المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد هيبة Headshot

رسالة

تم النشر: تم التحديث:

عزيزي القارئ.. أكتب إليك الآن معبراً عن اشتياقي لك ولتلك اللهفة التي تظهر على وجهك عندما تبدأ في قراءة ما أكتب، وأنت لا تعلم عن القلم الذي كتبها شيئاً، وتلك البسمة التي تظهر على شفاهك عندما ترى ما يضحك، وذلك العبوس على وجهك عندما تشعر بالألم، وتلك الحيرة التي تولد لديك عندما تنتهي من استطلاع اللوحة المرسومة محاولاً استنتاج أفكار تخرج بها أو تضيف إلى قوتك التي تملك.

سيدي القارئ.. أشعر بك الآن وأنا لا أعلم عنك شيئاً، لا أعلم ما اسمك وما هي مهنتك، وكم يبلغ عمرك، وكيف حالك الآن، هل أنت سعيد أم أنك على غير ما يرام؟ هل ما زال الطابع الطفولي لديك في الحكم على الناس أم غيرتك الحياة فأصبحت أكثر جلداً وصرامة في الحكم على الذين أخطأوا، وربما لم يعد لديك ما تعطيه لهم من غفران؟

نحن بحاجة إلى بعضنا البعض، ولا يمكن أن نفترق، وربما اتفقنا على بعد المسافات، فأنا لا أعلم أين تعيش الآن، ولا أعلم ماذا تأكل، لكن حتى تلك اللحظة أعلم أنك تقرأ ما أفرغه من أثقال وأوزان، ويتملل الصبر مني، وأصير أنا والعدم سواء، فبدنوك لا طائل من الكتابة، هل تعلم معاناة الكاتب في إخراج لوحته؟ وهل تعلم كم شرب من المنبهات وكم أطفأ من نار وكم أخطأ كي تنضج الفكرة ويستوي المعنى؟

أيها الصديق الوفي الذي أضاع من عمره دقائق لاستطلاع عقل إنسان وجرأة قلم في احتمال الخطأ قبل السعي إلى ثواب الإجادة، لا أخفيك سراً كم أنا بحاجة إلى من يكتب لي، ويصحح لي مساري، ويقوم لي أفكاري، لمن أخلع ردائي أمامه معترفاً بأخطائي مقراً بأنني لست الفاضل الذي يكتب، والعاقل الذي يتخذ القرارات الحكيمة، ولست المثالي الذي يحكم على الأمور، وتجردي من الشخصية في تناول الأمور ما هو إلا محاولة لتجنب المشاكل، والبعد عن النعرات الكذابة التي تطلق الأحكام، وتصنف الأفكار.

يا من تقف أمامي الآن.. أنقل إليك معاناتي؛ كي تبادلني موقعي، وتأخذ بيدي لنخرج معاً من النفق المظلم إلى نور الأمل ويقين المعرفة، وأمانة الحياة، ونمضي سوياً إلى آخر العمر، متفقين على أن الكاتب ليس أفضل من القارئ، وأن المعرفة ليست حكراً على أحد، وأن الخطأ من طبيعة البشر، وأن القادة العظام مروا بأحداث جسام، وربما تعرض أحدهم للسجن، وتم نفي أحدهم، وأن كثيراً من العارفين بالله كان لهم سابق حياة في المجون، وأن الإنسان بطبيعة الخطأ يهتدي إلى الصواب.

وقد وصلنا إلى النهاية، وما قيل عن النهاية إنها مجرد بداية جديدة، وإن الخط المستقيم الذي اعتدنا عليه في السير ربما تبدل الآن لدائرة مفرغة ما أن نصل لنهايتها نجد نفس البداية، نكرر أنفسنا، لكن ربما في تلك الجولة القادمة نعالج خطأنا، ونداوي جرحنا، ونولد من جديد.

في سابق الحياة لم يكن الحظ في اختيار المنشأ، ولا الاسم، ولا العنوان حليفاً، لكن في الخطوة القادمة التي ربما أنت قد اتخذت قرارها الآن، وربما غد بعد أن تنتهي من دائرة مفرغة بكل ما فيها من أحداث صاغت ملامح وجهك، وتغيرت فيها أفكارك، وأصبح هدفك أكثر وضوحاً الآن.

يتحتم عليك أن تتقبل ماضيك بكثرة عثراته، وتتعايش مع حاضرك بكل صعوباته، وتبني للمستقبل في السحاب قصوراً، فهذا الحلم الذي ولد فقيراً، ونما عشبه حتى وصل إلى عنان السماء هو أنت بكل ضعفك، وبكل قوتك، ما يتطلع إليه نظرك هو أنت، فانظر ماذا ترى.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.