المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد حليم بركات  Headshot

وطنية "سيرينا أهاروني" و"عكاشة" ورفاقه!

تم النشر: تم التحديث:

الكاتب الكبير "صالح مرسي" أشار في رائعته "رأفت الهجان" التي كانت مصدر إلهام لمعظم الشباب المصريين في أواخر الثمانينيات إلى أمر كان في غاية الأهمية.

كانت المجموعة التي تلتف حول "ديفيد شارل سمحون" تتألف من ضباط من الجيش الإسرائيلي ورجال أعمال وسياسيين وشخصيات عامة كانت مرموقة في المجتمع الصهيوني.. وكانوا لا يتوارون عن الدفاع عن تصرفات الحكومة، ويرقصون ويتغنون ويهللون لأي عمل يقوم به الجيش الإسرائيلي.

2016-03-02-1456944856-2508159-image.jpeg

الا واحده.. سيرينا أهاروني.. التي قامت بدورها الفنانة "تهاني راشد" كان دورها انتقاد تصرفات الحكومة، بل أحياناً كانت تدافع عن بعض مواقف العرب وتهاجم أفعال الجيش لدرجة جعلت ديفيد/رأفت نفسه مضطراً إلى أن يبدي استياءه منها في بعض الأحيان كي يتقن حبكة دوره كمناضل إسرائيلي ضحى كثيراً لمصلحة بلده.

2016-03-02-1456944930-4797250-image.jpeg

وعندما عرض رأفت الهجان تفاصيل الشخصيات التي تحيط بمجتمعه كديفد شارل سمحون، على ضباط المخابرات المصرية كي يرجحوا له الشخصيات الممكن تجنيدها من هؤلاء.. كان يظن أن أول شخصية سيقع عليها الاختيار، هي تلك المرأة المعترضة دائماً على قرارات الحكومة وتصرفات الجيش والمدافعة عن بعض مواقف العرب.

لكن العكس تماماً هو ما حدث!!

2016-03-02-1456945008-9661058-image.jpeg

فقد رشحت المخابرات المصرية أسماء الراقصين والمغنين والمهللين للحكومة والجيش وبعضاً من ضباط الجيش الإسرائيلي كي يتم تجنيدهم، وقال الضابط "نديم هاشم" الذي قام بدوره الفنان "نبيل الحلفاوي" لرأفت الهجان:
"هذه هي آخر إنسانة تفكر تجندها.. لأنها أكثرهم وطنية وإخلاصاً لوطنها".

وهو ما حدث بالفعل.. فقد استطاع رأفت الهجان تجنيد عدد من هؤلاء الذين كانوا يهللون لبطش الجيش وأطماعه الوحشية في اغتصاب أراضٍ لم تكن يوماً ملكهم، ويغنون يبررون خطايا الحكومة ويتملقون الفاسدين والمفسدين.. والعجيب أنه لم يعترض منهم أحد على الكيف.. كل ما كان يعنيه هو الكم.. كم سيتقاضى من أموال نظير خيانة وطنه.. فرغم أن معظم هؤلاء كانت تفترض فيهم حكومتهم الإخلاص للوطن وختم على قلوبهم الجيش بخاتم الوطنية الجياشة التي تنم عن إيمان بقضيتهم.. وكانت الحكومة والجيش في المقابل قليلاً ما يتهمون في سياق حسن النوايا كل من هي "سيرينا أهاروني" بفتور المشاعر الوطنية، أو عدم الاصطفاف خلف طموحات الوطن.. أما الاتهامات الأغلب التي كانت ملقاة على عاتق هؤلاء أنهم مجموعة من الخونة والعملاء لأصلهم العربي.

وعجب العجاب في الأمر أن عدو الإسرائيليين -وهو في تلك الحالة الجيش المصري ومخابراته- كانوا يعلمون ويدركون ويؤمنون بأن أخلص اليهود للكيان الصهيوني هم المعارضون أنفسهم، والقابضون على إنسانيتهم في وسط كل هذا الجو الدموي الممتلئ برائحة البارود وأصوات دانات المدافع والدبابات؛ لأن هؤلاء اختاروا الخيار الأصعب، ولم ينجرفوا مع هؤلاء الانتهازيين والمنتفعين خلف ستار ادعاء الوطنية.

2016-03-02-1456945067-3121881-image.jpeg

إذا ما قارنا تلك الحالة بالواقع الآن في مصر سنجدها تكاد تكون متطابقة، فأصابع الاتهام تشير إلى كل من يحترم إنسانيته في هذا الجو الدموي، ويتعامل بالحكمة في هذه الحالة العبثية، ويحتكم العقل للمنطق في التعامل مع المناخ المشحون بالخرافات، ويبرز الأخطاء في هذا الزمن المليء بالخطايا.. بأن بعضهم عملاء للأميركان والصهاينة والبعض الآخر منتمٍ إلى الإخوان وتركيا.. فضلاً عن أن جميعهم من الطابور الخامس!

ها هو توفيق عكاشة أحد أبرز رموز مدعي الوطنية، والذي كان يقول إنها ثورة صهيونية وشبابها عملاء للسفارات الأميريكية والصهيونية والبريطانية والذي كان ينهال عليهم بالسب واللعن بأبشع الألفاظ.. قد دعا سفير الكيان الصهيوني على العشاء في منزله مدعياً أنه يناقش معه شؤون مصر ويريد وساطته في حل مشكلة السد الإثيوبي ويطلب من الصهاينة بناء مدارس للمصريين!

السؤال الأن:
هل ما زالت تؤمن المخابرات بأن هؤلاء المعارضين الذين أغلبهم من جيل الشباب هم الأكثر وطنية وإخلاصاً للوطن.. وأن مجموعة المنتفعين والانتهازيين من خلف ستار الوطنية، ليسوا سوى مجرد منتفعين من بطش الدولة بالمعارضين؟!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.