المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد هيبة Headshot

أنا منتقبة.. أنا ملحدة.. لماذا لا يتقبلنا المجتمع؟

تم النشر: تم التحديث:

كان هذا عنوان إحدى حلقات برنامج "شباب توك" الذي يعرض على شاشه "دويتش فيله"، والذي يقدمه الإعلامي جعفر عبد الكريم، موضوع النقاش دار حول فكرة تقبل المجتمع للإلحاد أو التدين أو بالصورة العامة التي ناقشها مقدم البرنامج، فتاة تحولت من النقاب إلى اللانقاب، وأخرى من اللانقاب إلى النقاب.

أما الأولى فهي رنا أحمد التي نشأت في السعودية وارتدت النقاب في سن مبكرة نتيجة للتقاليد والأعراف التي تفرضها المملكة، وليس عن قناعة ورغبة شخصية، وفي نهاية المطاف اضطرت إلى الخروج عن النص وتغيير الصورة النمطية للحياة فقررت الإلحاد، كما تقول.

في الحقيقة وكما هو محسوس من كلامها، هي لم تلحد الدين، بل ألحدت بالأعراف والتقاليد، فهي ما زالت تحفظ نصوصه وتكررها، وترى في الإسلام الوسطي الأفضلية عن التشدد المتبع في المملكة.

أما نورا أيلي، فهي سويسرية اعتنقت الإسلام بعد أن عاشت طوال حياتها في الإلحاد، وترى نورا أن النقاب حرية شخصية وليس فرضاً، كما جاء في أغلب المذاهب الإسلامية، وأن بإمكانها تحديد ما يراه الناس من جسدها، ولها مطلق الحرية في منزلها ومع زوجها وأسرتها.

اتفقت الاثنتان في آخر الأمر على تعريف عام بأن ما يحدث في السعودية لا يختلف كثيراً عما يحدث في أوروبا، ففرض النقاب والإلزام به مقارن بفكرة منعه ورفض ارتدائه، وأن للإنسان حرية الاختيار.

لكل إنسان الحق في الحياة كما يريد، ويحب طالما كانت في نطاق ذاته والمجتمع يتقبل أو يرفض لا يهم، المجتمع بطبيعته لا يتقبل شيئاً، وقديماً قالوا: لولا اختلاف الأذواق والأفكار لبارت السلع وتمللت الحياة، فالناس بطبيعتها ترفض غير المألوف، وتخشى التغيير في النمط الحياتي اليومي المتوارث، فالفكرة إن لاقت قبولاً عند المجتمع قد تحدث ثورة، ولذلك يلجأ أغلب المستفيدين وأصحاب المصالح إلى غلق عقول البشر، وكبح جماح أفكارهم، والتخويف من العاقبة.

أما الأديان فترى عكس ذلك، فكل إنسان سيحاسب على رعيته، وعلى ذاته في آخر الأمر، والدين وإن أظهره اللسان فمحله القلب، ولا يعلم ما في القلوب إلا خالقها؛ لذلك وإن تظاهرت رنا أحمد بالإسلام وارتداء النقاب فقد أنكرت المجتمع في داخلها وتعاليمه ورغبتها في الخروج عن النص المتوارث، وهكذا تقول بأنها ظلت ما يقرب من خمسة أعوام دون أن يعلم أحد.

الأديان لا تفرض قيوداً على الحياة، فالدين منظم لسلوك الناس ولضبط النفس والحد من رغباتها وشهواتها، وما تفرضه الأديان أثبت مع الأيام قطعيته وصحته وضرورة وجوده، ويكمن الخطأ في قيام البعض بالتطبيق غير الصحيح لتعاليم الدين.

انظروا إلى أوروبا الأن وقديماً استمدت من حضارة الإسلام العلم فقادت العالم، واحتلت الشرق الذي صدر إليها تلك التعاليم وغفل عنها، واستمدت من فلاسفتها وقادتها مذاهب وسلوكيات أدت في النهاية إلى تعرض القارة للانقراض بعكس شعوبنا العربية التي تتزايد يوماً بعد يوم بفضل نظرية التزاوج الصحيحة التي حافظت على الجنس البشري.

يعيش معنا الكثير بفكر رنا ونورا، لديهم رغبة في التغيير في كافة مناحي الحياة، بداية من الصورة العامة للمجتمع للزواج والحب وللسفر والاغتراب للمهنة والروتين، الإنسان لا تهدأ نفسه حتى يحقق ما يريد، فإن وجد الصواب كان سباقاً ورائداً وأفاد من سيأتي بعده، وأما إن كان على خطأ فسوف يتعلم من الخطأ ويدرك حقيقة الصواب، والإدراك يختلف عن المعرفة، فمعرفة أن الصحة أمر جيد تختلف عن إدراك العجوز لجملة: "يا ليت الشباب يعود يوماً"، وسيضطر المجتمع في النهاية لتقبل فكر التغيير وحالة الركود والجمود التي تسيطر على عقول الناس، وهذا التغيير الذي نرجوه في مجتمعاتنا العربية يسير ببطء، وللأسف في الاتجاه الخاطئ، فنحن نستمد فكر الثورات والهدم، ونرفض فكر الإصلاح والبناء.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.