المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد حمودة علام  Headshot

25 ثانية

تم النشر: تم التحديث:

الساعة العاشرة صباحاً إلا دقيقة و"حموكشة" يتجاوز اليومين بلا نوم، فبجانب عمله كمدير مالي لشركة "مصر بخير" هو مسؤول عن ابنه "يوسف"، وكذلك عن متابعة علاج زوجته لاستقبال المولود الثاني، بالإضافة إلى انشغاله الخاص بدراسته لمناقشة رسالة الدكتوراه.

حتى وإن كان عقله شارداً مع الكثير من الأرقام والمعادلات العلمية إلا أن رأسه يسقط لا إرادياً لمواجهة أحد الكتب، لتذهب لغفوة قصيرة؛ وذلك لشحن مزيد من الطاقة لمجابهة أعداء النجاح.

09:59:01 - تصرخ الزوجة تريد الدواء، لكن حموكشة نائم لا يسمع ولا يرى ولا يتكلم وإن كان يفكر، وقبل أن يستكمل "يوسف" وجبة الإفطار يطير سريعاً مهرولاً للوصول إلى صيدلية القاهرة الكبرى (فى الجهة المقابلة للمنزل بجانب أحد البنوك).

09:59:10 - يصطدم يوسف بأحد المارة دون قصد ليسقط برميل الجاز بالكامل أرضاً وقبل الاعتذار.

09:59:11 - نجد أن السيارة تتجه سريعاً دون سابق إنذار لتصطدم بيوسف، ودخان إحدى السجائر يتطاير في الهواء قليلاً لتسقط مشتعلة أرضاً.

09:59:12 - فيستيقظ حموكشة على صوت الانفجار ليجد زوجته في حالة غير جيدة، لكن سرعان ما أحضر لها الدواء فقد اشتراه بعد صلاة الفجر.

09:59:13 - وعلى يسار الحادث تصعق إحدى النساء لبشاعة الحادث، فيقوم اللص بمهمته الأساسية ليلتقط الشنطة ببراعة، ويهرب سريعاً قبل أن يفاجأ بإطلاق الرصاص عليه من جانب أحد أفراد الشرطة.

09:59:15 - حالة من الهرج تسيطر على أجواء ميدان الجيزة، بدأت الأجواء تضطرب، بدأت الأمور تشتعل واستغلالاً لتلك الظروف حالة اغتصاب جماعي لإحدى الفتيات، وفرحة عارمة في أحد الشوارع الجانبية على "قهوة الأهلي والزمالك" لإحراز الأهلي الهدف الأول باليابان.

09:59:16 - وعلى الجانب الآخر يثور مجموعة من الشباب لمشهد الاغتصاب، ومحاولة لإنقاذ الفتاة ليتحول الميدان لساحة حرب شوارع، بدأت بالأسلحة البيضاء وانتهت ببعض الدماء، مع التزام قوات الشرطة وبعض المارة بالحياد التام.

09:59:22 - الدكتور "محمد إمام" حضر الموقف بعقله وقلبه؛ ليخترع بعد ذلك جهازاً يتم توصيله بجهاز الـ(GPS)؛ ليمنع أي سيارة من الاصطدام بأي جسم بشري نهائياً؛ ليفوز بجائزة نوبل التي أهداها بعد ذلك لأسرة الشهيد يوسف.

09:59:23 - يخرج من الشرفة الوسيم "وسام" ليشاهد ماذا يحدث بالميدان، خصوصاً أن اليوم ليس الثلاثاء؛ ليجد بالشرفة المجاورة الشقراء "هيفاء"، فتتم عملية تبادل النظرات والابتسامات، وضحكت يعني قلبها مال.

09:59:24 - العجوز تبكي أرضاً خوفاً من فرض حظر التجوال، فلا عمل ولا سكن لها إن تم منع التجوال.

09:59:25 - وأخيراً نجد الشاب "أدهم سعيد" كان يقوم بتصوير الحادثة بالكامل؛ ليحاول أن يثبت بعد ذلك أن اللص المقتول كان سارقاً، وليس الإرهابي المسؤول عن تفجير واجهة البنك كما أثبتت التحقيقات.

لتدخل البلاد بعد ذلك في ثورة عارمة تحت عنوان "اللص مش إرهابي"!
فماذا لو لم تغفُ يا حموكشة!
فماذا لو لم تغفُ يا طالب النجاح!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.