المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 محمد إبراهيم عطية Headshot

عن الفتية الضائعين.. أبناء التسعينات وتذاكر ويلي وانكا الذهبية

تم النشر: تم التحديث:

تدقيق: رزق

عن الفتية الضائعين.. أبناء التسعينات وتذاكر ويلي وانكا الذهبية


أزِل قطرات العَرق من فوق رأسك، ارفع بطاقتك الذهبية قليلاً حتى يتسنى لك رؤيتها وهي تلمع، تريث قليلاً ثم اخدش فقط مجرد خدشة تلك التي تحول بينك وبين تحقيق أحلامك، ستحقق أحلامك دون أي عناء، دون أن تصاب بخيبات الأمل، هل ترى؟! كما أخبرتك لا توجد أي مشقة، لا يوجد أي شقاء من أي نوع، كما تريد تماماً.. أو هكذا ظنوا بنا.

"أنا قطعة القرميد
التي رفضها الباني"

ترى ما سبب الصدام بين أبناء الجيل وبين من سبقونا؟ أصابع الاتهام التي طالتنا بالتخاذل والتكاسل وعدم بذل الجهد الكافي دوماً ما كان الجهد المبذول أقل من المطلوب، فيما كنا نرى نحن العكس، نرى أننا على القدر الكافي لتغيير تلك الفكرة المرسومة فقط لو منحنا الفرصة بشكل كافٍ.

نرى أن صوتنا كان دوماً يتم تجاهله أو يتم الاستخفاف به، كما نرى أن العِند دوماً يقابله عِند، الأرجح سبب نشأة ذلك قلة التواصل وقلة محاولات التفاهم من الطرفين.

في رائعة جويل شوماخر "الأولاد الضائعون" المقتبس عن رواية تحمل نفس الاسم لكريج شو.
في النصف الأول من الفيلم -بعيداً عن هراء الفانتازيا- نجد مجموعة من الشباب المتحمسين يخشاهم الجميع دون أي سبب سوى أنهم مندفعون، يثيرون المشاكل، على حد قولهم.

حتى ينتقل "الأولاد" إلى أطراف المدينة في مجتمع خاص بهم؛ لينتهي بهم الحال منبوذين منعزلين عن العالم، وغير مدركين لما يحدث في الخارج، وسرعان ما ينضم إليهم الشباب في مجتمعهم الخاص.

لن أتطرق إلى نهاية الفيلم، فنحن لسنا في قصة هزلية، أو فيلم ساخر، الواقع ليس وردياً بهذا الشكل.

المقصد هنا أن الأوان لم يفُت بعد، ما زالت الفرصة قائمة، فنحن من سنحمل الإرث وليس منطقياً تهميش دورنا أو وضعنا في خانة غير المرغوب فيهم، فقط لأننا لا نتماشى مع الثوابت، أو أننا نخالف ما وجدنا عليه آباءنا.

لا بد من الرضوخ والتنازل قليلاً من كلا الطرفين، لا بد من منحنا الفرصة الكافية لإظهار ما نحن عليه حقاً، لإظهار المعدن الحقيقي للشباب أو الفرصة للانخراط في المجتمع بشكل كافٍ، على الأقل أما نحن فنحن نتحمل جزءاً من الخطأ؛ لأننا لم نتدارك مدى اتساع الفجوة منذ البداية.

في النهاية.. ربما لم نندمج بالشكل الكافي مع المجتمع، ربما لم نمُنح الفرصة بالأساس، وربما سينتهي بنا الحال بإثبات ما نؤمن به حقاً، مَن يدري؟
ولكن بالتأكيد لسنا انهزاميين، لن ننتظر حتى ينتهي بنا الحال كالأولاد الضائعين، ستتخطى آمالنا عنان السحاب، لن نمل من المحاولة مراراً، وبالتأكيد لن ننتظر خدش تذكرة "ويلي وانكا" من أجل تحقيق أحلامنا.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.