المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد السيد غنيم  Headshot

فيدرير ونادال يعطيان العالم أعظم الدروس ببطولة أستراليا لعام 2017

تم النشر: تم التحديث:

الإرادة تصنع العظماء، والوصول إلى النجاح متاح للجميع، ولكن أن تصبح ضمن الأساطير، فهذا يحتاج إلى موهبة وعمل وتخطيط غير عادي.

قليل جداً مَن أصبحوا أساطير في مجالاتهم، يسير على نهجهم مَن جاءوا بعدهم، يسجلون أسماءهم في قائمة محفورة بذهن التاريخ لا يمكن محوها.

قبل البداية

قبل بدء بطولة أستراليا المفتوحة للتنس، وهي البطولة الأولى ضمن الأربع بطولات الكبرى في عالم الكرة البيضاء والمعروفة باسم "غراند سلام"، كانت التوقعات تذهب إلى المصنف الأول حالياً البريطاني آندي ماري، أو حامل لقب البطولة العام السابق الصربي نوفاك دغوكوفيتش، أو المتألق في الفترة الأخيرة الكندي ميلوس راونيتش، أو أحد المصنفين ضمن العشرة الأوائل مثل السويسري ستانلاس فافرينكا، أو الياباني نيشيكوري.

أما بالنسبة للاعب المخضرم السويسري روجر فيدرير فيبدأ البطولة في التصنيف التاسع عشر عالمياً، يأتي بعد فترة غياب طويلة، يتوقع أكثر محبيه تفاؤلاً أن يصل إلى الدور الرابع من البطولة على أقصى تقدير، وكذلك الماتادور الإسباني رفائيل نادال الغائب عن الألقاب منذ فترة، الذي يبدو عليه آثار الإصابة التي تعيقه عن العودة إلى مستواه المعهود، ويحتل المركز التاسع في التصنيف.

مشوار البطولة

بدأ الجميع متأهباً للمنافسات لينطلق ماراثون البطولة الأهم والأشهر في عالم التنس بطولة أستراليا المفتوحة، يظهر آندي ماري بمستواه الطبيعي، ويتنبأ له المتابعون بالوصول للمباراة النهائية، ويبدأ نوفاك بفوز سهل، ولم تحدث مفاجآت في اللقاء الأول للمصنفين، وفي الدور الثاني يلاحظ المتابعون إصرار روجر فيدرير على الفوز ومواصلة المشوار ليصل إلى الاختبار الحقيقي أمام التشيكي توماس بيردتش؛

ليفاجئ روجر الجميع بتحقيق الفوز بسهولة على منافسه التشيكي ويتأهل للدور الرابع، وكذلك نادال الذي ظهر في أفضل أداء له منذ سنوات، ويفوز على ماركوس بغداتس باكتساح، بينما يتعثر اللاعب نوفاك دغوكوفيتش ليخرج من البطولة مبكراً في دورها الثاني، ثم يلحق به المصنف الأول آندي ماري ويخرج من الدور الرابع.

بينما العالم كله يترقب؛ إذ به يشاهد اثنين من أساطير لعبة التنس، وهما يتفوقان على لاعبين أصغر منهما سناً، متجاوزين فارق السن واللياقة والإصابات والتوقعات، ضاربين بمضربيهما كلمة "مستحيل"، واضعين تحت حذائيهما كل العوائق والحواجز التي وقفت أمامهما للوصول إلى المباراة النهائية وسط تصفيق حار من عشاقهما بكل أنحاء العالم؛ لنصل إلى الكلاسيكو الذي طال الاشتياق إليه؛ حيث لا يقل أهمية عن كلاسيكو برشلونة والريال في كرة القدم، ها نحن سنرى من جديد روجر فيدرير ورفائيل نادال يتنافسان على لقب بطولة غراند سلام في المباراة النهائية.

