المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد السيد غنيم  Headshot

11-11 ثورة السيسي على الغلابة

تم النشر: تم التحديث:

لا يخفى على متبصِّر لمجريات الأمور بمصر، منذ أول يوم ظهر فيه السيسي على المشهد السياسي، أنها بتدبير وتخطيط مُحكم، لا أجزم بصانعها الفعلي، أترك ذلك لكل ذي فهم، حتى أصبحت آليات تحريك الأمور تحت عين مدير المخابرات الحربية الأسبق، حيث اتجه صوب هدفه المنشود والذي أخبر عنه سابقاً عندما رأى السادات بالمنام يخبره بأنه سيكون رئيساً لمصر، وقد كان.

ذلك ما أشار إليه حازم عبد العظيم، المرشح فيما سبق لوزارة الاتصالات وأحد أعضاء حملة السيسي الانتخابية، في كلامه -"وهو منتشر على صفحات النت واليوتيوب"- عن تدخّل المخابرات في إدارة العملية الانتخابية والسياسية وصناعة الأحزاب والجبهات الموالية للسيسي في إدارة المشهد السياسي بمصر.

إننا أمام شخص يعاني اضطرابات نفسية حادة؛ يستمرئ الكذب، ويزيِّف الواقع، ومما أبرهن به على ما أقول، تلك الشواهد التي تقرها الأحداث الكثيرة ويراها الأعمى إذا أوتي شيئاً من ضوء البصيرة:

1. عدم إكمال الجملة

تلاحظ في أكثر من مناسبة عند ارتجال السيسي في خطاباته يبدأ في جملة ثم لا يكملها إلى النهاية فتخرج الكلمات غير مكتملة ومن ثم غير مفهومة، وتكثر عند الكلمات المسببة، أو فواصل الجمل "مش عشان..."، "لكن ....".

2- البطء في استحضار الكلمات

في أكثر من موضع يتوقف السيسي فجأةً في أثناء الكلام ويملأ فترات الصمت بنظرة شاردة يأخذ فترات متقاربة، ليفكر في ما سيقوله، بادئاً كلماته بقوله: "شوف.. أ".

3- التنقل فجأةً بين الجدية والضحك غير المبرَّريْن

ترى في ملامح السيسي أحياناً جدية وتجهّماً مفاجئيْن، ثم فجأة يضحك رافعاً رأسه لأعلى، بشكل مفاجئ، على موقف أو كلمة لا تستحق الإفراط في الضحك بهذه الطريقة ولا تليق بشخص يرأس الجمهورية، لا سيما في فترة تعاني فيها الدولة مخاطر الإرهاب كما يدّعون، ويسقط فيها قتلى جراء عمليات عنف أو جريان سيول أو حوادث قطارات وتصادم سيارات بشكل شبه يومي نتيجة الإهمال وغياب التنظيم والرقابة.

4- تصنُّع المشاعر

ومن النقطة السابقة، يتضح أن المشاعر التي يحاول السيسي إظهارها وتوصيلها إلى المستمع أو المشاهِد هي مشاعر أشبه بأدوار الممثلين غير المتقنين لأدائهم، فيظهر بسهولة أن تلك المشاعر متكلَّفة ومصطنعة غير حقيقية، فهي أقنعة يتم ارتداؤها بغرض التأثير في مخاطبة الجمهور.

5- النظر إلى السقف

كل من يتابع خطابات ولقاءات السيسي يجده -في أثناء كلمته أو جلوسه صامتاً- ينظر إلى سقف القاعة التي يتواجد فيها، ولم يحدث ذلك مرة أو مرتين؛ بل يتكرر مع كل مشهد يظهر فيه السيسي وله من الصور الكثير مما يوضح ذلك، وهذا فعل من يريد الهروب من شيء لأنه غير صريح.

6- المبالغة في استخدام الألفاظ

لا ينبغي لرئيس دولة أن يبالغ في الكذب حتى ينكشف كذبه للجميع، فاستخدام المبالغة في الكلام لا يليق برئيس وإنما يليق بأديب أو شاعر؛ لأن المبالغة تكون من أبواب الكذب، وتخرج بواقعية الكلام إلى العبث. ومن أقوال السيسي في المبالغة الكثير؛ منها: "إنتوا مش عارفين إن إنتو نور عنينا ولا إيه"، "مصر هتبقى قد الدنيا"، "بعد سنتين بس من حكمي هتشوفوا العجب"، "شباب مصر جوّة العين وفوق الراس".

7- كثرة الحَلف

الشخص الذي يكثُر حلفه بسبب وبغير سبب وعلى أشياء لا تستوجب الحلف، هو شخص يفتقد الثقة بما يقول، أو يستشعر بأن من يسمعه لا يصدقه. ومن متلازمات السيسي خلال خطاباته، كثرة الحلف ثلاثا بالله العظيم؛ ومنها الحلف على عدم وجود غير الماء بثلاجته طيلة 10 سنوات.

