المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد فكري Headshot

ثورة 11/11 "الجياع".. هل تُعتبر الملاذ الأخير؟

تم النشر: تم التحديث:

حالة من الغضب والسخط والغليان تسود الشارع المصري في فترة باتت هي الأسوأ اقتصادياً وحياتيّاً لم يسلم منها سوى فئات مُعينة هي السبب في المُشكلة نفسها، وهو ما نتج عنهُ الدعوة إلى تظاهرات 11/11، والتي يعتبرها الكثيرون ملاذاً أخيراً للبلاد للخروج من هذا النفق المُظلم، فما هو الأمر؟

الأسباب التي دعت لتلك التظاهرات
يُعتبر سؤالاً ساذجاً لمن ذاق مرارة ما تمُر بهِ مصر وأهلها من مشكلات كادت تخنق الصغير والكبير "إن لم يكُن حدث فعلاً"، فالأسباب واضحةً بيّنةً على مرأى ومسمع من الجميع ولا يُنكرها إلّا مُسيّر أو مُغيّب.

• أزمات الاقتصاد: مصر تجاوزت مُصطلح أزمة اقتصادية بكثير، فهُناك أزمات طاحنة باتت سبباً في رؤية أنقاض هذا البلد عمّا قريب، وأزمة الغلاء هي بيت القصيد ورأس الأمر في "ثورة 11/11" ولذلك يدعو البعض تلك التظاهرات بـ"ثورة الجياع".

غلاء الأسعار الذي طال الأخضر واليابس ولم يقتصر على السلع الأساسية التي يحتاجها فقير هذا البلد ومحدودي دخله، بل فقد طالت الأسعار حتى الأدوية التي أُضيفت إليها نسبة من ثمنها الأصلي، أنهكت كل أسرة مريض ولم يلبث الجميع حتى اختنقوا بغلاء أسعار الطعام والشراب والملبس والدواء وكُل شيء، (ألق نظرة عن كثب على الأدوية في موقع الصيدلية العربية).

• أزمة الدولار: وهي حديث الصباح والمساء في القطر المصري، حيث يُعاني التاجر والمستورد والمُسافر والطلبة ومُعظم فئات الشعب، لا سيّما الحكومة نفسها من ارتفاع سعر صرف الدولار بشكل جنوني فاق الخمسة عشر جُنيهاً، وهو ما ألقى بِظلاله على الحركة الاقتصادية للبلاد من تعاملات واستيراد مع ندرة التصدير، فضلاً عن الاحتياجات الضرورية للبلاد التي لا تأتي إلا من الخارج بالعُملة الصعبة.

• كوارث باتت جامحة: وعلى رأسها ما ظهر جليّاً في أواخر هذه الأسابيع وهو حادث غرق مركب رشيد "مركب الموت" الذي راح ضحيّتهُ 202 شخص، بينما تم إنقاذ 164 آخرين، والذي ترك في نفوس المصريين عويلاً لا ينتهي على أبنائهم الذين يحاولون الفرار من مرارة العيش في بلدهم، ومع ذلك عندما يُحاولون الفرار يُصبح هذا مصيرهم.

• سيطرة مؤسسات بعينها على كُل شيء: هل تتذكرون مُصطلح أخونة الدولة الذي كان علكةً في فم كثيرين في فترة حُكم الرئيس السابق محمد مُرسي؟ هذا ما يحدُث حالياً لكنهُ بشكل أوسع نطاقاً، ويشمل مُعظم أو جميع المؤسسات، وبالطبع كُلنا يعرف ما هي تلك المؤسسات التي باتت تتحكّم في جميع مقاليد الأمور في البلاد "وربنا يجعل كلامنا خفيف عليهم".

وغير ما سلف ذِكرهُ الكثير والكثير من الأمور التي أنهكت المصريين مما سمّوه بالحكومة الفاشلة، مثل قمع الحريات وعجز الدولة عن أُمور بسيطة وصلت إلى تأمين مباريات كرة القدم، وهيمنة مناصب ووظائف بعينها على الرواتب الضخمة والحصانة شبه الكاملة من كُل شيء... وهلُم جرا، والذي يقف وراءهُ مُخطئون كُثر بينما هناك من هو أعتى وأكثر إجراماً ما زال حُرّاً طليقاً.

كُل ذلك كان لهُ أثر سلبي بشع في الشارع المصري، مما دفع الملايين "إن لم يكن الشعب بأكملهِ عدا نفس الفئات المُعينة التي تُسيطر وتُهيمن" للخروج في تظاهرات ثورة 11/11 أو ما سموه بثورة الجياع، فهل تُعتبر تلك الخُطوة هي الملاذ الأخير للمصريين؟ وهل سيستطيعون تحقيق ما فشلت في تحقيقهُ ثورتان مُتتاليتان "25 يناير 2011، 30 يونيو 2013"؟ وماذا سيكون من الطرف الآخر من المعمعة "النظام"؟ جميعها أسئلة تطرح نفسها، وليس الغد ببعيد لنرى ونعرف ماذا ستؤول إليه الأمور... ما رأيك أنت؟

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.