المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 محمد فهيم Headshot

يخرب بيت شيطانكم يا مصريون

تم النشر: تم التحديث:

ملحوظة: التدوينة تحتوي على جمل بالعامية المصرية

الحوار الأول

"واقعة سودة يا خالتي الحاجة، البلد خربت خلاص، أنبوبة الغاز بقت بـ30 جنيه النهارده ومش لاقينها، وكانت أول إمبارح بـ15، وبيقولوا هتبقى بـ60 جنيه، يا خرابي، الناس قربت تموت من الجوع"، كلمات أقرب إلى الصراخ أطلقتها شيماء (العشرينية الحسناء)، بينما تطل برأسها من خلف ستائر شرفتها.

الحاجة أم خالد: "يا خرااابي على اللي الناس عايشة فيه، يا بنتي ده كيلو السكر الأسمر بـ9 جنيه، والرز الفلبيني بـ10، وزيت بذر القطن بـ12، والمكرونة بـ7، والفرخة المهرمنة بـ60 جنيه، واللحمة اللي كنا بنشوفها مرة في الشهر كانت بـ100 بقت بـ120."

أم شكري تلتقط أطراف الحوار، بينما تلقي بدلو ماء في الشارع: "والله أيامهم سودة وطين أنا لسّه جايبة تموين 5 أفراد كيس سكر وإزازة زيت، ومش عارفة هنعمل إيه وإحنا داخلين على هدوم ولحمة العيد، وبعده مصاريف المدارس والدروس الخصوصية، لو أبو شكري يخلي عنده دم ويبطل سجاير، دول بيقولوا العلبة هتبقى بـ17 جنيه، نهاره اسود هو السيسي بتاعه".

أم خالد: "ما همّا ولاد الكلب بتوع السيسي (رمضان وأبو حجاج) هما اللي واخدين الأنابيب وبيتحكموا في الناس".

عمي جمال البقال يتابع الحوار بنهم، ويخرج من دكانه وكأنه تذكر شيئاً فيصرخ بأعلى صوته: كفاية مروحة واحدة يا جنة، كفاية فيسبوك يا أبوبكر، اطفي النور يا علي، كفاية الفريزر أو التلاجة يا أم العيال، حد يقول لجهاد بلاش تشتري تكييف، انتو ما تعرفوش الكهربا زادت 40%.

شيماء تقطع صوت عمي جمال بإحدى ضحكاتها الرايقة وتنهيها بتنهيدة سمعها الجميع وقالت: "أنا هخلي جوزي يعمل لي إقامة وآخد ولادي وهسافر إيطاليا البلد دي مالناش فيها عيشة، دي فاتورة الكهربا بـ229، والميّة 155 جنيه".

أم خالد: طيب انتي جوزك مسافر أوروبا وإحنا نروح فين؟، نبيع العربية اللي حيلتنا واللي شغلها ما بيكفيش عيش حاف ونهاجر لفين؟

أم شكري: خلينا في الروبة يا أم خالد لحد ما نموت من الفقر والذل والمرض.
الشيطان مستمتع بالحوار: (هههههه.. هعهعهعهعهع.. نيههههه)، اصحى يا نايم خربوا الدار.. ده الأسعار بتولع نار.

شيماء وأم خالد وأم شكري يخرجن مسرعات نحو ضحكة عالية تخترق الصمت وهتاف يدوي عقب انقطاع الكهرباء.

الحوار الثاني

أمير الظل: عااااااااجل لثوار الشرقية، فيه أكثر من 100 بوكس و20 مدرعة بالزقازيق #خذوا_حذركم.
مراد علم دار: خلعت خلاص وصلت الرسالة ربنا يحفظ الجميع.
حسن أبو علي: أساسي يا مولانا مش هتلاقيني على الخريطة.
أمير الظل: الحملة الآن باتجاه السعديين وسنهوا وميت سهيل والنعامنة #بلغ #اخلع

وايت نايتس: يا عم همّا عاملين عقد عمل عندكم.
أمير الظل: أيوة يا ابني، شوف مزرعة ولّا بيت مهجور نستخبى فيه.
مراد علم دار: لا لا إوعى خدوا عبد العزيز من المزرعة.
حسن أبو علي: تحت كوبري المعمرية ولا كوبري أبو دنيا على ترعة السهيلية، وبعدها نفك على دهمشا وكفر دهمشا.
أمير الظل: لا خلينا نهرب على ترعة الجلهومية ومن هناك نزوغ على البلاشون وميت جابر.

نور الإسلام: يا شباب.. اهدوا شوية الحملة سابت الخط بتاعنا وراحت كفر أبو الزقازيق.
أمير الظل: متأكد ولا بتسلمنا تسليم أهالي.
نور الإسلام: مش هتفرق ما إحنا متشحططين في الغيطان وفوق الأسطح وتحت الكباري كل ليلة.
الشيطان: (ههههههه.. هعهعهعهعهع.. نيههههه) يلّا يا أحلى شباب خلينا عيشتكوا هباب.

الحوار الأخير

الشيطان يجمع أولاده وأحفاده حول وليمة النصر، ويقول لهم: شوفوا أنا عملت فيهم إيه!
الأولاد والأحفاد: سامعينك يا جدو يا حبيبنا.
الشيطان يسترسل وعلامات السعادة تكسو وجهه القبيح: أمير الظل ده كان بيجمع الأنابيب ويبيعها بـ6 جنيه لشيماء أيام العدو مرسي، وحسن أبو علي كان بيدبح اللحمة ويبيعها بـ35 جنيه لأم خالد، ومراد علم دار كان مشيب بتوع الفرن ومأدّب بتوع التموين علشان خاطر عيون أم شكري، أما نور الإسلام فهو صاحب مشروع محطات تحلية المياه في كل مسجد، أما وايت نايتس فكان بيحرس الحي كله.

أبناء الشيطان: يا سلام عليك يا جدو، تسلم الأيادي.
الشيطان: أنا ما عملتش حاجة أخجلتم تواضعنا دي حاجة بسيطة، يلّا كملوا المشوار.
أولاد الشيطان: بالولعة والنار هنكمل المشوار.

الشيطان وأبناؤه يرقصون على أنغام "بُشرة خير".
"قوم نادي ع الصعيدي وابن أخوك البورسعيدي والشباب الإسكندراني اللمة دي لمة رجال.. وأنا هاجي مع السوهاجي والقناوي والسيناوي والمحلاوي اللي مية مية والنوبة الجُمال".

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.