المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد قناوي أمين  Headshot

"طريق الإرهاب وحش"

تم النشر: تم التحديث:

يوم 20 أكتوبر الماضي شهد العالم تجربة انتخابية رائعة وبالطبع لا أتحدث هنا عن الانتخابات البرلمانية المصرية التي لم تلق اهتماما على المستوي الدولي وأيضا من المصريين أنفسهم, إنما عن الانتخابات النيابية الكندية وعن فوز الحزب الليبرالي بزعامة جاستن ترودو صاحب 43 عاما.

الشاب الكندي ذو 43 عاما استطاع هزيمة الحزب الحاكم في كندا الذي يحكم منذ عشرة أعوام حزب المحافظين برئاسة ستيفن هاربر, على مدار عشرة أعوام من الاتباع للسياسية الأمريكية و الاشتراك في الحروب في أفغانستان والعراق ثم الاشتراك في التحالف الدولي ضد الإرهاب أخذت شعبية ستيفن هاربر في الانخفاض الملحوظ ومن ثم لجأ هاربر للاستعانة بنموذج محاربة الإرهاب المحتمل في كندا على غرار بعض الدول النامية والتي تعيش في حالة من الجهل والفساد من خلال تشريعات قانونية لمكافحة الإرهاب المتمثل في المهاجرين إلى كندا من المسلمين حتى وصل الأمر إلى دعوة الكنديين لإبلاغ الشرطة عن أي إرهابي مسلم محتمل حتى الجيران والأصدقاء, ثم منع المرأة المنقبة من حضور حفلات الحصول على الجنسية الكندية والقسم وقد لجأت امرأة مسلمة للمحكمة التي أقرت حقها في الحضور وأيضا حقها في كشف وجهها فقط أمام النساء.

حاول هاربر الظهور في صورة المنقذ راعي الحريات والأمن المحافظ على الهوية الكندية وعلى الرغم من أن الهوية الكندية أصلا هوية تعددية تقبل بالآخر طالما تحترم الحقوق والقانون ولكن هاربر أراد الاستفادة من كارت محاربة الإرهاب الذي لا يجدي نفعا إلا في المجتمعات الجاهلة و في تعاون من إعلام فاشل ومتدن, لذا جاءت المفاجأة قوية ألا وهي فوز الحزب الليبرالي بزعامة جاستن ترودو, رفض الكنديون العنصرية والتعصب.

و لم يكتف الكنديون بهذا إنما أيضا انتخبوا 10 كنديين مسلمين في البرلمان على الرغم من أن نسبة المسلمين في كندا لا تتجاوز 3 % , كي يأخذ مسلمو كندا حقهم الكامل في التمثيل البرلماني.
قال جاستن ترودو في خطاب الفوز إن أكثر موقف أثر فيه هو موقف تلك السيدة المحجبة التي كانت تحمل طفلتها الصغيرة وقد قالت له: " سأنتخبكم لأنني أريدها أن تكون حرة في اختياراتها عندما تكبر".

و في اليوم التالي لفوزه ذهب ترودو إلى محطة القطارات في مونتريال من أجل شكر المواطنين الذين ساهموا في انتصاره.
انتصار للحرية ودرس عميق للبشرية من الشعب الكندي, درس للشعوب في كيفية الحفاظ على مكتسبات الديموقراطية وعدم الانسياق وراء النزعات الطائفية والعنصرية التي قد تذهب بمبادئ الحرية والديموقراطية.

و يا ليت قومي يعلمون كيف الحفاظ على مكتسبات الديموقراطية والحرية, وعدم الانسياق وراء المحرضين والطائفيين أولئك الذين ليس لهم شيء سوى الحث على الفساد والباطل, يا ليت قومي يتأملون التجربة الكندية وكيف واجه الكنديون كل المحاولات من أجل تزيف الحقائق ونشر العنصرية والكراهية بين أبناء البلد الواحد.
يا قومي منذ بدء ثورات الربيع العربي ونحن نعيش على أمل الحرية على الرغم مما حدث معنا نحن المصريين على وجه الخصوص ونحن العرب على وجه العموم نلتزم مسار الحرية ونلتزم قواعد لعبة الديموقراطية, لكننا أضعنا كل شيء..

شكرا كندا.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.