المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد حليم بركات  Headshot

رسالة إلى ليليان المصرية

تم النشر: تم التحديث:

عزيزتي/ ليليان داوود بعد خالص التحية وإستمرار التقدير وكمال الاحترام

لست هنا الان لأكتب كلمات قالها كثيرين غيري وأعظم منى عن مدى كفائتك ومهنيتك ومدى حفاظك على الحد الأقصى من الإحترام جمهور واسع من المصريين لكِ.. فهذا أمرٌ مفروغ منه عبرت عنه أمامك وجهاً لوجه في عدة لقاءات متكررة بيننا. أنا هنا لأوجه رسالة محددة، ربما حادة وربما شديدة وقوية.. لأنها نابعة من الخوف الشديد الذي ينتاب من هم على شاكلتنا، خوفاً من إستسهال المصير الذي إتخذه كثير من زملائنا الذين كانوا هم وأنتِ أقرب الأقربون إلينا.. وفجأة قرروا الإستسلام للرحيل المفاجئ.. خوفاً من المجهول الذي أصابك بخسة ووضاعة وحيونة ضمير.

المصرية يا أستاذة ليليان بالنسبة لنا ليست كلمة مكتوبة بخانة الجنسية، ولم تدل يوماً على مكان الميلاد فكم من مصري ولد في بلد أجنبي وعاش وترعرع فيه وفشل أبويه تارة وهو تارة أخرى في الحصول على جنسية البلد الذي ولد فيه واضطر للإستسلام للأمر الواقع وهو حامل كلمة المصرية كي تشغل خانة الجنسية ولا تكون خاوية.. هل هذا مصرياً حقاً وصدقاً وفعلاً ؟

كم من مصري ولد في مصر وهاجر صغيراً ثم بعد عشرات السنين أوصى أبنائه بأن يشحنوه إلى مصر في صندوق بعد وفاته كي يدفن في المكان الذي ولد فيه.. هل هذا مصرياً حقاً وصدقاً وفعلاً ؟

كم من مصري ولد في مصر وعاش في مصر ثم أصبح تاجرا للمخدرات يستحل دمار صحة شباب مصر كي يجني الأموال ويصبح من نجوم المجتمع البارزين.. هل هذا مصرياً حقاً وصدقاً وفعلاً ؟

وكم من مصري ولد في مصر وعاش في مصر ثم أصبح مسؤول حكومي فاسد يأكل من جوع المصريين الغلابة ويكنز أموالاً من خواء جيوب المصريين الفقراء.. هل هذا مصرياً حقاً وصدقاً وفعلاً ؟

كم من مصري أصبح صحفي وإعلامي ولد وعاش في مصر ثم أصبح يضلل المصريين يجيء بالباطل ويزهق الحق ليكتسب من تجهيل المصريين ابسطاء منافع شخصية له ولرب عمله من رجال السلطة الجائرة.. هل هذا مصرياً حقاً وصدقاً وفعلاً ؟

كم وكم وكم لن تنتهي الأمثله لإذا قررنا حصرها جميعاً... الجنسية المصرية الحقة والصادقة والفاعلة يا أستاذة ليليان عبارة إنتماءات ومقومات وأفعال وترابط ، وتلك الاشياء لا يمكن أن تكون بعيدة عنكي ، بل ربما تكوني أنتِ أحد توصيفات الجنسية المصرية.

الحرب التي بدأت ضدكي قبل عام ونصف لم تكن موجهه إليكِ كإعلامية بل كأحد حاملي لواء الدفاع عن الحق وهي الثورة ورجالها وهم شبابها ضد الباطل وهو الدكتاتورية وثعابيها وهم حكامها.. ولم يكن يتبقى سواكِ في الجانب الحق، الكل توارى، الكل استسلم، الكل هرب.. منهم من سكن بيته،، ومنهم من هاجر وطنه،، ومنهم من واءم.. وكنا نتمنى ألا تستسلمي لأيهم عندما تدخل الحرب عليكِ إلى منعطفات أقوى وأعنف وتصبح الموجة شديدة ولا تستطيعين تحملها.. وبالفعل فعلتي ما عليكِ ووفيتي وكفيتي.. لكن النهاية كتبت عليكِ ولم تكتبيها أنتِ.

كي أكون صريحاً معكِ؛ لا تعولي شيئاً على ما يحدث في مواقع التواصل الإجتماعي من تعاطف معك ودعمك والدفاع عنكِ والوقوف على يمينك، فكل التجارب السابقة المماثلة تعلمنا بأن مواقع التواصل لإجتماعي لم تنتصر في كل المعارك مع زملاء كثر أمام ضغوط الثعابين السامة، مثلما حدث ما رفقائك المحترمين في المهنة.

وإذا جازت لي النصيحة فأكون شاكراً وممتناً وأرجوكِ أن تتقبليها بصدر رحب: الحل الوحيد الأن هو التفكير في الخطوة المقبلة.. وهي التواصل مع الزملاء الراحلين من العمل الإعلامي قهراً وهم كثر ومحاولة التخطيط لإصدار قناة مستقلة طالما طالبنا بإنشائها منذ الثورة كي لا يصل بنا الحال إلى ما وصلنا إليه واحداً تلو الأخر.. ولكن ما زالت الأماني ممكنة ولا أعتقد أن أحدهم يمانع هذه الخطوة بل ربما ينتظرها منذ أن أخرجوه من الساحة الإعلامية.. فعليكِ التنسيق الجدي لإصدار قناة رأي حر قولاً وفعلاً.. والله من وراء القصد. رسالتي إنتهت.. ورسالتك إنشاء الله باقية.

الراسل مواطن على مشارف الزهد عن المواطنة!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.