المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد السيد غنيم  Headshot

ستقابلهم في عملك "1"| الكائن العصفورة

تم النشر: تم التحديث:

العصفور مخلوق جميل الصورة، إلا أن ضآلة حجمه وصغره لم تمنعه من أن يكون كائناً مزعجاً لا يكف عن الزقزقة، فالعصافير لديها أقوى أنواع الحبال الصوتية، التي تجعل منها مخلوقات كثيرة الثرثرة.

بعض الأشخاص يحملون وجوه العصافير، إذا رأيتهم وجدت بشاشة الوجوه، ابتسامة ملء أفواههم، زقزقات تعلوها أعذب تغريدات عن المدح والثناء والحب الكامن داخلهم، حتى إذا ما وليتهم دبراً، قلبوا لك ظهر المجن.

يكاد لا يخلو مكان عمل يجتمع فيه العاملون، إلا وتجد بين أظهرهم هذا "الكائن العصفورة"، الذي إن رأى منهم خيراً أنكره، وإذا علم عنهم شراً لم يستره، لا يتحرك فقط وفق مصلحته الشخصية، ولكنه يتغذى على لحوم زملائه، وينتشر بصمته الزائف وأقنعته المصطنعة بين جدران وآذان المكاتب.

يتميز "الكائن العصفورة" بموهبته الفذة في جمع خيوط حواديته من أطراف الهمهمات هنا وهناك، يعرف جيداً ما الذي يريد سماعه كي ينقله لصاحب المصلحة، لا يلقي بالاً لوقع منقوله على زملائه حتى وإن كان سبباً متخفياً خلف رحيلهم عن وظائفهم، فهو فقط يؤدي وظيفته المحببة لدى بعض رؤساء ومديري الأعمال بمختلف المؤسسات.

وخير طريقة للتعامل مع "الكائن العصفورة" هي عدم التعامل، فقد قرأت يوماً مقولة لجور برنارد شو: "لقد تعلمت منذ زمن طويل ألا أتعارك مع خنزير؛ لأنني بذلك سأتسخ وذلك يروق له"، وأما طريقة معرفة هذا العصفور فليست بما يظهره لك، ولكن كما يقول جبران خليل جبران: "إذا أردت أن تعرفه فلا تصغِ إلى ما يقوله بل إلى ما لا يقوله"، ذاك الذي لا يقوله أمامك سوف تجد آثاره في تعامل المديرين والزملاء معك.

ولا تأمل بـ"الكائن العصفورة" خيراً ولا تتخذه صديقاً، فليس له من أصدقاء إلا الأذى والنميمة، وأما ما يستقر بنفوس البشر فتلك الذكريات الرائعة للأشخاص الرائعين الذين تعلمنا منهم شيئاً، ووضعوا بنفوسنا مواقف جميلة بأخلاقهم المهذبة وكلماتهم النافذة عبر القلوب، كما سيظل "الكائن العصفورة" نموذجاً لكل ما هو قبيح ومنبوذ.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.