المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد فكري Headshot

وجدت_حلًا: العمل من خلال الإنترنت

تم النشر: تم التحديث:

في بلد كبلدي، فقير ومُهمّش ويغلب عليه الطابع الريفي. ولكوني غير موظف حكومي ولا أملك محالاً للربح منها، أو عقارات للإيجار يأتيني منها عائد شهري، أو حتى وسيلة مواصلات أرتزق من خلالها. لذا قررت أن أكون ممن يقولون وجدت حلاً.

بالفعل فقد وجدتُ حلاً من خلال الإنترنت، تلك الشبكة العنكبوتية التي فتحت لي باباً جديداً من الأمل والتفاؤل، وفرصة جديدة لإثبات نفسي وفتح طريق يُمكن أن أمُرّ من خلاله إلى آفاق جديدة تُتيح لي عيشاً كريماً، في ظل ما أُعانيه من قِلّة الدخل.

قرأت كثيراً عن فُرص العمل بالإنترنت، ولكن هُناك الكثير من الأسئلة التي كانت تشغل ذهني، فكيف سأجد تلك الأعمل؟ هل سأستطيع تنفيذها أصلاً؟ وإن استطعت، هل سأُجاري من هُم مُحترفون ويملكون من الأفكار والخبرة ما يكفيهم للتربع على قمّة تلك الأعمل؟ وإن حدث هذا فكيف سأتقاضى المال؟ كيف سأستمر على ما وصلت إليه؟.. كانت هُناك الكثير والكثير من الأسئلة التي تُعشش في ذهني دوماً.

لكنّي حاولت مراراً وتكراراً، بدأت بمحاولة الكتابة في موقع ومنتديات تطلب كتبة ومُحررين، لكن الأمر لم يُجدي نفعاً، حيث إن الأمر ليس بتلك السهولة التي أتصورها، فالعائد بسيط جدا مُقارنة بساعات العمل، والأفكار والتنفيذ، كما أن تلك المواقع في الغالب تجد من يكتبون لها بلا أجر. حاولت أيضاً مع مواقع بيع الصور الفوتوغرافيّة والتصاميم، لكن هُناك عائق أيضاً، فالصور الفوتوغرافية تحتاج إلى كاميرا وعدسة باهظة الثمن، فضلاً عما تحتاجه من مناظر للتصوير غير متوفرة في بلدي الضعيف. أما التصاميم فتحتاج إلى برنامج فوتوشوب باهظ الثمن أيضا.

لكن ذلك لم يكن حائلاً بيني وبين مُحاولاتي المُتجددة في الحصول على باب رزق من الإنترنت، عاودت الكرّة مع مواقع التواصل الاجتماعي، في الترويج للصفحات والمجموعات والحسابات الشخصيّة، لكن الأمر أغلق لكون موقع فيسبوك أصبح يُتيح الحملات الإعلانية بسهولة ويُمكن للمُستخدم أن يحصل على مُعجبين وزوار كما يشاء وبالتكلفة التي يُحددها،.. حسناً ما العمل؟ هل أُغلق الطريق إلى هذا الحد؟

تذكّرت أن لي أصدقاء أطباء، ومجموعة من الأصدقاء الذين يعملون بالصيدليات الخاصّة. فقُلت لنفسي حينها، لم لا يتعاون الفريق كاملاً، أنا وأصدقائي الأطباء والصيادلة لإنشاء موقع هادف وهام على الإنترنت يُوفّر خدمة مجانيّة في الجانب الصّحي، وبالفعل تم إنشاء موقع الصَيدَلِيَّة العَرَبِيّة والذي يُفّر معلومات كاملة عن الأدوية والعِقارات بشتّى أشكالها وأنواعها، وذلك بشكل مجاني تماماً، وكذلك يقوم الأصدقاء الأطباء بالإجابة على الأسئلة المُتعلقة بتلك الأدوية، بل وطلب المشورة في مسائل طبيّة مُختلفة، وأصبح الأمر حقيقة.

الآن أصبح للموقع مكانتة في عالم الطب والأدوية والمجال الصحّي بشكل عام. وهُناك من يعتمدون على الموقع لجلب المعلومات اللازمة عن العقارات والأدوية التي يحتاجونها، بل ويُجاب على أسئلتهم. وبذلك قد وفّرنا الوقت والجهد والمعلومات والمال للمُستخدم العربي، بل وجعلنا الأمر مجانياً، بحيث تكون الاستفادة للجميع. فقد وجدتُ حلاً جعلني أُواصل العمل على الإنترنت بكل أريحية، بل وأشعر بأنني أحمل رسالة أسعى لتوصيلها للجميع.

لم يكن الإنترنت مُغلقاً أمام وجهي حينما لم أجد أفكاراً أُخرى حينما أُغلقت فكرة تلو الأُخرى. لكن الأمر يتطلب المحاولة وبذل الجهد والجهد لتصل إلى ما تصبوا إليه. أسوق تلك الكلمات والنصائح إلى من لم يجدوا حلاً حتى الآن، من يعتقدون أن الأمر قد ينتهى، وأن الأبواب قد أُغلقت للأبد، وأن الأمور تزداد سوءاً. إن قصتي وحلّي لم يكونا فقط من خلال الإنترنت، لكن فريق عمل يُمكنه أن يُنجز ما لم يستطع فرد واحد أن يُنجزهُ بمفرده. وكما يقول المثل المصري الشهير "إيد لوحدها ما تصقفش" و"إيد على إيد تساعد" والاتحاد قوّة بالفعل، وهذا من أفضل ما تعلمتهُ في الحياة. البطالة لا تكمن في الحكومات فقط، إنما في عقول الشعوب أيضا، إن أكبر الدول يُبني اقتصادها على كثير من مواقع الإنترنت الكبيرة، أُنظر إلى فيسبوك، جوجل، وغيرها من المواقع الأميركية الضخمة التي لها مؤسسات مرموقة، وكم من يعمل فيها، وكم العائدات والضرائب والفوائد، نصيحه تأكد أن الباب لم يُغلق بعد.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.