المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد السيد غنيم  Headshot

حاسبوا مَنْ ألهم عجينة وسمح لشكري

تم النشر: تم التحديث:

"ما قدرش على الحمار اتشطر على البردعة"، مثال مصري شهير يقال عندما تذهب الاتهامات إلى من لا حيلة ولا قوة له، بينما المتهم الحقيقي معلوم، ولكن لا أحد يجرؤ على توجيه الاتهام إليه، لأنه "الحمار"، وليس "البردعة".

تعيش مصر صخباً وضجيجاً حول ما لا قيمة له، بينما القيمة المضافة في مسارها للتطبيق يوماً بعد يوم، وفي سُبات الأحلام يسبح كل حالم، فتنتفخ طواويس الإعلام، تندد بتصريحات إلهامي عجينة، وتعاتب على تمهل واستحياء حضور سامح شكري جنازة شيمون بيريز.

مَن ألهم عجينة؟
سؤال يبلغ من السذاجة ما تشهد به أحداث 9 مارس/آذار 2011، والتي أقرت حصولها محكمة القضاء الإداري في الحكم بإلغاء كشوف العذرية داخل السجون العسكرية، فالمصطلح ليس بغريب على مسامع المصريين، سمعوه حيناً من الزمان، ولم تنتفخ طواويس الإعلام حينها للتعريض والتنديد بفعل العسكر من إهانة لآدمية وكرامة المرأة بتعرضها بطريقة تجلب العار لمن قام بهذا الفعل من أبناء القوات المسلحة المصرية.

الجميع لا يصدق أن العسكر يقومون بفعل ذلك، الجيش المصري لا يكشف عورات النساء، الجيش المصري يحمي أعراض المصريات، لا تمتد يد مجند لضرب امرأة أو ركلها ببيادته كما رأينا في أحداث مجلس الوزراء، والجميع ينفي التهمة عن الجيش، حتى ولو أثبتت الأدلة هذا الفعل.

أما في 2016 تبدلت الظروف وتغيرت الأحوال، وبمجرد تصريح نائب البرلمان إلهامي عجينة بضرورة إجراء كشوف عذرية على الفتيات المصريات كشرط لدخول الجامعات، وهو ما قابلته الفضائيات والصحف ومنظمات حقوق المرأة بالاستهجان والسخرية وقذائف ردع الألسنة، فإن كانت كل هذه الضجة حول تصريح لنائب بالبرلمان المصري، فماذا بمن فعل هذا الأمر حقيقةً وقام بتعرية الفتاة المصرية في وقت من الأوقات؟!

إلهامي عجينة ليس بطفل صغير لا يعقل ما يقول، ولكنه عضو بالبرلمان المعين لخدمة النظام المصري الحاكم وتمرير قوانينه بما لا يتعارض مع مصلحة الحكومة، فبأي عقل تريد قبول فكرة أن النائب لم يقصد ما يقول، وبأي منطق ستذهب خلف من لا منطق له سوى الإلهاء المجتمعي عن استنزاف "جيوب" المصريين حتى آخر ما تبقى بداخلها من "فكة".

من سمح لشكري؟
مات بيريز.. وذهب وزير الخارجية المصرية سامح شكري فيما يعرف على المستوى الدبلوماسي ممثلاً عن الرئاسة المصرية، فحضور شكري جنازة بيريز إنما هو خاضع لبروتوكول بين الدول، بأي حال من الأحوال، إن لم يذهب رئيس مصر، فكان من البديهي أن يذهب ممثلاً عن رئيس مصر، الذي تمثل في شخص الوزير سامح شكري.


العجيب أو المضحك في الأمر أن بعض الأقلام "سلخت" شكري، وما ذنب شكري؟! لا أظن أنه يخفى على أحدهم أنه ممثل عن رئيسه الأعلى، فلا يمكن لعاقل أن يتوهم أن سامح شكري على علاقة صداقة بنتنياهو على أثر الزيارة الماضية، جعلته ليذهب رغماً عن الجميع لتقديم واجب العزاء لأصدقائه بإسرائيل.

لماذا لم تتحرك أقلامهم عندما طرح السيسي أمامهم فكرة السلام الدافئ وإعادة تسهيل العلاقات ومد جسر التواصل بين الدولتين والتعاون الدبلوماسي المشترك، فما الغريب في العزاء وإظهار ملامح التأثر على وجه ممثل الرئيس المصري بجنازة بيريز، أليس هذا من ملامح الدفء في العلاقات؟!

"الجنازة حارة والميت كلب"!
هذا ينطبق جيداً على حال الإعلام والصحافة المصرية الحكومية منها والخاصة، التضخيم والتهويل لأمور مصطنعة تذهب بالواقع إلى مكان سحيق تنغرس بقاعه قضايا يبديها الإعلام كأنها فرعية تندرج بين ثنايا الموضوعات الأكثر أهمية.

دعونا في الشكل الجديد لقنوات on وقنوات dmc، فإنها ستذيع مباريات الدوري المصري القائم بدون جماهير، لتستمتع بالساعات مع تحليل "المساطب الكروية" مع رموز الإعلام بنظام قامت عليه ثورة فيما مضى، وستشاهد ظهور عمرو أديب على النايل سات على شاكلة ظهور أخيه الأكبر ببرنامج شهير على التلفزيون المصري قبل ثورة يناير/كانون الثاني باسم "البيت بيتك"، وكان هدفه حماية نظام مبارك شعبياً، والسيطرة على توجهات الرأي العام، وبنفس الطريقة يأتي عمرو أديب حامل لواء الدفاع عن السيسي، بعد انسحاب بساط التأييد الشعبي من تحته مع مرور الوقت.

دعونا "نتشطر" على البردعة، ونترك من ألهم عجينة، وسمح لشكري.

تنوية:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.