المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد حليم بركات  Headshot

الدرس انتهى .. لموا الصناديق

تم النشر: تم التحديث:

لم يكن يتخيل أكثر المتشائمين في السلطة أنه سيأتي يوم يُدعى فيه الشعب لاستحقاق انتخابي ولا يستجيب.. الشعب الذي أوسعوه وعوداً بالاستقرار المنتظر حال الموافقة على الدستور.. ثُم بالأمن المستتب حال انتخاب عبدالفتاح السيسي.. ثُم بالرخاء المرتقب حال انتهاء المؤتمر الاقتصادي.. ثُم النعيم المنتظر حال حفر قناة السويس.. ثُم وثُم وثُم.. ولم تأتِ ثَمة ثُم.. وها هي النتيجة:

2015-10-19-1445226906-7812862-NewMicrosoftPowerPointPresentation55555.jpg

عدد الناخبين أقل من عدد المرشحين
عندما بدأت اللجان عملها في الصباح الباكر كان متوسط تعداد الناخبين 30 ناخباً لكل ساعة في الساعات الأولى، وظن الناس أن هذا العدد الهزيل جاء بسبب وجود الناس في أشغالهم، ولكن عند الظهيرة تحول العدد إلى 10 ناخبين في الساعة.. وفي الثلث الأخر من اليوم أصبح متوسط تعداد الناخبين 15 ناخباً.. كي يصبح متوسط تعداد الناخبين في اليوم الأول 165 ناخباً وعدد المرشحين يتجاوز الـ200.. في سابقة تحدث لأول مرة في التاريخ!

الشعب لم يستجب لنداءات النظام
على الشاشات وجوه غابرة تجاوز غبارها العكارة.. ليل نهار يطالبون الناس بالصبر على الفشل وعلى الفساد وعلى العفن.. وعود كاذبة لا تتجاوز صحتها حناجرها القبيحة أصواتها.. تحذيرات عن مؤامرات تحاك بالوطن الذين ينظرون حولهم فلا يجدون في الوطن شيئاً ذا قيمة يستدعي المتآمر الذي يتحدثون عنه ليترك بلاده العظمى في كل شيء ويهدر الأوقات والأموال كي يتآمر على بلد ويبدو كأنه وطن؛ وهو ليس فيه من الوطن سوى مكوناته.. أرض.. شعب.. حكومة؛ أرض لا تنبت وشعب لا يحيا وحكومة لا ترعى.. أي وطن هذا الذي لا يطيقه مواطنوه ليكون مطمعاً لمواطنين آخرين يعيشون من الوطنية أكرمها؟!

الأسعار في زيادة.. الخدمات في رداءة.. البطالة في ضخامة.. الأمن في إجازة، ليس هناك ثمة مسؤول يهتم بالمواطن المحروم من كل شيء، لا طعام.. لا كساء.. لا دواء، كل شيء على الفقير محرم، حتى البوح بقول الآه؟!

جاء الرئيس شحماً ولحماً والمسؤولية لم تأت.. ربطت في سبيله الأحزمة على البطون الخاوية والاقتصاد القوي لم يأت.. استحقاقات انتخابية اجتيزت والديمقراطية لم تأت.. صمتٌ وصبرٌ على انتهاكات والكرامة لم تأت.. سجنٌ وجلد ولعنٌ والحرية لم تأت.. بعد كل هذا كيف تدعو لانتخابات وتنتظر الناس أن تأتي؟!

2015-10-19-1445226974-1269944-NewMicrosoftPowerPointPresentation99999.jpg

الشباب يحرض على عدم المشاركة
في بلدٍ شابة كما يحب أن يكرر دائماً النظام ورئيسه.. دون أن يعرفوا أن هذا المسمى جاء بسبب أن متوسط أعمار المصريين يتراوح دائماً بين العشرين والاثنين وعشرين عاماً.. أي أن أكثرية المصريين هم الشباب.. تجد النظام لا يبالي بهم ولا يخاطبهم سوى في الاستحقاقات الانتخابية، فقط للاستفادة من تعدادهم الكبير.

الشباب دائماً متهم؛ لا يعمل، لا يحترم، لا يعلم، متآمر، خائن.. بدرجات متفاوتة يتهم النظام الشباب، ولم يفكر يوماً في الاستفادة منه ومن طاقاته.. بل يئدون أحلامه وطموحاته في مهدها.. وكان وأد حلمهم الأعظم وهو التغيير بعد أن قاموا بثورة 25 يناير مرة ثم بعد موجتها الثانية في 30 يونيو مرة أخرى من قِبل النظام الحالي.

عبدالفتاح السيسي ونظامه لا يحترم الشباب ولا يعتبرهم شركاء في مستقبل الوطن.. ولن أكون مبالغاً عندما أقول إن نظام السيسي يكره الشباب وجاء ليقهره، فإذا ما نظرت إلى السجون فستجدها مكتظة بالشباب بأحكام تتراوح بين 5 و20 عاماً.. لماذا؟! لأنهم يتظاهرون اعتراضاً على سياسات النظام التي قتلت حلمهم الكبير.

لم يكتف الشباب بمقاطعة الاستحقاق الانتخابي الثالث والتوضيح للناس أن المرشحين للبرلمان هم نواب مبارك القدامى ولا يوجد سواهم، وأن النظام الانتخابي يعود بنا إلى برلمان مبارك الأخير.. بل طوال الفترة الماضية يحرضون الناس ضد النظام ويبرزون لهم خطاياه وفساده وكذبه.. حتى جاءت اللحظة التي عبر بها الشباب عن قيمته الكبرى في المجتمع والتي كان ينكرها النظام.. وأعطاه درساً قاسياً وفرغ له صناديقه من محتواها.. وربما قطع شوطاً كبيراً في إفراغ النظام من شرعيته.

درس قاسٍ للنظام يصعب تجاوزه
ما حدث خلال يومي الانتخابات البرلمانية درس قاسٍ للنظام الذي اسود وجهه أمام العالم.. النظام الجديد يفقد ثقة الشعب.. المواطنون يرفضون دعوة الرئيس للانتخابات ويرفضون وجود ممثل لهم تحت قبة البرلمان الذي صنعه النظام كي يكون حليفه، ويستطيع من خلاله السيطرة تماماً على السلطة التشريعية كما هو الحال الآن.

النظام في ورطة حقيقية.. فهو يعلم جيداً أن نواباً كهؤلاء لم يأت بهم سوى 5% على الأكثر من الشعب لن يكون لهم عمر طويل تحت قبة البرلمان.. وربما لن يعيش المجلس سوى بضع أيام أو شهور معدودة.. وليس ببعيد أن يذهب البرلمان بالنظام إلى مصير النظامين السابقين.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.