المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

 محمد فهيم Headshot

أنا حرامي.. وأنت نظامك إيه!

تم النشر: تم التحديث:

ملحوظة: هذه التدوينة مكتوبة بالعامية المصرية

أنت حرامي؟ إذاً أنت راجل محترم يا كبير، أنت مختلس، على عيني وراسي يا باشا، أنت مزور، فبها ونعم يا سيد الناس، بتكذب وتشهد زور، يا راجل دا انت من القلائل في هذه الدنيا، بتاجر في البانجو، يبقي رزقك قليل الله يعينك ويوسع عليك، بتلعب في كام كيلو بودرة، يبقي لعب معاك الزهر وربنا يوعدنا زيك يا معلم.

أما إذا كنت بتقعد مع الكبار، وبينوبك قرشين من تسليكة في الجمرك، ولا نهيبة من أراضي الدولة، ولا لعبة في مناقصة للحكومة، ولا وقعت في إيدك هبشة اختلف عليها 2 حرامية، يبقي انت علي بابا زمانك واتجوزت الست مرجانة، واتفتحت لك مغارة السعد والهنا، ويا ريت تاخد أخوك جنبك في مصلحة وسخة ولا لعبة قذرة أو تسليكة هباب.

لكن يا صاحبي لا تؤاخذني لو انت شريف ومحترم وقلبك على بلد النيل والهرم، أو إخوان مسلمين، يبقى يخرب بيتك والبيت إللي جنب بيتك، وبيت إللي جابوك وخلفوك إنت وأصحابك وإللي يعرفوك، يا متخلف يا رجعي يا إرهابي يا خاين يا عميل، يا بو ريحة نتنة، على رأي الشيخ المفتي علي جمعة.

هو دا حالنا في بلدنا مصر أم العجايب، أيوة يا سيدي وانت مالك كل واحد حر في بلده، إن كنت غيران مننا تعال واتعلم عندنا، وإن كنت مكسوف تعال طل وشوف، وصدقني أكيد هتخرج بصنعة أو مهنة أو فكرة تاكل منها الشهد، اسمع كلامي الحظ قدامك ودي فرصة متتعوضش.

هحكيلك قصة إوعى تفتكرها غريبة ولا حاجة، مصري بدرجة مدير في أحد القطاعات الخدمية الهامة يُعرف بين أقرانه بـ"الراجل المحترم"، يسكن إحدى المدن الجديدة، هتقولي طبعاً في فيلا طحن، ولا محلق على كام فدان وعايش وسط مزرعة، ولا مظبط نفسه بناطحة سحاب و3 أو 4 شاليهات وزيهم كام ماركة عربية من إللى هما.

هقولك طلع نائبك على فاشوش يا معلم، لا لا الراجل دا عبيط معرفش يعملهم، دا حتى ساكن في مساكن "ابني بيتك" ودا مشروع عمله مبارك لمتوسطي الدخل، وراكب عربية ماركة "إدي زوبة زقة" يعني الراجل دا قبل ما نحكي الحكاية كدا نزل بصراحة من نظرى أنا شخصيًّا، بس اسمع يمكن تستفيد.

عمنا الموظف المحترم كل يوم ياخد مهموز من المسلكاتية ولاد الحلال، ويقع في مطب من المطبلاتية إللى فاهمين الليلة، ويتعمله مغرز من زمايله الهليبة إللى عاوزين يشوفوا مصلحتهم، ومكروه من رؤسائه إللى مفتحين دماغهم، وهو مقفل جميع السكك وقاطع كل الوديان، لا ظرف رشوة، ولا كام ألف تسليكة، ولا هدية حتى أستيكة، ولا عملية على نار هادية أو تسبيكة، فاصل عن الحرامية الشرفاء والمختلسين الأطهار الميه والنور.

وهما بجد صبروا عليه واتبعوا المثل الشعبي إللى بيقول "سيب الحلو على هواه بكرة ديله ييجي على قفاه"، وفعلاً نصبوا الخية تمام، وأوقعوا بالضحية مكبلة من الخلف والأمام، مكممة الفم مقطوعة اللسان، بلاغات ومحاضر طلب رشوة، ادعاءات اختلاس وسرقة، اتهامات سوء استخدام سُلطة، كل ده مش مشكلة ولكن المصيبة اتهامه بالانتماء لمنظمة إرهابية وتمويل جماعة مفترية والسعي لقلب نظام المهلبية.

طبعاً أنا لو مكان الموظف دا هعمل حاجة واحدة وهي التوبة والاستغفار من كل ما سبق من الجرائم والآثام، وإعلان الانضمام لهؤلاء المواطنين الشرفاء المخلصين للوطن، وهسرق زيهم وأختلس أكتر منهم وهكافح معاهم لحد ما أبقى رئيسهم كلهم.

ولكن الموظف الحظ وقف معاه، وعلشان يهرب من تهمة واحدة قبل بكل التهم وقال "أيوة أنا حرامي ومختلس ومرتشي وتربحت من وظيفتي، بس والله ما ليَّا دعوة بالإخوان".

القصة حقيقية وهي رسالة قوية من شلة الحرامية لكل من تسول له نفسه أن يجلس في مكتبه ويضيق الخناق ويقطع الأرزاق، أو يبص بعين رضية لإخوانه المهلباتية.

يا صاحبي بعد الحكاية دي لازم نكون كلنا حرامية نصابين دجالين أفاقين تجار سموم وأراضي، يعني يا صاحبي يرضيك أبيع بانجو وحشيش وبودرة ولحم كلاب وحمير لوحدي.. لا لا مينفعش، يعني يا زميلي أنا هسرق وهختلس وانصب وأتعب لوحدي.. طبعاً لا يصح، يعني يا جاري هكذب وأدلس وأشهد زور وانت تتفرج علية طبعاً دا مش كلام، لازم كلنا نبقي في الهوا سوا، إيدينا في إيد بعض.. نسرق ننهب.. نتحايل.. نلعب.. تبقي حياتنا آخر نغنغة.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.