المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد السيد غنيم  Headshot

هل المرأة كائن مهدَّد بالانقراض؟

تم النشر: تم التحديث:

ما زال الدور الرئيسي للمرأة آخذاً في الاندثار والتواري خلف طواحين الحياة العلمية والعملية، وتحت ضروس المجتمع الطاحن لحق المرأة في نيل مستحقاتها كامرأة لها أعظم دور فيه؛ حيث المحطة الأولى والأهم في حياة البشر.

المرأة هي الصدر الدافئ المذيب للأوجاع والمتاعب، وهي اليد الحانية الممتدة بالحب والعطاء، هي الملكة المُتوَّجة على عرش أبيها، ومن أجلها يكون لعناء الرجل معنى وهدف، هي حائط الصد الأول والمنيع لتكوين مبادئ وتعاليم النشء، وتأسيس أخلاقياتهم وعقائدهم وشخصيتهم التي تخرج للمجتمع.

قديماً كنتَ ترى المرأة إما جالسةً أمام تنُّور الدار تتبادل معه الدفء المتوهج لعمل الخبز لأهل الدار، وإما جالسة عند أقدام أمها تتعلم نقش الكعك قبل قدوم العيد، وإما أميرة من أميرات العائلة الملكية تفيض لذكر اسمها مشاعر الحب والاحترام عند جموع الشعب، وإما "هانم من هوانم جاردن سيتي" تحضر حفل عروض الأزياء.

المرأة هي العذراء التي أنجبت نبي الله عيسى وتحملت أمانته لتوصيل رسالته إلى البشر؛ ليكون للعالمين آية، وهي خديجة التي تثبَّت بها قلب الرسول عند مجيء الوحي لتبليغ الرسالة إلى العالمين كافة.

تلك المرأة الآن هي كائن يتعرض لاغتصاب الأعين وافتراس الذئاب بين متحرش بها لفظاً وفكراً أو لمساً، أو ذريعة لأفكار مسمومة تحطُّ من شأنها، هي كائن متهم بإثارة الشهوة والفتن فيجب عليها الانزواء بعيداً عن ضعاف النفوس، أو عرض بضاعتها واستخدامها كوسيلة للإغراء بالإعلانات والسينما، هي المجبرة على خلع النقاب؛ لتكون دكتورة بالجامعة أو على ارتداء الحجاب لبعض أماكن العمل، هي المتهمة بالتطرف والتشدد أو بالتبرج والفجور، هي المُلزَمة بإعانة الرجل والسعي لجلب القوت، أو المقهورة بعدم تجاوز باب البيوت، تحت فرض سيطرة أب أو رغبة أنانية لزوج أو نظرة رجعية أو منتقصة لقدرها من المجتمع، أو حصرها في شكل ونموذج واحد للمرأة خلف شاشات الفضائيات وتجاهل النسب الغالبة والعظمى لباقي نساء المجتمع.

المرأة كائن يفتقد أنوثته بجدارة يوماً بعد يوم مع ارتفاع نسبة عمالة المرأة، وفق آخر الإحصائيات وانخراط المرأة في دور -بالنهاية- يبتعد بها عن الدور الرئيسي، فدائماً ما نجدها طرفاً ثانياً رغم أنها الطرف الأهم في أي معادلة إنسانية لن تكتمل الحياة إلا بوجودها كامرأة لها حقوقها وعليها واجباتها، فالمرأة حرة وليس لكائن أن يفرض عليها وصايته دون احترام لعقليتها وطموحاتها وشخصيتها وحريتها.

الأنثى إما كيد عظيم وإما حب عظيم.. والرجل من يحدد ذلك، إن مكر بها مكرت به، وإن أحببها عشقته.. فلن يكرمها إلا كريم، ولا يهينها إلا لئيم.. ما أشد الاحتياج للمرأة كامرأة وليست كرجل.. كإنسانة وليست كآلة متحركة.. كمشاعر وأحاسيس وليست كجلمود صخر تحط عليها الهموم من عل.. كدفء ورقة وحنان، وليست "مانيكان" للعرض بلا روح.. ككائن لن تستمر الحياة إلا به، وليست ككائن مُهدَّد بالانقراض!

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.