتي أصبحت من أهم الأعمدة الرئيسية في الاقتصاديات العالمية ليس لما لها من تأثير اقتصادي ولكن لما لها من تأثير اجتماعي كأداة لحل مشكلة البطالة وغيرها من المشكلات، وتقوم الدول بعمل ما يسمي حضانات الأعمال Business incubator هي عبارة مجموعة من الخدمات تقدم للشركات الناشئة والتي تقدم أفكارا جديدة في سوق العمل.

فريادة الأعمال لها تأثير على مؤشرات الاقتصاد الكلى للدول من خلال تحفيز الاقتصاد بمشروعات جديدة صغيرة للشباب وتستقبل أيضاً فئات فى المجتمع مثل ذوى الاحتياجات الخاصة والأرامل وغيرها لتصبح قوة اجتماعية منتجة ومحفزة ورفع الضغط عن الحكومات فى إيجاد فرص العمل فى الأجهزة الحكومية كما أن هناك عوائد اقتصادية للحكومات من تشجيع ريادة الأعمال مثل ارتفاع حصيلة الضرائب فى الموازنة العامة للدولة بالإضافة إلى العوائد الاجتماعية مثل تقليل نسب البطالة وخفض معادلات الجريمة وتقليل نسب الهجرة. وهناك معوقات ريادة الأعمال فى الوطن العربى مثل الثقافة المجتمعية وضعف الدخل وقله مستوى المعيشة والروتين الحكومي وعدم تشجيع الدولة.

وقد كان للمجتمع المدني في العالم العربي دور في تطبيق علمي لريادة الأعمال وخصوصاً مع طلاب المدارس، وذلك من خلال مؤسسة إنجاز العرب، البداية في "إنجاز العرب" كانت قبل 10 سنوات وهي المنظمة غير الربحية الوحيدة في العالم العربي الرائدة في تمكين وتدريب الشباب في مهارات الريادة والقيادة من خلال برامج تعليمية عملية يتم تطبيقها في المدارس والجامعات بالتعاون مع متطوعي القطاع الخاص في المنطقة. استطاعت المؤسسة خلال هذه الفترة من تمكين أكثر من 1.5 مليون طالب وطالبة في العالم العربي من خلال تواجدها في 15 دولة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان.

تقوم "إنجاز العرب" بإعداد شباب المنطقة للنهوض بسوية الاقتصاد العربي من خلال برامج تدريبية تحث الشباب على روح المبادرة لديهم والسعي في تحقيق طموحاتهم لإنشاء مشاريع ريادية أو للدخول في سوق العمل، وذلك من خلال شراكات إستراتيجية مع القطاع الخاص في المنطقة تم اختيار "إنجاز العرب" من قبل مجلة جلوبال ضمن قائمة أفضل 100 منظمة غير حكومية في العالم لعامين على التوالي (2012 و2013). وهي عضو في مؤسسة جونيور أتشيفمنت العالمية، المنظمة الأكبر في العالم التي تُعنى بإعداد الشباب وتأهيليهم لدخول سوق العمل وريادة المشاريع من خلال برامج تعليمية وتطبيقية متخصصة بالفكر الريادي والقيادي والإدارة المالية.

أهمية مؤسسة إنجاز في العالم العربي تكمن في نشر ثقافة ريادة الأعمال وثقافة العمل الحر وأثر ذلك في التنمية الاقتصادية، فهناك أسباب عديدة للاتجاه إلى ريادة الأعمال في العالم العربي الغموض الوظيفي وضعف الرواتب والبطالة والبطالة المقنعة وبعد مجالات الدراسة الأكاديمة عن الربط بسوق العمل وعدم تحقيق الذات للشباب من خلال الوظائف التقليدية.

في مصر تم إنشاء مركز الإبداع التكنولوجي وريادة الأعمال، يهدف مركز الإبداع التكنولوجي وريادة الأعمال "TIEC" إلى تعزيز الإبداع وريادة الأعمال في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بهدف دعم الاقتصاد الوطني، البداية كانت27 من سبتمبر 2010 . ومن أهم مهام المركز إقامة اقتصاد قائم على الإبداع وذلك عبر وضع الإستراتيجيات، تقديم التسهيلات والترويج للإبداع وريادة الأعمال وإرساء مفهوم الملكية الفكرية في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وتطبيقاتها، ويهدف المركز إلى العمل كمحفز بين الحكومة والقطاع الخاص والجامعات وإدارة المكونات المختلفة لبيئة العمل وتحديد وإدارة وتنسيق البرامج المختلفة الموجودة بالإستراتيجية بالاشتراك مع أصحاب المصالح المختلفين والتركيز في الحصول على أرباح عبر تسويق الابتكارات وتراخيص الملكية الفكرية العمل على حل المشاكل التي تواجه مصر حاليا الترويج لمصر كمنافس عالمي في الإبداع ذي القيمة المضافة.

منصة إبداع مصر نتج عن مركز الإبداع التكنولوجي وريادة الأعمال في مصر إطلاق منصة إبداع مصر وهي منصة إلكترونية للابتكار في مصر، توفر مصدرًا للإلهام والتعليم والتواصل للمبتكرين ورواد الأعمال. سنأخذك في رحلة داخل محتوى تعليمي وملهم، وأدوات عملية ونماذج، وستتمتع بحرية الدخول إلى شبكات من محاور ومساحات الابتكار حول العالم، تهدف إبداع مصر إلى إسقاط الضوء على المبتكرين المصريين محليًا وعالميًا، وخلق نقاط التقاء فيما بينهم، وبناء مجتمعات تعاونية بين ممثلي بيئة الابتكار وريادة الأعمال المصرية. بالإضافة إلى ذلك تهدف المنصة إلى تعليم المبتكرين والشركات الناشئة عن التكنولوجيا وإدارة الابتكار، كانت إحدى مبادرات TIEC هي بناء منصة على الإنترنت للمبتكرين ورواد الأعمال. تم تصميم هذه المنصة لتكون محوراً لتشارك المعلومات والتواصل ونشر تقنيات الابتكار. تعمل المنصة كنقطة التقاء للمشاركين في بيئة الابتكار القومية ونقطة تواصل بين الشركات ورواد الأعمال، بينما يمكنهم التعلم عن الممارسات المتصلة بالابتكار والحصول على الدعم العملي.

