المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد فكري Headshot

إخوان فلول عسكر.. فلنوقف كوارث التعميم

تم النشر: تم التحديث:

تطبعنا في المُجتمع المصري، ولا أُبالغ إن قُلت إنه المُجتمع العربي على التعميم، وهو المُصطلح المُتعارف عليه في حياتنا -وخاصة السياسية- سمعنا "عيش.. حريّة.. عدالة اجتماعية"، "ارحل" ، "يسقط يسقط حُكم العسكر"، "رابعة رمز الصمود"، "يسقط يسقط حكم المرشد" وغيرها من الهتافات والشعارات، أيًّا كان المغزى منها فهذا ليس مجال الحديث عنهُ، ولكني هُنا من أجل الفئات الثلاث الأكثر جدلاً في مجتمعي المصري، وهم: الإخوان، الفلول، النظاميون "والنظاميون هُم مؤيدو النظام الحالي". ودعني أبدأ بالحديث عنهم واحداً تلو الآخر الآن:

الإخوان المُسلمون.. جماعةً، ومؤيدين.
وهم هؤلاء الذين ينتمون لجماعة الإخوان المُسلمين في مصر وذراعها السياسية حزب الحرية والعدالة "السابق"، والذي فاز مُرشّحه الدكتور محمد مُرسي برئاسة الجمهورية في جولة جمعت بينهُ وبين الفريق أحمد شفيق. فلا عجب أنك ترى في تلك الفئة مُعاداة واضحة وصريحة للنظام الحالي الذي يرأس جُمهوريّته الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي، حيث يرون أن الأخير قد جاء بالانقلاب العسكري مُطيحاً بالرئيس محمد مُرسي، لِذا فإن الأمر قد تم بطريقة شرعيّة. لكن هُناك فارق بين ذلك الفكر وبين من تراه وتسمعه وتقرأهُ مما يحدث في مصر، فما علاقة هؤلاء وفكرهم ورأيهم بالتفجيرات والاغتيالات، والمشاكل التي تتعرض لها البلاد، وما الدليل على ذلك كُله. ومع ذلك فأنا لا أصفهم بالملائكة البتّة، فهم بشر يُصيبون ويُخطئون، وإن كان من بينهم من يتبنّى أساليب مُتطرفة يُعبّر بها عن مُعارضته للنظام ومن يوالونه، فإن التعميم أيضاً جريمة، فليس كُل إخواني إرهابياً، يُلقى على عاتقه مسؤولية كُل المشكلات، حتى وإن كان سبب المشكلة فعلاً أشخاصاً يُشاركونه نفس الفكر والمُعارضة للنظام.

أما الفلول فليسوا من الإخوان ببعيدين.
فالفلول هو مُصطلح أُطلق على من كانوا في حكومات تابعة للنظام المصري الأسبق ورئيسهُ محمد حسني مُبارك. والحقيقة أن تلك الفئة أيضاً قد طالها التعميم، فأصبح كُل من كان يشغلُ منصباً أو كان قياديًّا ما في تلك الحكومات أو حتى تربطهُ بهم أو برئيسهم صِلة، أو حتى بعائلة مُبارك من قريب أو من بعيد فهم فُلول يحق إلصاق جميع ما كان من مشاكل ما قبل ثورة 25 يناير/كانون الثاني بهم، بل وإلصاق ما يستجد من كوارث بعدها، فلا تكاد تحدُث مشكلة حتى تظهر الأفواه مُعلنة بكُل ثقة أن "فُلان" الفلولي هو السبب، وأن ما يحدث كان منهُ "بلا أدنى دليل"، الغريب أن من ينتابه الأسى الآن من التعميم على الإخوان، كان بالأمس القريب يُعمم على الفلول أو النظام السابق جميعاً. والحقيقة أن تلك الفئة نفس سابقتها، ليست ملائكة ولا معصومين، ومن المُحتمل أن يكون بينهم من يُريد الثأر مما حدث في ثورة 25 يناير/كانون الثاني وما ترتّب عليها من أضرار لحقت به وبمصالحه، إلّا أنه من الجُرم أيضاً أن يُلصق بهم كُلُّ عابث مسؤولية ما يحدث منذ ذلك الحين. حيث إن بينهم من كان يرى أن النظام الأسبق ومبارك على حق فعلاً، وأن ما حدث بعد ثورة التحرير كان نكباً على البلاد، فهذا رأيُه والديمُقراطية تُحتّم عليك احترام هذا الرأي. ومنهم من يرى أن مُبارك بريء، وأن ما كان من سلبيات في عهده فإنها تُلصق بمن كانوا حوله، وأن له من الإيجابيات ما يشفع له، وهو أيضاً يُحترم. هذا ليس مجال الحديث، وإنما المقصد أيضاً أن تلك الفئة قد نالت من التعميم نصيباً كبيراً، رغم أن التعميم في حقهم جورٌ كبيرٌ.

النظاميون أصحاب نصيب الأسد من التعميم.
وصلنا إلى النظاميين، والذين هُم موالون ومؤيدون للرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي وساندوا ثورة 30 يونيو/حزيران، وهُم بنصيب الأسد حيث إن فرصتهم في التعميم ما زالت قائمةً، حيث إن من يؤيدونه ما زالوا في الحُكم، وكل ما يجد من قرارات له أو مشاكل في عهده سوف يُلامون عليها بصفتهم مؤيدين للنظام. والحقيقة أيضاً أن الأمر ليس بتلك الصورة، فنحن نرى الدعاء على هؤلاء مُقترنا بالنظام رأساً، والسب والقذف والتشهير والتشنيع وتحميلهم المسؤولية مع النظام. لكن هؤلاء منهم من ليس مؤيداً بشكل كامل للنظام وما يفعله وما يتّخذهُ من قرارات، فبعضهم يرى أن ما كان في 30 يونيو/حزيران كان ثورةً لكن الإطاحة بالرئيس محمد مُرسي لم يكن عدلاً، وكان يجب إعطاؤه كامل الفُرصة في فترة رئاسته ونرى ما كانت ستسير إليه الأُمور، ومنهم من كان يؤيد تلك الثورة وكذلك القرار بعزل "مرسي"، لكنّه في الوقت ذاته لا يؤيد بشكل تام "أعمى" ما يتّخذه النظام الحالي من قرارات، ولا يوافقهُ على كُل ما كان منهُ من تصريحات. والصحيح أيضاً أن منهم من يفعلون كُل هذا، بحيث وافقوا على ثورة 30 يونيو/حزيران، وأيد عزل مرسي، ويُريد سحق جماعة الإخوان المُسلمين من البلاد، وإعدام قادتهم الذين في السجون ومن هم خارج البلاد أيضاً، (وقد سمعت مثالاً لهؤلاء قال: إن وقفت إسرائيل مُقابل الإخوان فسأُساند إسرائيل). لكن هؤلاء ليسوا الجميع، ومنهم هذا وذلك، ولا يصح التعميم عليهم أيضاً.

الخُلاصة: رسالتي إليكم،
كلماتي السالفة كانت من صميم ما أراه ولم تكن أهواءً، فكما تشعر بالحزن والضيق لتعميمك في مشكلة لم يكن لك يدُ فيها، يجب أن يحملك على عدم فعل نفس الفعل مع غيرك، فالتعميم سلاح حارق، يُمكنهُ أن يُكبدك خسائر اجتماعيّة ومعنويّة كبيرة، فضلاً عمّا يلحقهُ بك من ذنوب جرّاء ما تُلصقه بالآخرين من تُهم ليس لهم فيها ناقة ولا جمل.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.