المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد هيبة Headshot

زوَّجتك نفسي

تم النشر: تم التحديث:

الحب أسمى آيات الله في النفس البشرية، به عصى آدم ربَّه، وبالحب تاب عليه.
الحب نهر لا تنضب فيه الكلمات، ولا يجف نبعها، فلا يطفأ له نار، ولا
يهدأ له لهيب.

تقول الأنشودة الجميلة التي كتبها الشاعر سليم عبد القادر، وغنَّاها المنشد والقارئ يحيى حوا، وتحمل عنوان قلبي شدا:

بحبك يا رب قلبي شدا ** نجا واليقين كقطر الندى

لعل القلوب تؤوب إليك ** وأصحابها يذكرون الهدى

من الحب يبدأ فهم الوجود ** وجود بهي ندي ولود

إذا المرء لم يبل حب الإله ** فلن يعرف المرء ماذا يريد

وبالحب سر الحياة العميق ** سيبدو جلياً ويحلو الطريق

ويبدو لنا الكون حلو السما ** ويغدو صديقاً ونعم الصديق

وبالحب ندرك سر النعم ** ومعنى السرور ولغز الألم

ونفهم قلباً لماذا بكى ** ونفهم قلباً لماذا ابتسم

وبالحب قلبي يجوب الزمان ** ندياً أبيّاً ويطوي المكان

ويرجع قلبي مستسلماً ** إلى الله يلقى لديه الأمان

وإذا كان الحب هو سر الله في الكون والروح الخفية التي حافظت على تناسق هذا الكون وتناغمه وبقائه حتى يومنا هذا، فالأولى بنا أن نعلم أنفسنا وأبناءنا، ومن لهم حق علينا، معنى تلك الكلمة التي بها عرف الإنسان ربه، وضحَّى بالنفس والزوجة والمال إيماناً بها، وتحقيقاً لها وتكريماً لذلك، فالحب جعل الله للمتحابين في جلاله من ظله نصيباً.

وإذا كنا بصدد الحديث عن تفاقم حالات الطلاق في مجتمعنا العربي، وبالأخص في مصر، وقبل الحديث عن أسباب الظاهرة والنتائج الكارثية التي ستعود على المجتمع من خلفها، كان الأَولى بنا البحث والتنقيب في مشاكل حديثي الزواج، وكيفية بناء البيت، بداية من مرحلة التعارف إلى مرحلة الخطوبة، وحتى يتم الزواج.

في البداية أود أن أقول إن تجديد الخطاب الديني أصبح ضرورة مُلحَّة في هذا الشأن، ومع نموذج التعليم الموجود حالياً الذي يسمح بنسب من الاختلاط ليست بالقليلة تتيح للشباب التعارف المباشر، وتقدم وسائل التواصل الاجتماعي التي منعت المسافات، وسمحت لمساحة كبيرة من النفس البشرية بالتحليق دون قيد أو خجل في التعبير عن المشاعر أمام الجميع.

لم يعد من المناسب استخدام تعبيرات أو كلمات أو توصيف لنموذج الزواج والرؤية الشرعية، كما كان سابقاً، وأنا لا أطالب بتغيير الشريعة، أو النسك الديني، وإنما أطالب علماء الدين بالبحث والتنقيب واستخدام ما رزقهم الله من العلم في تطوير هذا الشأن بما يتناسب مع هذا العصر.

وإذا كان الخطاب الديني أحد أركان صناعة الثقافة والهوية، فإن التعليم والمنهج التعليمي يجب أن يتطور ليحافظ على الهوية العربية وثقافة الزواج في المجتمعات العربية، وعلى صناع التعليم إفراد مساحة تثقيفية للشباب في المراحل العمرية المختلفة تسمح لهم بتفهم حدود الزمالة وواجبات الصداقة ومفهوم الزواج.


إن مفهوم الخجل الذي ينتابنا عند الحديث عن الثقافة الجنسية في المناهج يجب أن يتغير، فليس المطلوب تدريس تلك الثقافة بالمعنى الحرفي، فتلك من الفطرة، وإنما المطلوب التوعية المناسبة على المراحل العمرية المختلفة بالقدر المناسب حتى لا تضيع الهوية العربية.

إن مصدر الثقافة الأول في عالمنا العربي هو التلفاز، فالجميع يعلم أن نسب الأمية كبيرة، وضعف الحالة الاقتصادية جعل من تلك الشاشة صانعة الثقافة الأولى، التي ساهمت بشكل كبير في بناء ثقافتنا، فالمادة الفيلمية التي تقدم تؤثر في قطاع كبير، والصورة بشكل عام تترك انطباعاً في وجدان المشاهد ورغباته وتطلعاته الفكرية، والقليل الذي يراعي فكره خيال المؤلف والبعد الدرامي في الأحداث، نحن في عالمنا العربي نملك إنساناً يشاهد الفيلم أو المسلسل أكثر من مرة؛ بل إن البعض بإمكانه سرد الحكاية كاملة.

تبنّي ثقافة إعلامية جديدة بإمكانه بناء مجتمع على أسس قوية ومترابطة، وتأثير المادة الفيلمية أسرع مئات المرات من سنوات التعليم المختلفة، وعدد لا نهائي من الخطب المسموعة، واللقاءات والمناقشات الفكرية، وهي الأداة الوحيدة التي تصل إلى قلب كل بيت دون مجهود.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.