المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد السيد غنيم  Headshot

في عهد السيسي لم تعد مصر حرة مستقلة

تم النشر: تم التحديث:

السؤال: هل علاقات الإدارة المصرية بنظام الأسد وبوتين وترامب أقوى من علاقاتها بالإنسان السوري؟!

أتعجب حين أسمع عن حرب إبادة يتعرض لها بعض المواطنين السوريين الأبرياء في حرب كيماوية شرسة يخوضها نظام بشار ضد شعبه، ويعاونه فيها الروس ثم تعلن أميركا توجيه ضربة صاروخية لمطار الشعيرات معارِضةً ما حدث بـ"خان شيخون"، لتتحول سوريا إلى ساحة اقتتال وصراعات طائفية واستعراض قوى عالمية، على أرض عربية، ومصر التي شهد التاريخ بمواقفها عبر الزمن تقف صامتة موقف المتفرج لا تحرك ساكناً ولا تعلن موقفها ولو ببيان إدانة ضد ما يحدث في سوريا!

ما زالت كلمات رئيس مصر السابق الدكتور محمد مرسي ترنّ بمسامعي ومسامع الملايين وهو ينادي: "لبيك يا سوريا"، ويكررها بكل قوة، ليعلن موقف مصر الداعم للشعب السوري، ومعارضته الواضحة لنظام بشار.

أذكر الموقف الواضح في عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك تجاه أحداث الكويت ومشاركة مصر عسكرياً في حرب الخليج لدحر تقدم الجيش العراقي داخل الحدود الكويتية، وكان لمصر الدور البارز في حل الأوضاع واستقرارها.

إن مصر -يا سادة- ليست بدولة صغيرة، وليست بدولة ذات دور مهمَّش إزاء كل ما يحدث في دول الجوار، إلا أن النظام الحالي القائم على إدارة مصر يتعمد تقزيم مصر وتصغيرها، فكيف لنظام يقوم على جلب المعونات من دول الشرق والغرب أن يكون له موقف ودور يعلو بمكانة مصر وتأثيرها تجاه الأحداث الجارية!

والمتابع لمجريات الأمور سيعلم تلك الورطة التي تقع فيها الخارجية المصرية، فبين توطيد علاقات عسكرية مع النظام الروسي، وعودة المياه لمجاريها مع النظام السعودي، ومع زيارة السيسي لواشنطن وفتح صفحة جديدة من تاريخ العلاقات المصرية-الأميركية بمباركة الرئيس الأميركي ترامب، ومع دعم السيسي لشرعية النظام السوري وموقفه المؤيد للمجرم بشار- لن تجد "الخارجية" أمامها سوى الصمت، ثم يخرج علينا المطبِّلون وأهل التعريض على شاشات النظام المصري مسبحين بحمد الموقف المصري الحكيم، الذي في حقيقة الأمر لم يكن هناك بديل غيره!

منذ أول يوم ظهر فيه المشير عبد الفتاح السيسي على سطح صناعة القرار المصري، وهو آخذ بمصر نحو بئر الإرهاب ومواجهته، في حرب أرادها نظام السيسي أن تبقى ملاصقة لفترة حكمه؛ كي لا يكون لمصر صوت، فمصر مشغولة في حرب الإرهاب. والحقيقة أن مصر تم اغتصاب صوتها عنوة بسياسات داخلية متأثرة بما يفرضه عليها الخارج، لتصبح مصر -كما أرادوا- دولة صامتة لا صوت لها، دولة مأمورة بما يفرضه عليها غيرها، لا يأتي قرارها وموقفها من داخلها، مصر -كما نعتها السيسي- هي دولة فقيرة جداً؛ بل واتهمها بأنها شبه دولة وأنها ليست دولة قانون، ففي عهد السيسي لم تعد مصر حرة مستقلة.

إني بصفتي مواطناً مصرياً مقيماً على أرض مصر، أتوجه بالاعتذار عن نفسي وعن كل مواطن مصري حر يعرف قدر مصر ومكانتها، إلى كل مواطن وطفل وامرأة وشاب يعيش على أرض سوريا ممن لم يحملوا السلاح، وممن اضطروا قهراً إلى حمل السلاح، وممن أوذوا وسُرقوا وشُردوا وهُجِّروا وجُوِّعوا وانتُهكت أعراضهم وترملوا وتيتموا وسُجنوا وعُذِّبوا وقُتِلوا.

إني أعتذر بكل ما أحمله داخلي من إنسانية لأخي الإنسان شقيق العروبة والدم، إن الخجل والحسرة يلجماننا بلجام اليأس وقلة الحيلة، ولا نملك لإخواننا في سوريا إلا الدعاء، الذي أرجو من الله أن يصل إلى إخواننا، وسيظل شعب مصر وشعب سوريا يداً واحدة ضد قوى الشر في الداخل والخارج رغم أنف الجميع.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.