المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد السيد غنيم  Headshot

ستقابلهم في عملك "2".. رأس خنزير بنظَّارة

تم النشر: تم التحديث:

أتى بمجسّم لرأس خنزير مصنوع بحرفية شديدة، تنظر إليه تحسبه خنزيراً حياً حقيقياً!
اندهش جميع الحاضرين وأخذوا يتبادلون النظرات الحائرة، يتساءلون في صمت: ما هذا؟!

الأغرب أن رأس الخنزير كان على عينيه نظارة كما يرتديها الإنسان، وجاء الصوت مدوياً من رئيسهم: انتبهوا لمهامكم واعملوا بتركيز ولا داعي لتلك النظرات، أنتم هنا من أجل العمل، العمل وفقط.

أنصت الجميع للتعليمات، ومرت السنة سريعاً، حتى أوشكت على الانتهاء، وحان موعد محاسبة العاملين بشكل فردي، يجلس رئيسهم مع كل موظف بتلك الشركة على حدة؛ ليخبره بالتقرير الختامي لنتائج عمله على مدار العام، ودرجة تقييمه.
خرج كل موظف والصمت يجمع بينهم!

تفاجأوا حين وجدوا رئيسهم على علم بكل همهماتهم وحكاياتهم وعراكاتهم داخل الشركة، وتلك الأحاديث الجانبية التي تنتقده شخصياً وعلى علم بألفاظ السباب التي وجهت له، وتحركاتهم بمقر الشركة، وكان السؤال الأوحد بينهم: كيف علم رئيسهم بكل تلك التفاصيل وكأنه كان معهم؟ فهم يعرفون جيداً أنه ليس بينهم ذاك الشخص الثرثار الذي يطعن زملاءه في ظهورهم، ولا هذا الكائن العصفورة الذي لا تعنيه عِشرة أو عيش وملح، فمصلحته وفقط.

أعلن الرئيس عن اجتماع عام لجميع مرؤوسيه، وسألهم: هل تعلمون لماذا خلق الله الخنزير وحرم أكله؟!

عندما أمر الله جميع مخلوقاته أن يدخلوا سفينة نوح من كل زوجين اثنين، كانت تلك الحيوانات من كل نوع تقضي حاجتها بالسفينة، فامتلأت السفينة بتلك القاذورات وانتشرت بكل مكان، فأذن الله بخلق الخنزير داخل السفينة ليكون وسيلة لأكل روث وفضلات جميع المخلوقات، لتنظيف المكان منها.

لهذا اخترت رأس الخنزير، لأضعه بينكم، وزودته بأجهزة تنصت تسجل جميع ما تقولونه، وألبسته تلك النظارة التي وضعت خلفها كاميرات ترصد تحركاتكم؛ ليكون الخنزير كما خلقه الله يؤدي مهمته التي أوكل بها، وهي جمع قاذوراتكم ولحظات تقصيركم وانشغالكم عن العمل، ولا يرى منكم سوى كل قبيح ينقله إليَّ بإتقان، وهذا هو عمله.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.