المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد حليم بركات  Headshot

هل يصدر السيسي في يناير قرارات السادات في سبتمبر؟

تم النشر: تم التحديث:

قرارات سبتمبر 1981

في الخامس من سبتمبر عام 1981، أصدر الرئيس الراحل "محمد أنور السادات" قرارا باعتقال جميع القيادات السياسية والثقافية والصحفية والدينية والطلابية بجميع انتماءاتهم ومراكزهم وأعمارهم, وعددهم 1530 شخصا، كما أمر بإغلاق كل الصحف غير الحكومية، وقد سمّت المعارضة هذه القرارات بقرارات سبتمبر السوداء.

2015-12-06-1449379607-5084210-19705903v2_xlarge.jpg

كانت عملية الانقضاض بدأت فجر يوم 3 سبتمبر عقب عودة السادات من واشنطن، وكان الانقضاض من خلال حملة اعتقالات واسعة، وكانت الاعتقالات بين صفوف الشباب من الطلبة وأعضاء الجماعات الدينية سهلة نسبيا، ولكن اعتقالات الساسة والمثقفين وعدد من القيادات الدينية من المسلمين والمسيحيين جرى تخطيطها بعمليات شبه عسكرية.. في محاولة من "السادات" ليثبت لمن يريد أن يثبت لهم أن مركزه قوي وبإمكانه إخراس كل مصر من دون أن تهتز له شعرة، والسادات يخترع حكاية فتنة طائفية تهدد البلاد وهو لن يقف أمامها مكتوف اليدين، وأن ديمقراطيته لها أنياب!

2015-12-06-1449379680-4639014-535.jpg

أبرز أسماء المعتقلين حينها هم: محمد حسنين هيكل، فؤاد سراج الدين، حمدين صباحي، عبدالمنعم أبوالفتوح، صافيناز كاظم، فتحي رضوان، الشيخ المحلاوي، نوال السعداوي، فريدة النقاش، شاهنده مقلد، أمينة رشيد، عواطف عبدالرحمن، لطيفة الزيات، جابر عصفور.

ما حدث وقتها كان لم يصدقه أحد, لكنه حدث, وكان يرى السادات أن قراراته كانت وجوبية في هذه الفترة لإتمام بنود اتفاقية السلام مع إسرائيل, وقال إنه سيطلق سراحهم فور الانتهاء من تنفيذ الاتفاقية.. إلا أنه اغتيل بعدها بثلاثة وثلاثين يوماً في حادث المنصة الشهير.. وأطلق سراحهم مبارك بعد توليه السلطة بأيام.

قرارات يناير 2015

يبدو أن "سبتمبر" السادات سيكون يناير "السيسي" والذي تشير كل الشواهد إلى أنه بصدد فرض حالة الطوارئ مع بدايات الشهر المقبل, وسيستطيع من خلالها فعل ما فعله السادات, وستبدأ حملة كبيرة مفادها أن 25 يناير القادم سوف يشكل خطراً كبيراً على استقرار مصر خاصة في ظل الدعوات الكبيرة للنزول إلى الشارع في ذكرى ثورة يناير البيضاء.

ولن يكون أحد ببعيد عن مرمى الخطر الذي بدأت تدق أجراسه منذ الشهر الماضي, فلم ولن يأمن أحد من برد الزنازين حتى وإن كانت المعاملة مختلفة بحكم طبيعة الأسماء الكبيرة والمعروفة المعرضة للخطر والتي تستوجب معاملة خاصة كما فعل السادات سابقاً.. إلى أن السجن سجن وإن كنت سجين قصر.. وما سيشجع النظام نحو القدوم بهذه الخطوة الكارثية عبر جميع المستويات هي طبيعة البرلمان الذي تم انتخابه والذي في مجمله كاره لفكرة الثورة في الماضي وفي المستقبل, بل إن معظم هؤلاء النواب هم من قامت عليهم الثورة, والشعب غالبيته وإن كانوا يشعرون بأنه ليس هناك ثمة جديد قدمه النظام الحالي خلال عام ونصف من الحكم؛ إلا أنه لا يبالي من فكرة فرض الطوارئ واتخاذ قرارات من شأنها شل حرة الحريات وحبس سياسيين ومثقفين وكتاب معارضين للنظام.. وهذا أيضاً سوف يشكل عامل ضغط نفسياً سلبياً على المهددين بالسجن بأنهم ربما سيكونون في طي النسيان ولن يعبأ بسجنهم أحد.

2015-12-06-1449379783-5551959-1420198931.jpg

يرى النظام أن لديه مبررات قوية لارتكاب تلك الكارثة وفقاً لمحدودية عقول أشخاصه, فهم يرون أن ما تمكنوا من تحقيقه حتى الآن هو أفضل ما في الإمكان وفقاً للمعطيات والإمكانات المتاحة.. فمن يجلسون على مقاليد الحكم هم العارفون وغيرهم لا يعرفون شيئاً, وأن كل من يرى عكس ما يرون هم ليسوا فقط كارهون للنظام؛ بل كارهون للوطن.. فهذا نظام من الموظفين الفاقدين الإبداع والخيال وأبناء البيروقراطية المتوارثة عبر عقود طويلة في أجهزة الدولة العقيمة, فهم لا يؤمنون بأن التقدم لا يأتي إلا من خلال مبدعين في شتى المجالات.

