المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد السيد غنيم  Headshot

مؤتمر شباب السيسي.. مَن أنتم؟!

تم النشر: تم التحديث:

"1"

أين الشباب المصري الحقيقي من مؤتمر شباب السيسي المنعقد بشرم الشيخ؟! .. أتعجب حين أرى تلك الوجوه المصروف عليها طيلة عمرها المنقضي في رغد من العيش، بينما الشباب الذي يمثل النسبة الكبرى الحقيقية من نسب وجود الشباب بالجامعات المصرية الحكومية والمقاهي والأندية ومراكز الشباب وأماكن العمل العامة منها فيما ندر، والخاصة وبها السواد الأعظم لشباب مصر؟!

أرى مشهداً لم يختلف كثيراً عن مؤتمرات الحزب الوطني لشبابه عهد مبارك، ومؤتمرات محمد مرسي بحضور أهله وعشيرته من شباب جماعة الإخوان.

"2"

أين هؤلاء الشباب المُكدّ في طلب الرزق منذ ساعات إشراق الشمس الأولى وحتى إعلان عقارب الساعة لانتصاف الليل وسكونه، يصل الليل بالنهار كي يسد حاجته ويدخر من راتبه ما يجعله شبه قادر على التقدم لخطبة فتاة كي يعف نفسه وينشئ بيتاً للزوجية يحقق بعضاً من طموحاته في الحياة؟!

أين الشباب أولو الأفكار والرؤى المبذورة بأرض الخفاء لا تجد من يسقيها كي تنبت مشاريع وحلولاً ترى النور بأرض قاحلة تفتقر لأفكار الشباب وتئد أحلام الشباب في خدرها؟!

"3"

إنني أرى وجوهاً أراها منذ رأيت شاشة التلفزيون، ما زال الجنزوري فتى الشاشة السياسية الأول مع كل محفل أراه، وماذا يفعل مكرم أحمد بمؤتمر للشباب؟! يتغنى بالحريات في مصر في عهد السيسي وهو معلوم التاريخ والتوجه جيداً فكيف لا تترك له الحرية لقول ما يريد!! أين سائق "التوك توك" من مؤتمر الشباب؟!

تلك النفقات المهدرة من صندوق الدولة من ممتلكات الشعب على إقامة وانتقالات وإطعام ثلاثة آلاف شاب يضاف إليهم عاملون وخدميون ومنظمون وأفراد أمن، على أرض مصرية يملكها الشعب، ما العائد إلى خزانة الدولة من ورائها؟ ومَن يراقب تلك الأموال ويحاسب المسؤولين عن إنفاقها؟!

كيف يطالبنا السيسي بالتبرع للدولة وإعطاء الفكة من تعاملاتنا البنكية، ثم نرى مؤتمراً يليه مؤتمر لا ندري ما فائدته وكم حقق من أرباح للدولة وبكل هذه النفقات، فكيف تتحقق المصداقية؟!

"4"

لماذا يتخلى نواب البرلمان عن ملفات الشعب الملحَّة في خضم الأزمات المتلاحقة ويذهبون في حفل استجمام بشرم الشيخ يداعبون أحلام الشباب المدلل، بينما ملايين الشباب تغيب شمس أحلامهم عن حياة لم يجدوا فيها من يحنو عليهم؟! ولماذا يظهرون اهتماماً بالشباب بالذهاب إليهم في شرم الشيخ، في الوقت الذي يقف فيه الشباب أمام مجلسهم يرفعون شكواهم دون حلول حتى الآن؟!

أين شباب الماجستير والدكتوراه الطامح في حقه بالتعيين من حضور المؤتمر؟ أين أصحاب المشروعات الصغيرة والأكشاك والحرف وعربات الكبدة والتكاتك؟!

أين صغار الأطباء والمهندسين والمعلمين والمحامين والمحاسبين والفنيين والصحفيين والأدباء وغيرهم من الشباب المتعلم محدودي الدخل ممن لم يكونوا من أبناء العاملين ولم يجدوا الواسطة للتعيين بمكان يحترم مكانتهم وجهدهم بدولة لا يستطيعون الاعتراض فيها أو الإعلان عن آرائهم خوفاً على حياتهم وحريتهم وأهلهم وكي لا تصبح مصر كسوريا والعراق، فيصمتون دون صراخ ويسلبون حقوقهم وفرصهم دون تأفف، ويتوجعون دون تأوّه، ويتحسرون دون أن يقولوا في وجه كل هؤلاء كلمة لا؟!

"5"

هؤلاء هم الشباب الذين أعرفهم وأرى وجوههم كل فجر جديد لعله يبتسم لهم فيما أرادوه في دولة تمنّ عليهم بالحياة على أرضها وهي ملكهم، وتعايرهم بتأمين الجيش لهم وجنوده كانوا أو ما زالوا منهم، تعطف عليهم بإطعامهم من أرضهم التي حجبوا عنهم خيراتها فأخذوا من أبقارها لبنها وتركوا للشباب روثها، تتصدق عليهم بإسكانها مع حرمانهم من الحق في السكن، إن لم يجدوا ما يثبتون به مفردات راتبهم.

وإن أتيحت لهم كانت كمن يلعبون لعبة الجري حول الكراسي حتى يجلس أحدهم، والكراسي ثلاثة والذين يجرون حولها بالملايين، دولة تجاهلتهم في مؤتمر عام ادعوا كذباً أنه لهم ومن أجلهم، ثم وجدوا أنفسهم غير مدعوين، فقط لأنهم شباب مصر وليسوا من شباب السيسي!

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.