وتكمن أهمية ريادة الأعمال في أنها دائما تبحث عن حلول للمشكلات المجتمعية، على سبيل المثال الزحام المروري في مصر من المشكلات الأساسية التي تؤرق المصريين أثناء الذهاب لأعمالهم أو قضاء حوائجهم. وفي محاولة لاستخدام التكنولوجيا من أجل تفادي هذا الزحام، ابتكر مهندسون مصريون تطبيقاً هاتفياً جديداً أطلقوا عليه اسم "بيقولك" لمعرفة حالة الطرق في القاهرة وباقي المحافظات المختلفة، بيقولك هو واحد من برنامجين طالبين مصريين في أعقاب اشتراكهما في معسكر رواد العمل في الجيل القادم لتكنولوجيا المعلوماتNexGen.

نماذج للريادة الأعمال


(Bey2ollak) نموذج مصري لريادة الأعمال هو من بنات أفكار خمسة من الشباب الناشئ وهم: على رافع ومحمد رافع وجمال صادق وهم من خريجي علوم الحاسب الآلي وكانوا مسئولين عن التطوير ومصطفى البلتاجي وهو خريج إدارة أعمال ويتولى أمر التسويق ويحيى إسماعيل وهو مهندس معماري وكان مسئولاً عن تصميم الحد المشترك للمستخدم.

فهو برنامج للهاتف المحمول يسمح للمستخدمين بمشاركة معلومات عن المرور في القاهرة والإسكندرية وقت حدوثها. وهو متاح للتنزيل المجاني على أنظمة البلاكبيري والأندرويد والآيفون، ويمكن الوصول للخدمة أيضاً باستخدام موقع الهاتف المحمول.

2015-12-20-1450639480-1559134-447x235.jpg

في الإمارات وضمن سياسة تشجيع ريادة الأعمال تم إنشاء "مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة"، وتصب أنشطتها الرئيسة في تأسيس الأعمال الجديدة، عبر توفير منصة للأفكار والدعم المادي لبث روح ريادة الأعمال لدى المواطنين، ورفع الوعي لديهم بفرص العمل، ودعم المشروعات التي يتولون إدارتها. وقد أسست المؤسسة صندوقاً لهذا الغرض برأسمال قدره 700 مليون درهم يعمل وفق مبادئ الصيرفة الإسلامية، لتقديم المال بشروط تفضيلية لرواد الأعمال الجدد ولأصحاب الأعمال الصغيرة والمتوسطة القائمة، كما تقدم مؤسسة محمد بن راشد لتنمية الأعمال الصغيرة والمتوسطة نصائح حول أساسيات بدء المشروع، وحماية أفكارك، والتخطيط للعمل، والتمويل، والتسويق، والنواحي القانونية. يمكنك أيضاً استخدام مركز حاضنات الأعمال في المؤسسة شريطة التسجيل والإيفاء بالمعايير المطلوبة، جوائز ريادة الأعمال، بغية تقدير ومكافأة الشركات الصغيرة وتشجيع ريادة الأعمال، تعمل كل من الحكومة والقطاع الخاص على تخصيص عدد من الجوائز التي تمنح سنوياً. هذه الجوائز تشمل جائزة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب التي تكرّم أيضاً الأفراد والمؤسسات التي تدعم رواد الأعمال الإماراتيين.

وفي تونس بدأ هذا المصطلح يبدو مألوفاً، حيث اجتمع أكثر من 50 مبتكرا تونسيا، في ضاحية من ضواحي تونس العاصمة، في محاولة للخروج بطرق جديدة لمكافحة الإرهاب. في هذا الإطار، شاركت 8 فرق في فعالية "ريادة الأعمال ضد الإرهاب" Entrepreneurship against terrorism، وذلك بعد الاعتداء الإرهابي الذي حصل في يونيو/حزيران 2015 حيث هجم شخص مسلح على فندق شمال سوسة وقتل أكثر من 35 شخصاً، قامَت الفكرة على أن القيام بشيء ما بعد الهجوم الإرهابي الأخير سيدفع الناس للتفكير بحلول مبتكرة لإخراج تونس من هذه الأزمة، بحسب ليلى فرحاني، إحدى المنظمين. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ "الابتكار لعبة جماعية" وفقًا لما قال نعمان لحيمر الذي أعلن عن انطلاق الفعالية وقد كان هناك العديد من المبادرات المقترَحة مثل مركز لإعادة التأهيل يُسمّى "الفرصة الثانية" Second Chance وسلسلة فيديوهات بعنوان "أخبرني عن الإسلام" Tell me about Islam لإظهار القيم الحقيقية لهذا الدين و"ثورة العقل" Mind Revolt لعبة مصمّمة لمحاكاة المجتمع التونسي وإيجاد بديلٍ للعقلية الإرهابية.
في النهاية ريادة الأعمال من أهم الحلول الاقتصادية والاجتماعية الابتكارية.. إن ريادة الأعمال خطوة البداية فيها هي الفكرة، فالأفكار الصغيرة الآن من الممكن أن تكون أعمالاً عظيمة في المستقبل، إن كنت بدأت تفكر في ريادة الأعمال فإن هدف المقال قد وصل إليك.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.