النهائي واللقب

لحظات حاسمة ينتظرها الجميع، تنتقل أعينهم بل قلوبهم مع الكرة الخضراء يميناً ويساراً، بين تسديدة خلفية رائعة لفيدرير، وبين تسديدة أمامية صاروخية لنادال، يتأرجح اللقب بين اللاعبين، كلاهما لا يعرف اليأس، التحدي والتنافس الرياضي يشتد؛ ليتعادل اللاعبان بمجموعتين لكل منهما، ويصلا إلى المجموعة الخامسة والفاصلة في لقاء ماراثوني استمر لثلاث ساعات و39 دقيقة.

إننا حقاً أمام لاعبين يمثلان نموذجاً رائعاً للجميع دون استثناء، وصل المشاهدون لقناعة بأن اللقب سيذهب للأكثر حظاً، فاللاعبان يستحقان اللقب، وبذلا ما في وسعهما لتحقيقه، وأمتعا جمهور التنس الذي افتقدهما كثيراً، فبغير روجر ونادال تشعر أن لعبة التنس كجسد لا روح فيه، جعلانا نشاهد مباراة من العيار الثقيل، وأعادانا إلى الزمن الجميل.

كوكب التنس ينقض على الكأس

في مجموعة حاسمة أعلن فيها روجر فيدرير صاحب الـ35 عاماً، عدم التنازل عن هذا الحلم بتحقيق اللقب الثامن عشر في تاريخ مشاركاته في بطولات الغراند سلام؛ ليكسر رقمه القياسي في عدد حصدها، بعد عمل دام لأكثر من ستة أشهر، ها هو كوكب التنس يعود بكل قوة مكشراً عن أنيابه ليطيح بأحلام العائد أيضاً من فترة غياب إلى المنافسة الحقيقية على البطولات، اللاعب الشرس رفائيل نادال صاحب الثلاثين عاماً، ويقفز روجر من الفرحة بعد إعلان نقطة الفوز بالمباراة النهائية وحسم اللقب الخامس له في تاريخ مشاركاته ببطولة أستراليا المفتوحة.

وقف الجميع يصفقون في ذهول لهذا البطل المتوج وهو يرفع كأس البطولة ودموعه لا تفارق عينيه، لقد عمل كثيراً ليصل إلى هذه اللحظة، وجمهور التنس يعيش لحظات من السعادة، لقد عاد أساطير اللعبة من جديد، وسنستمتع بما هو قادم من المنافسات في موسم يبدو أنه سيعيد للعبة التنس رونقها وبريقها.

أعظم الدروس

- هزيمة اليوم لا تعني تكرارها غداً، معالجة أخطائك والعمل باجتهاد أفضل من البكاء على الماضي.

- السن مجرد رقم لا يعني شيئاً أمام إرادة الإنسان وإصراره، والطموح ليس له حدود يقف عندها.

- الظروف ستعاندك لتتعثر في الوصول إلى طموحك، لكنها ليست مبرراً فعليك أن تتحداها وستهزمها.

- العظماء يظلون كما هم لا يتغيرون، قد يمرضون حيناً من الزمن، لكنهم لا يموتون، وسرعان ما ينهضون من جديد ليؤكدوا أنهم عظماء.

- الصبر رفيق الأبطال في صناعة أمجادهم.

- ابتعد لفترة وامنح نفسك الراحة التي تمنحك الفرصة لتجدد نشاطك وحماسك وتبدأ من جديد.

- النجاح إدمان، مهما ابتعدت عن تحقيقه لفترة، ستحتاج إلى مواصلة نجاحاتك.

- احترام المنافسين يعطيك مزيداً من القوة وليس العكس.

- احترامك لذاتك ولتاريخك ولقدراتك سيجبر الجميع على احترامك.

- الطمع بمزيد من النجاح حق مشروع ما دمت تشعر في نفسك بالقدرة على المزيد من العطاء.

- مهما شكك الكثيرون في قدراتك ففي لحظة وصولك للقمة سيرفعون لك القبعة، عندما يكتشفون أنهم كانوا على خطأ.

- اليأس ليس له وجود في قاموس العظماء.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.