المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد فكري Headshot

لماذا حكمنا على د. محمد مرسي بالفشل بهذهِ السرعة؟

تم النشر: تم التحديث:

برغم أنني أتفق معكَ أنهُ كان هُناك سلبيات في فترة حُكم الرئيس محمد مُرسي، وأن الأمر كان مُقلقاً حقًّا، فهذه بداية لا بُد أن نتفق عليها سويًّا. لكن السؤال لا بُدَّ وأن يطرح نفسهُ على الجميع مراراً وتكراراً وفي كُل آن، فهي ليست قضيّة عابرةً "كاختراع الكُفتة" جاء ومضى ولم يلتفت ولن يلتفت إليه أحد مُجدداً لتفاهته. إنها قضيّة ذهب فيها الكثير من أرواح الناس كاليوم الدامي الذي فُض فيه ميدان رابعة والنهضةِ.

السؤال فعلاً، والذي رأيت الكثير من الإجابات عنهُ عبر حسابي في موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، هو: لماذا حكمتَ على فشل الدكتور محمد مرسي بهذه السرعة؟ فالحقيقة أن ما كان من عهد مبارك لم يكن جنّة حيّة على أرض مصر، ولم يكن ما تلاهُ من أزمنةِ صغيرة مثالاً للحُريّة والديمقراطية يحتذيه دول العالم، وذلك مثل فترة حُكم المجلس العسكري في أعقاب ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني.

فهل تحقق في ذهنك أن الدكتور محمد مرسي قد فشِل فعلاً؟ حيث إن ذلك القرار صعباً على فترة صغيرةِ كهذهِ، فقد تولى منصب رئيس الجمهورية في 24 يونيو/حزيران 2012، وعزلته القوات المسلحة في 3 يوليو/تموز 2013، أي أن الفترة تقريباً عام واحد، فهل تعتقد أن تلك فترة كافيةً لتحكم على فشل رئيس جمهورية مُنتخب أتى بصناديق الانتخاب علناً، وتسلّم مقاليد الأُمور في أعقاب الوقت الذي كانت تنهار فيه مؤسسات الدولة واحدة تلو الأُخرى؟ الحقيقة أنني لا أعتقد ذلك.

لكن ما كان نُصب أعينك في فترة تولي الدكتور محمد مرسي مقاليد الحكم، هو فقط الإعلام وبرامج التوك شو التي كانت في سباق مع الزمن مُحاولة بشتّى الطُرق أن تبيّن لك صورةً قاتمة، وأن البلاد تغرق وأن الوقت يُهدر، وأن الأخطاء والمشاكل والكوارث تتوالى، وأن الملجأ الوحيد للأزمة والمخرج الآمن والنهائي هو الإطاحة بهذا الرئيس بل وبجماعة الإخوان المُسلمين ككُل.

فلعلك تسأل نفسك الآن، هل ما كان وقتها كانت فعلاً أزمات كبيرة تستحق ما حدث لهذا الرجُل؟ هل ما تعيشهُ الآن من صدام مع الظروف المُحيطة بك والمشاكل الحقيقية التي تتعرض لها مصر في ذلك العهد كان أقل مما كان في فترة الدكتور محمد مُرسي، والأهم من ذلك، هل حُكم مصر عاماً واحداً في فترة صعبة على الجميع أن يتحمل مسؤوليتها كافٍ لتحكم بالفشل أو النجاح؟ وإلّا فلماذا لم تُعطهُ الفُرصة كاملة وهي فترة الحُكم القانونية ليُثبت لك إنْ كان فاشلاً أم لا؟ فالإحلال والتجديد والبناء وإعادة الهيكلة لدولة كبيرة مثل مصر لا يُمكن أن يستغرق بضعة أشهر، أليس كذلك؟ لكنك سلّمت نفسك وعقلك وآذانك إلى وسائل الإعلام تضُخ في عقلك كُل ما يحلو لها لتؤكد لك أن الوضع كارثي.

الآن، دعنا نفرض يا صديقي أنك كُنت على صواب فعلاً!
نعم، كُنت رجُلاً يخاف على بلدهِ ويُحب وطنه ويغار على سُمعتهِ، ويأبى تماماً أن ينهار بهذهِ الطريقة، وأنّهُ لا بُد وأن "تعدل الدفّة" ومن أجرم في حق هذا الوطن فلا بُد من مُحاسبتهِ على جُرمه.. كُل هذا جميل، فما هو قرارُك الآن يا بطل؟

انظر حولك وأخبرني، هل أنت راضٍ عما أنت عليهِ الآن؟ أعتقد أن الأمر ظاهر وواضح كوضوح الشمس في كبِد السماء، وبعبارةً أُخرى:
"الشباب سعيد جداً ومبسوط، والناس ماشية حاطة برفان والحياة زبادي في الخلاط، وكله بيشتغل وبيصرف، والدولار بقى بـ75 قرش، وتم التخلص من مشاكلنا التافهة مثل سد النهضة والهرج في المؤسسات الحكومية. وكمان الأمن مُستتب والحق والعدل في كُل مكان والناس فرحانين جداً، ولماذا لا يكونون سُعداء والحكومة وراهم في كُل حاجه يا باشا؟" ~ بصوت طه في "وِش إجرام"*.

فلا تختَرْ دور الضحيّة والمجني عليهِ إعلامياً في فترة حُكم الدكتور مُرسي، والآن تُخبرني أنهُ لا بُد، وأن يأخذ كل ذي حق حقّهُ وأن تستقر الأمور وننتظر هل ستكون لنا حياة نرى في مصر خيراً في عُمرنا هذا!

---
"وش إجرام": فيلم مصري من انتاج عام 2006

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.