يرى النظام أيضاً أنه أنقذ مصر من المجهول وتحديداً عندما يكون الحديث عن رئيس النظام, الذي يرى ويرى معه أنصاره أنه ضحى بالغالي والنفيس ووضع يده على كفه واختار الانحياز للشعب عندما نزل في الثلاثين من يونيو.. ولهذا يجب دعمه والالتفاف حوله مهما كانت الخطايا التي يرتكبها باسم الإرهاب, والصياح بالشعار الذي هلكت بسببه أمم كثيرة بأنه "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة".. ولم يسأل أحد نفسه: هل كانت لقيادات الجيش خيارات أخرى؟ هل كان يريد أن يفعل شيئاً آخر غير ما فعله طنطاوي مع مبارك؟ أم كان يرى أن ما حدث في سوريا هو خيار متاح له في مصر؟

25 يناير 2015

معارضو النظام على اختلاف انتماءاتهم يرون حقيقة واحدة.. النظام أصبح سابقاً مهما طال وجوده في السلطة.. وهم:

أولا: جماعة الإخوان المسلمين المكلومة في كل شيء بعد أن كانت تمتلك مصر ومن عليها, وفي النهاية القصيرة خسرت كل شيء بسبب ممارساتها غير السوية خلال العامين الأولين للثورة والعام التي حكمت خلاله مقاليد مصر.. حكمت وكأنها لم تحكم.. فبسبب اتفاقاتها مع المجلس العسكري إبان ثورة يناير مباشرة كانت النتيجة الطبيعية وأد أهداف الثورة قبل تحقيق أي هدف منها وبالتالي كونت عداءات كبيرة مع جميع الأطياف السياسية وعلى رأسها الشباب الذين هم الغالبية العظمى في هذا البلد.

2015-12-06-1449379886-3966891-hqdefault.jpg

بعد ذلك أمل المجلس العسكري مخططه في الإنهاء على جماعة الإخوان بمنعهم من التمكن من أجهزة الدولة التي بدأت في العمل ضدهم.. وكي أكون دقيقاً.. أجهزة الدولة لم تعمل من الأساس في عام حكم الإخوان, وكانت النتيجة هي الفشل الحتمي بعد أن أصبح الشعب بغالبية فئاته ضد حكم الجماعة التي باعت الثورة طمعاً في السلطة.. فكانت النتيجة خسارة السلطة وقيام الثورة ضدها.

ثانياً: الشباب.. شباب الثورة والشباب الفاعل في التيار المدني, وهؤلاء هم القابضون على الجمر, المتهمون دائماً وأبداً, تارة بأنهم إخوان متخفيون، وتارة أخرى بأنهم عملاء لدول خارجية لإثارة الفوضى في مصر.. والحقيقة أن هذا الشباب هم أفضل من سكنوا مصر منذ مئات السنين.. فهؤلاء هم من قاموا بالثورة دون انتظار أي منافع شخصية لدرجة أنهم تنحوا جانباً مرتين.. مرة عندما اختار الشعب الإخوان ليحكموا مصر, ومرة أخرى عندما اختار الشعب الجيش ليحكم ومعه رجال نظام مبارك السابقين.

2015-12-06-1449380051-636066-tahrirsquare.jpg

بعد تولي "عبدالفتاح السيسي" الحكم كان الشباب بعضهم متفائل والبعض الآخر مترقب لما سيفعله النظام الجديد الذي سرعان ما أصبح كالقديم تماماً.. فضاع التفاؤل وأصبح الترقب يأس من الوضع الحالي لمصر.. فسرعان ما تحول كل شيء إلى ما كان في الماضي, النظام يرتكب خطايا والإعلام يبررها بل ويوهم الناس بأن ما يحدث هو في مصلحة البلد.

سب ولعن في ثورة يناير وشبابها والدولة تؤمن على هذا بسجن كل رموز الثورة, نخبة أمنية تهيمن على الإعلام ليسبحوا بحمد الرئيس ونظامه, مشاريع سياسية لا جدوى لها ولا منفعة، تكبد الدولة مليارات الدولارات والآلة الإعلامية توهم الناس بالرخاء القادم, الشرطة تعود لممارساتها القديمة التي قامت بسببها الثورة من خطف وتعذيب وقتل والرئيس يذهب عندهم ليشكرهم على ما يفعلونه, ثم ينتهي الأمر بقانون انتخابات مريب كانت نتيجته عودة رجال مبارك الفاسدين في البرلمان.. ليصبح الوضع الحالي لمصر على مستوى الحياة السياسية والأمن السياسي كما كان وقت مبارك تماماً, أما الوضع الاقتصادي ففشله لم يسبق له مثيل.

2015-12-06-1449380116-8087387-23878_660_4as7abcom8062458bd02.jpg

نتيجة كل هذا التردي بدأت الدعوات الكبيرة للنزول في 25 يناير المقبل لتكون أول دعوة حقيقية التف حولها الشباب بجميع أطيافه لحشد الناس للنزول إلى الشارع.. ويبدو أن هذا اليوم سيكون فارقاً في عمر هذا النظام الذي يحكم مصر الآن.

النظام الآن يترقب تلك الدعوات بدقة ويبدو أنه أصبح بصدد اتخاذ خطوة استباقية لهذا اليوم المرتقب.. والتي يبدو من أنها ستكون كما ذكرت قرارات طارئة قبل حدث يبدو كبيراً.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.