المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد الحميد Headshot

حصار "الوعر".. المأساة المتجددة

تم النشر: تم التحديث:

يخضع حي "الوعر" لحصار مطبق منذ 11 تشرين الأول/أكتوبر 2013، ينفذه أكثر من عشرون حاجزاً ونقطة عسكرية حول الحي، وتخضع هذه الحواجز للأفرع الأمنية "آمن الدولة والأمن السياسي، والعسكري، والمخابرات الجوية، والأمن الجنائي"، بالإضافة لميليشيات الشبيحة المتمثلة بميلشيا الرضا التابعة لميليشيا حزب الله اللبناني وميليشيا جيش الدفاع الوطني.
وخلال فترة الحصار تلك كانت الأمم المتحدة تدخل للحي بعض المساعدات الغذائية، بالإضافة لكمية من المساعدات الدوائية عن طريق الهلال الأحمر، كما سمحت قوات النظام خلال فترات متقطعة بإدخال بعض الخضار للحي، ولكن كل ذلك بكميات غير تخزينية لا تكفي حتى الحاجة الشهرية للحي.

ومنذ تاريخ 31 آب/أغسطس الماضي، خضع الحي لحالة منع إدخال أي مواد، فقد تم منع الهلال الأحمر من إدخال الدواء للحي، ومُنعت منظمة الأمم المتحدة من إدخال المساعدات للحي والتي لم تدخل الحي منذ شهر نيسان/أبريل الماضي أي منذ أكثر من خمسة أشهر، وتم منع دخول أي سيارات محملة بالمواد الغذائية، لينعكس ذلك كمأساة تهدد حياة المدنيين داخل الحي المحاصر.

كما يعاني حي الوعر من قصف مستمر تنفذه عدة نقاط عسكرية متمركزة في محيطه منها البساتين "شرق الحي" والجزيرة السكنية التاسعة "جنوب الحي" والقرى الشيعية كالمزرعة والزرزورية والحيدرية "جنوب الحي أيضاً" التي يسيطر عليها عسكرياً ميليشيات الرضا الشيعية.
وكذلك منطقة الكلية الحربية وكتيبة الصواريخ "قرب قرية سنيسل" والمشفى العسكري وتقع جميعها شمال الحي، ويتم القصف أيضاً من منطقة المصابغ التي تسيطر عليها ميليشيات الشبيحة، فيما يتم قصف الحي بصواريخ الأرض أرض التي تخرج بأغلبيتها من كتيبة الصواريخ، وبالأسطوانات المتفجرة التي يكون أكثر مصدرها مناطق سيطرة ميليشيات الرضا الشيعية بالإضافة لقذائف الهاون والدبابات من كافة مناطق سيطرة النظام وميليشياته، كما يجري تمشيط الحي يومياً بالرشاشات الثقيلة والقناصات المنتشرة حول الحي.

مأساة طبية ودوائية
وبعيداً عن المعاناة من نقص المواد الغذائية والتموينية فبمنع النظام لدخول الأدوية لحي الوعر ينقطع الدواء عن آلاف المرضى، خاصة فئة الأمراض المزمنة التي يزيد عددهم على 2500 مريض، من بينهم أكثر من 30 مصاباً بمرض السرطان، بالإضافة للأدوية الأخرى التي تحارب أمراضاً عديدة، وأدوية الأطفال التي تعتبر من أهم فئات الدواء.
وفي خضم الكلام عن الوضع الطبي يجب التذكير بالوضع المأساوي الطبي بالتزامن مع استمرار القصف على الحي ووقوع عدد كبير من المدنيين المصابين، فلا يوجد في الحي إلا غرفة عمليات واحدة تجرى فيها العمليات الجراحية، ويعاني القسم الطبي في الحي من نقص حاد جداً في المستهلكات الطبية ومواد الإسعاف الأولية (سيرومات ومضادات حيوية ومسكنات)، وأدوية تخدير ومواد مخبرية.

