المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 محمد محمود عبد الرحيم    Headshot

الفريق الشاذلي أحد أهم صناع نصر أكتوبر 1973

تم النشر: تم التحديث:

شخصية عسكرية لا تتكرر كثيراً، ليس لأنه المخطط الرئيسي لحرب أكتوبر/تشرين الأول، بل لأنه عاش بطلاً ومات في الظل، إنه الفريق سعد الشاذلي أحد أهم الرموز العسكرية المصرية في تاريخ مصر الحديث.

وُلد الفريق سعد الدين الشاذلي في قرية شبرتنا، مركز بسيون، في محافظة الغربية، عام 1922، والتحق الشاذلي بالكلية الحربية عام 1939, وأصبح الشاذلي ضابطاً برتبة ملازم في يوليو/تموز 1940، ثم انتدب للخدمة في الحرس المالكي عام 1943.

أهم إنجازاته:

• شارك في الحرب العالمية الثانية وحرب فلسطين وحرب السويس وحرب الاستنزاف وحرب 1967 وحرب أكتوبر 1973.

• قام بتأسيس أول قوات مظلية في مصر عام 1954.

• وقاد أول قوات مصرية في الكونغو كجزء من قوات الأمم المتحدة 1960 - 1961 لحفظ السلام.

• نال نجمة سيناء وقلادة النيل العظمى.

• كان آخر قائد مصري ينسحب بقواته من سيناء بعد هزيمة يونيو 1967, وذلك بعد فقدان الاتصال بين الشاذلي وبين قيادة الجيش في سيناء، فقد اتخذ الشاذلي قراراً جريئاً فعبر بقواته الحدود الدولية قبل غروب يوم 5 يونيو/حزيران، وتمركز بقواته داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة بنحو خمسة كيلومترات، وبقي هناك يومين إلى أن تم الاتصال بالقيادة العامة المصرية التي أصدرت إليه الأوامر بالانسحاب فوراً, وقد نجح في العودة بقواته ومعداته إلى الجيش المصري سالماً، وتفادى النيران الإسرائيلية، وتكبد خسائر بنسبة 10% إلى 20%.

• تولى منصب الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية للشؤون العسكرية في الفترة بين عام 1971 وعام 1973.

كما أنه يعتبر العقل المدبر لخطة الهجوم على إسرائيل واقتحام قناة السويس، واسترداد سيناء في أكتوبر 1973 التي سماها "المآذن العالية"، حيث يقول: "إن ضعف الدفاع الجوي يمنعنا من أن نقوم بعملية هجومية كبيرة.. ولكن من قال إننا نريد أن نقوم بعملية هجومية كبيرة.. ففي عملية محدودة، بحيث نعبر القناة وندمر خط بارليف ونحتل من 10 إلى 12 كيلومتراً شرق القناة".

وكانت فلسفة هذه الخطة تقوم على أن لإسرائيل مقتلين: المقتل الأول هو عدم قدرتها على تحمل الخسائر البشرية، نظراً لقلة عدد أفرادها.

والمقتل الثاني هو إطالة مدة الحرب، فهي في كل الحروب السابقة كانت تعتمد على الحروب الخاطفة التي تنتهي خلال أربعة أسابيع أو ستة أسابيع على الأكثر؛ لأنها خلال هذه الفترة تقوم بتعبئة 18% من الشعب الإسرائيلي وهذه نسبة عالية جداً، ثم إن الحالة الاقتصادية تتوقف تماماً في إسرائيل، والتعليم يتوقف، والزراعة تتوقف، والصناعة كذلك؛ لأن معظم الذين يعملون في هذه المؤسسات في النهاية ضباط وعساكر في القوات المسلحة، ولذلك كانت خطة الشاذلي تقوم على استغلال هاتين النقطتين.

الخطة كان لها بُعدان آخران على صعيد حرمان إسرائيل من أهم مزاياها القتالية، يقول عنهما الشاذلي: "عندما أعبر القناة واحتل مسافة بعمق 10 - 12 كم شرق القناة بطول الجبهة (نحو 170 كم) سأحرم العدو من أهم ميزتين له، فالميزة الأولى تكمن في حرمانه من الهجوم من الأجناب؛ لأن أجناب الجيش المصري ستكون مرتكزة على البحر المتوسط في الشمال، وعلى خليج السويس في الجنوب، ولن يستطيع الهجوم من المؤخرة التي ستكون قناة السويس، فسيضطر إلى الهجوم بالمواجهة وعندها سيدفع الثمن فادحاً".

