المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 محمد فهيم Headshot

أيوة أنا جبان ملكش دعوة!

تم النشر: تم التحديث:

ملحوظة: هذه التدوينة مكتوبة بالعربية الفصحى وأيضا بالعامية المصرية

على كورنيش مدينة الزقازيق عاصمة محافظة الشرقية في مصر، وأمام إحدى المصالح الحكومية جه "بن المكري" (الأجير) وربط حمارته العارجة جنب حمارة ابن العمدة ووقعت هنا المصيبة الكبرى.

المشهد المضحك المبكي يبدأ بينما أحاول أنا وصديقي البحث عن مكان لركن السيارة، حتى ظهرت لنا من بعيد قطعة أرض فضاء لم تعلن أية جهة ملكيتها، لا الحكومة ولا الأوقاف ولا حرامية القطاع العام ولا تجار أراضي الدولة ولا أي باشا أو بيه أو غفير ولا حتى بلطجية مواقف السيارات في مصر، هنا خطفت عجلات السيارة برهة من الزمن وجرت مسرعة لتقف معززة مكرمة إلى جوار أقرانها.

وكانت المفأجاة من سيدة عجوز تطل من سيارة تقف "صف تاني" أمام المكان الخالي وتقول بصوت واثق جهوري "انت رايح تركن فين، انت اتهبلت يابني دى عربية ظابط، امشي من هنا قبل ما ييجي يعلمك الأدب"، نظرت إلى السيدة فوجدتها أمًّا مصرية لا تختلف كثيراً عن أمي، فوقف لساني الطويل في مثل هذه المواقف عاجزاً دون رد، وتذكرت حينها أدب الداخلية وباشوات الداخلية وشلوط معلم في مكان حساس كنت أخذته منحة من عقيد شرطة وأنا لسة طالب في كلية الإعلام بداية تسعينات القرن الماضي.

لكن فاجأتني شجاعتي المعهودة في مثل هذه المواقف وظننت أنه سيتبعها رد فعل يليق بـ"مسر أم الدنيا وإللى قد الدنيا" ويهد الدنيا، دا إحنا نور عينيه إنتوا ناسيين ولا إيه؟ وهنا انتفخت عروقي الشركسية وتمعر وجهي الآري ونقح عليه العِرق الشرقاوي بن عم الصعيدي، وقلت لنفسي "إيه هو أنا هخاف ولا إيه دا أنا صحفي يا بني أنت ناسي ولا إيه داحنا سُلطة رابعة أو سَلَطة رابعة مش فاكر بالضبط حد يفكرني".

لكن نفختي الكذابة راحت على فاشوش والحمد لله ربنا وقف معايا وعقلت كدا وراجعت نفسي وقلتلها "إيييييه: الجاري على الشر ندمان، ويابخت من بات مغلوب ولا باتش غالب".

عزيزي القارئ لا لا متفهمنيش غلط دا مش أدب مني ولا حاجة، دا خوف، آه خوف ملكش دعوة يا سيدي أنا جبان، ياعم دا الجبن سيد الأخلاق وسيد الطعام لما تكون جعان.

بس إوعى تزعل هقولك الحقيقة واحكم أنت، أنا مهمنيش إني آخد شلوط تاني زي شلوط الباشا بتاع الكلية، رغم إنه لسه معلم في مكانه، وفاكره كويس وفاكر اسم الظابط منه لله بقى ولا لأ، لا الله يسامحه وخلاص لا يكون سامعنا، دا الحيطان لها ودان يابني وأنا لسة متخانق مع "الولية" وخايف تبلغ عني وتاخد بدلاً مني بون تموين زيت وسكر ورغيفين عيش من أبو شلن.

لكن يا صاحبي خد نصيحتي أنت زي أخويا برضه، ومش هاكدب عليك، في الحقيقة أنا تراجعت بعدما افتكرت علقة ساخنة تانية شوفتها، أيوة شفتها مكلتهاش، لو كلتها هقول أنا هتكسف ليه دا شرف على قفانا ومعلم مينكروش غير جاحد، والله شوفتها بس مش في السينما ولا التليفزيون ولا الفيسبوك، لا لا كانت بجد من غير دوبلير وكان بطلها مجرم حرب ملازم أول بدبورتين وبس، والكلام دا كان في بداية الألفية الجديدة، علشان تكون فاهم إننا كمصريين الله أكبر ولله الحمد علينا وحوالينا عندنا إنجازات في كل الأزمان والعصور.

الخلاصة ياعم أنت زهت مني أنا عارف، في إحدى أيام شهر الصيام وأنا راكب ميكروباص على طريق العاشر من رمضان- بلبيس، وقبل الإفطار بساعتين بالضبط وقبل وقفة عيد الفطر بيوم واحد بالضبط، كانت العلقة عبارة عن وجبة ساخنة جاهزة ومغلفة ومصنوعة ميري زي كتاب الكونغوفو ما بيقول.

وكانت عبارة عن خلطة بالرز من اللكاكييم وصلت المعدة والكبد والبنكرياس وطبقت على القفص الصدري، إلي جانب شلاليط متتابعة ومتتالية زي بتاعة "أندرتيكر" والكابتن ممدوح فرج، وانتهت بنزيف ودم بيشلب من كل حتة، العلقة إللى تستاهل بقك كانت على كيف كيف الباشا الظابط هدية للسواق المسكين أمام عيني أنت عارف ليه لمجرد إنه قال "رمضان والعيد بقي ياباشا كل سنة وأنت طيب".

أنا عارف نيتك طيبة مش عاوز توقعني في مصيبة وهتقولي طيب الكلام دا كان زمان قبل الثورة المباركة أيام مبارك والعادلي المفتري، وانتهى زمن الخنوع وارفع راسك يا أخي، هقولك لا يا حبيبي ارفع أنت وأنا مالي، أنت بتستهبل عاوز توديني في داهية، أنت ماتعرفش الوجبات الجاهزة بتاعة اليومين دول في عهد السيسي، غسيل بجميع المساحيق والمبيضات والكلوركوس، ومكوى بالكهربا والبخار، ونفخ وتفسية وتسخين من غير تهوية، ودبح وسلخ وشوي وقلي والفحم على حساب الزبون والتوصيل مجاناً والسلخانات يابا دلوقتي فاتحة 48 ساعة.

قُصره، بقى أنا بصيت للحاجّة وقلتلها تسلم الأيادي يا حاجة ربنا يخليكوا لينا فوق راسنا، معلش إللى ما يعرفك يجهلك وحقك عليّا وغلطة ومش هتتكرر تاني، وأنا والراجل إللى معايا ولاد كلب، أركن إزاي جنب عربية الباشا هو أنا اتهبلت أربط حمارتي العارجة جنب حمارة بن العمدة، وتحيا مصر لأسيادها الجدد، ويخربت أبو إللى يزعلكم ولا يعككن عليكم ولا يعيش في بلدكم.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.