كما يعاني من نقص حاد في التجهيزات خاصة العمليات العصبية الدقيقة والعمليات العظمية المعقدة، ناهيك عن عدم توفر الكهرباء التي لا تصل إلا لساعات قليلة إلى الحي، مترافقة مع عدم وجود محروقات لتشغيل المولدات.

وتتركز الأزمة الطبية في الحي في ضعف الإمكانيات في مجال العناية المشددة وعدم وجود غرف عناية فائقة، ونقص في الكوادر الطبية المدربة وعدم وجود أطباء اختصاصيين وبخاصة الاختصاصات "العصبية والعينية والأنف إذن حنجرة".

مأساة الطفولة
ويعاني أطفال الحي من آثار الحصار على عدة أصعدة أهمها انقطاع حليب الأطفال عن آلاف الأطفال الرضع، وعدم مقدرة الأمهات على الإرضاع بسبب طبيعة الغذاء السيئة في خضم الحصار، وكما ذكرنا في القسم الطبي يعاني الأطفال من نقص حاد في الأدوية المناسبة لهم، فأدوية لعلاج أمراض الاسهال والإنفلونزا ونقص التغذية غير موجودة، وطعام غذائي معوض للرضع غير موجود في الحي، مما يجبر الأمهات على اطعام الرضع الرز المطحون المسلوق ويتسبب بنقص نمو لدى هؤلاء الأطفال.
أما بقية فئات الأطفال فهي بالإضافة للآثار النفسية للقصف المستمر الذي تستخدم فيه كافة وسائل الإرهاب للمدنيين، تتسبب للأطفال بمضاعفات كبيرة تسلب منهم طفولتهم، كإضافة للحصار الذي يبدد أحلامهم الصغيرة والكبيرة، فأطعمة الأطفال كالبسكويت والحلويات هي من المحرمات التي تمنع عن الحي من قبل النظام، ويقول أبو ياسر أحد سكان الحي: "عندما تكون منطقة كالوعر فيها الأطفال أغلبية، وتتعرض للحصار الخانق والقصف المستمر نستطيع أن نقول أن النظام يريد تدمير هذه الفئة بالكامل عن سبق إصرار وترصد"، وتشكل نسبة من هم تحت سن الخامسة عشرة من العمر أكثر من 60% من السكان في الحي، وتدلل هذه النسبة على حجم المعاناة نتيجة استمرار الحصار.

مأساة التعليم والبطالة
أما التعليم في الحي الذي يحاربه النظام بكافة الوسائل من خلال استهداف المدارس في الحي، فخلال الشهر التاسع تم استهداف مدرستين وتدميرهما تدميرا جزئيا كبيرا، وابتعد الطلاب عن الحضور للمدار لعدة أسباب أهمها القصف المستمر، وعدم مقدرة الأهالي على تحمل مصاريف التعليم في الحي بسبب ما يعانيه الأهالي من نسبة بطالة هائلة التي تتجاوز 80%.
وبسبب الحصار توقفت كل الأعمال في الحي بسبب عدم وجود مواد أولية في الحي، والقصف المستمر تسبب أيضا بتوقف أعمال أخرى نشأت في ظل الحصار، مما تسبب بارتفاع نسبة البطالة وأصبحت العوائل تعتمد بشكل كامل على ما تقدمه الجمعيات الإغاثية والأمم المتحدة من معونات.

مأساة إغاثية
كانت الجمعيات الخيرية تقدم لأهالي الحي مساعدات إغاثية وطبية ومساعدات لأطفال تلك العوائل، ولكن مع استمرار الحصار وانقطاع مواد ومخازن تلك الجمعيات توقفت هذه الجمعيات عن تقديم مساعداتها، وبدأت الأمم المتحدة بتقديم تلك المساعدات ولكن مع انقطاعها لمدة تتجاوز الخمسة أشهر أدخل ذلك الحي بحالة تقترب من حافة المجاعة.
حيث كانت الأمم المتحدة تدخل للحي موادا عينية غذائية، وتدخل للأطفال مادة الحفوضات وبعض المواد الداعمة لغذائهم.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.