وعن الميزة الثانية قال الشاذلي: "يتمتع العدو بميزة مهمة في المعارك التصادمية، وهي الدعم الجوي السريع للعناصر المدرعة التابعة له؛ حيث تتيح العقيدة القتالية الغربية التي تعمل إسرائيل بمقتضاها للمستويات الصغرى من القادة بالاستعانة بالدعم الجوي، وهو ما سيفقده، لأني سأكون في حماية الدفاع الجوي المصري، ومن هنا تتم عملية تحييد الطيران الإسرائيلي من المعركة".

كما قام الفريق بالتخطيط لرفع الأداء القتالي والروح المعنوية للقوات، حتى إنه قام بتوزيع مكبرات للصوت على طول الجبهة لينادَى فيها: "الله أكبر الله أكبر"، وتوقع أن يردد الجنود بطريقة آلية هذا النداء، وأن تشتعل الجبهة كلها به.

الخلاف مع الرئيس السادات

طالب الفريق الشاذلي بسحب عدد من الألوية المدرعة من الشرق إلى الغرب؛ ليزيد من الخناق على القوات الإسرائيلية الموجودة في الغرب، والقضاء عليها نهائياً، وهذا يعتبر من وجهة نظر الشاذلي "المناورة بالقوات"، لكن السادات وأحمد إسماعيل رفضا هذا الأمر بشدة، بدعوى أن الجنود المصريين لديهم عقدة نفسية من عملية الانسحاب للغرب منذ نكسة 1967، وبالتالي رفضا سحب أي قوات من الشرق للغرب.

وصل الخلاف إلى قمته في ديسمبر/كانون الأول 1973، وتم تسريح الفريق الشاذلي من الجيش بواسطة الرئيس أنور السادات وتعيينه سفيراً لمصر في إنجلترا ثم البرتغال، وتم تجاهله في الاحتفالية التي أقامها مجلس الشعب المصري لقادة حرب أكتوبر في عام 1978.

انتقد الشاذلي بشدة معاهدة كامب ديفيد، مما جعل الرئيس السادات يأمر بنفيه من مصر، حيث استضافته الجزائر, وفي المنفى كتب الفريق الشاذلي مذكراته عن الحرب التي اتهم فيها السادات باتخاذ قرارات خاطئة، رغماً عن جميع النصائح من المحيطين أثناء سير العمليات على الجبهة أدت إلى وأد النصر العسكري، والتسبب في الثغرة، وتضليل الشعب.

الخلاف مع الرئيس مبارك

تسببت مذكرات الشاذلي في محاكمته غيابياً في عام 1983م بتهمة إفشاء أسرار عسكرية، وحكم عليه بالسجن 3 سنوات مع الأشغال الشاقة, وقد تم القبض على الفريق سعد الدين الشاذلي في 14 مارس/آذار 1992م، فور وصوله مطار القاهرة، بعد 14 عاماً قضاها في الجزائر، وصودرت منه جميع الأوسمة والنياشين، وأجبر على قضاء مدة الحكم عليه بالسجن الحربى التابع للجيش الثالث الميداني.

أُفرج عن الفريق سعد الدين الشاذلي بعد صدور عفو عام في أكتوبر 1993، وقد واجه الشاذلي تعتيماً إعلامياً؛ حيث واجه مبارك اتهامات بتزوير التاريخ ووضع صوره في غرفة عمليات حرب أكتوبر بدلاً من صور الفريق الشاذلي، لدرجة أنه وضع نفسه مكان الشاذلي واستبعده من بانوراما حرب أكتوبر.


ولم تكرمه الدولة المصرية بالصورة التي تليق به حتى وفاته، وبعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني في مصر تم تكريمه، وصدر قرار جمهوري بشأن منح اسم الفريق الراحل سعد الدين محمد الحسيني الشاذلي قلادة النيل العظمى، تقديراً لدوره الكبير في حرب أكتوبر 1973 عام 2012.

تُوفي الفريق سعد الدين الشاذلي الخميس الموافق 10 فبراير/شباط 2011، بالمركز الطبي العالمي التابع للقوات المسلحة، عن عمر بلغ 89 عاماً، وذلك بعد معاناة طويلة مع المرض، وقد شيّع في جنازة عسكرية وشعبية.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.