8- الابتعاد عن المنطق

مهما بلغت غرابة الأحداث أو المواقف، فلا بد لها من منطق يجعل الكلام ذا مصداقية عند المستمع، فعلى سبيل المثال: لا يوجد أي منطق في أن رئيس دولة جاء إلى منصبه بعد الإطاحة برئيسٍ قبْله في ظل أعمال إرهابية كما تزعم الدولة، يمشي وحده على كورنيش النيل دون حراسة أو أي ترتيبات ويخاطبه جمهور من الشعب من الأتوبيس دون أن يصوره أحد أو ينزل منهم أحد لأخذ صور سيلفي مع الرئيس! كما لا يتفق، عقلاً، أن تظل ثلاجة منزل 10 سنوات خالية من كل شيء إلا الماء، خاصة مع ضابط بالجيش المصري! والابتعاد عن المنطق في سرد القصص الحقيقية يثبت تأليفها.

9- إشراك المستمعين في السرد بالتساؤل

في أحد المشاهد للفنان عادل إمام وهو يجلس بين أبناء قريته وهو يسرد قصة لم تحدث، اعتمد على مشاركة الجمهور في كذبته من خلال صيغة الحكي بالتساؤل؛ "قلتله اضرب يا وله، قلتله اضرب يا إيه؟"، ليرد عليه المستمعون مرددين خلفه: "اضرب يا وله"، وهذا حال الكاذبين، وقد تكرر ذلك مع السيسي خلال لقاءاته مع الجماهير فيسرد حكايته ثم يسأل الجمهور ليرددوا ما قاله، وقد يطلب ذلك بتعنيف وبصيغة الأمر: "ردوا عليا"!

10- العيش في دور الضحية

يردد السيسي كثيراً كلماتٍ تدل عن العجز وعدم القدرة على العطاء والاستعطاف، مثل: "أنا مش قادر"، "أجيب منين"، "أنا لو ينفع اتباع كنت اتباعت"، "أنا عاجز"، "بقا انتو تعملوا فيا كده"، "انتو بتعاقبوني عشان جيت هنا". وعند كلامه عن أحداث 3 يوليو وما فعله مع الإخوان، يتعمد إظهار أنه المجني عليه وليس الجاني، وأنه المضطر إلى ما قام بفعله، وأن الطرف الآخر هو مَن رفض السلمية والمشاركة في الحياة السياسية.

وبعض هذه الشواهد تخضع لما يعرف بعلم النفس العيادي تحت اسم "استجابات الصراع -C-"، وهذا النوع من الاستجابات يشير إلى إطار ذهني غير متوافق، ويتضمن ردود الفعل العدوانية والتشاؤمية وحالات اليأس والرغبات الانتحارية والخبرات غير السارّة.

وهذا يدل على اضطراب الفكر، وكل هذه العلامات تؤدي إلى نمط واحد؛ وهو اضطرابات حادة في النفس والفكر والعدوانية الشديدة.

ملحوظة: (هذا الكلام موثق علمياً وبمراجعة أحد متخصصي علم النفس الفسيولوجي)

شخص بهذا النمط من التفكير وردود الفعل، لم لا يكون هو المدبر الحقيقي لثورة مجهولة المصدر وغير واضحة الأهداف والرؤى، سعى لتبنيها بعض الحركات والجماعات التي فوجئت بها مثل جميع النشطاء والسياسيين.

يعلم السيسي، وتعلم جيداً المخابرات المصرية، أن الشعب غير مهيأ وغير مستعد لأي نوع من تنظيم التظاهرات الشعبية الحاشدة في الوقت الراهن، إننا في فترة يسير فيها الشعب بمنهج "احييني النهارده واقتلني بكرة"، والإحباط والخوف يكفيان ليقود الجميع إلى الصمت والانتظار.

منذ متى يتولى الإعلام مسؤولية الرد والتخويف حول إعلان ثورة شعبية للغلابة حتى يعلم الجميع بمصر أن هناك موعداً لثورة مجهولة لن يخرج لها أحد! كما هل من المعقول أنه في فترة تسبق الإعداد لثورة شعبية يقوم الرئيس بإصدار قرارات تستفز البسطاء من الشعب وتأتي على أقوات الشعب المسكين ليزيد الشحن والاحتقان كأنه يدعوهم لإخراج أقصى ما في جعبتهم وطاقتهم الغاضبة!

الحقيقة، إن يوم 11/11 ما هو إلا حلقة في مسلسل السعي للحصول على قرض الصندوق الدولي الذي وضع الاشتراطات ووضع معها المخاوف المحتملة من تداعيات رفع الدعم عن السلع وزيادة الأسعار بألا يحتمل الشعب ذلك فيخرج عن صمته، إلا أن الإدارة المصرية تسعى لإزالة تلك المخاوف فقد استبقت الأحداث بإعلان 11/11 ثورة للغلابة حتى يأتي ذلك اليوم فيظهر للعالم أجمع أن الشعب المصري لم يعترض وأنه يتوافق مع الرئيس والحكومة.

ثم ينتهي اليوم بإعلان انتصار جديد مصنوع يثبت من خلاله أن الشعب لم يستجب لتلك الدعوات وأنه يعطي تفويضاً جديداً للسيسي يمنحه مزيداً من قوة الموقف التي تمكّنه من إعلان باقي القرارات الخاضعة لاشتراطات الصندوق الدولي بثقة وطمأنينة، وسيظهر ذلك جلياً في برامج التوك الشو التابعة لإملاءات مخابراتية، وهذه حقيقة ثورة السيسي على الغلابة، التي لا نعلم إلى أي حال ستنتهي بنا، وربما ينقلب السحر على الساحر، ولا يستطيع من استحضر "العفريت" أن يصرفه.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.