المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد حليم بركات  Headshot

هل هؤلاء البلطجية شرفاء أم بؤساء؟

تم النشر: تم التحديث:

الجميع أصبح أمام مشكلة كبرى تتمحور حو فهم هذا اللغز المبهم، ولا أحد يستطيع أن يجعل مشاعره وأحاسيسه تستسلم لما يمليه عليه ضميره تجاه هؤلاء فحسب، بل يمكنني القول إن كثيرين مشاعرهم تجاه هؤلاء على العكس تماماً ما تمليه عليهم ضمائرهم.

المواطنون البؤساء

2016-05-05-1462419867-6495383-image.jpeg

هكذا يسميهم المثقفون وتسميهم الدولة "المواطنين الشرفاء"، ويسميهم الناس "بلطجية الدولة"، وبعيداً عن المسميات فنحن أمام ظاهرة خطيرة للغاية أصبحت واقعاً ثابتاً في الحياة المصرية.. ومن اخترع هؤلاء كي يلعب بهم في النار لا يدرك أن هؤلاء أصبحوا سرادق يحاط به بالوطن والجميع سيكتوي بها.

يرجع أول ظهور لمصطلح "المواطنين الشرفاء" إلى بدايات المرحلة الانتقالية الأولى التي قادها المشير "محمد حسين طنطاوي" القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع الأسبق عندما بدأت الاحتجاجات ضد المجلس العسكري، وتظاهر الثوار أمام محيط وزارة الدفاع للمطالبة برحيل المجلس العسكري ونقل الرئاسة إلى مجلس رئاسي.

ووقعت اشتباكات بين أهالي العباسية المؤيدة للقوات المسلحة والمتظاهرين، خرج بعدها المجلس العسكري ببيان رسمي موجهاً رسائل مباشرة لدفع الناس للتصدي للمتظاهرين المحتجين على سياساته، وتحفيز الناس على مواجهتهم؛ إذ وجه المجلس تحية إلى من سماهم "الشرفاء من الشعب المصري العظيم الذين أقاموا درعاً بشرية بين المتظاهرين والقوات المسلحة، ما يؤكد عبقرية هذا الشعب وحسه الوطني الذي أبهر العالم بثورته البيضاء".

2016-05-05-1462419941-4236034-image.jpeg

منذ ذلك التوقيت أصبح هؤلاء البؤساء يشغلون الصفوف الأمامية لقوات الشرطة أو الجيش في جميع وقائع الثورة.. فهؤلاء هم من أشعلوا جميع الفتن في التظاهرات التي كانت تبدأ سلمية وبشعارات محددة، ثم فجأة تنتهي بمجازر تسيل فيها الدماء وتفقأ فيها العيون، ثم يفرق الدماء بين تلك القبائل المتناحرة ويصبح أمام العالم شعب في مواجهة شعب والأمن يفرق بينهم.

من أين جاءوا هؤلاء؟

2016-05-05-1462420041-3884693-image.jpeg

ثمة جهة ما في الدولة استحدثت هذا السلاح البشري بطريقة غير شرعية وغير رسمية، سلاح كالمشاة في الجيش والأمن المركزي في الشرطة، ولأنه سلاح غير نظامي ويتعامل بالقطعة ويحكم بالعصا (ماضيهم وصحيفتهم الجنائية) والجزرة (حفنة جنيهات من بعض رجال الأعمال الذين تربطهم علاقات بأجهزة الأمن) ويستدعى في أوقات محددة وعناصره جميعها من أصحاب الصحف الجنائية غير البيضاء ومتفاوتة الأعمار، فالتكهن بردة فعلهم حال إفلاتهم من قبضة من يتحكم في حياتهم؛ ستكون غير متوقعة وغير محسوبة.. ووقتها فقط سيشعر من يسيطر عليهم أنه كمن ربى الأسد في حديقة المنزل والأسد الآن جائع وليس وهو واقف أمامه عارٍ.

هل يستحقون الشفقة؟

2016-05-05-1462420088-3290578-image.jpeg

إذا كنت قد رأيتهم في الطرق المؤدية لنقابة الصحفيين المصرية قبل أيام وجلست من بعيد تترقب الحافلات التي نقتلتهم إلى هنا وتحركاتهم وطريقتهم في التعامل مع "أعداء الوطن"، كما تسميهم الدولة، وكيف وزعت عليهم اللافتات التي يحملونها ولا يقدرون على قراءتها وهم محاطون بكردون أمني بعساكر أمن مركزي يحازونهم في الصفوف بعصي شرطية، ويتلقون التعليمات من الضباط بطريقة مهينة أبسط ألفاظها اللعن بالأب والأم والأجداد؛ وقتها فحسب ستشعر بأن هؤلاء هم الضحايا.. ضحايا الفقر والجوع الذي جعلهم يرتكبون جرائم ولو بسيطة لكنها كانت كافية لتستعبدهم الدولة وتساومهم عليها.

2016-05-05-1462420517-5847093-image.jpeg

أما إذا رأيتهم بعد أن سكنوا في أماكنهم أمام النقابة وسمعت ما يقولون بأفواههم وأيديهم وكيف يعتدون على المارة في حراسة الشرطة بل بأوامرها؛ ستشعر بأن هؤلاء يستحقون الحرق أحياء!

2016-05-05-1462420158-7968219-image.jpeg

إذا أردت أن تحكم عليهم فعليك مشاهدة الصورة كاملة.. وقتها ستشعر بأحاسيس متناقضة تماماً في لحظات سريعة.. وربما يكون همك الذي سيشغل عقلك وقلبك كيف تخلص هؤلاء من سيطرة الأجهزة الأمنية عليهم؟

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.