المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد عز  Headshot

هل يعود جمال مبارك ليحكم مصر؟

تم النشر: تم التحديث:

مع حلول الذكرى السادسة لثورة 25 يناير/كانون الثاني التي راح ضحيتها الآلاف من الأفراد من أجل المطالبة بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية ومحاكمة الفاسدين، ومع المطالبات المستمرة بتحقيق العدالة الانتقالية، والقصاص للشهداء، ومحاكمة رؤوس النظام، يطل علينا مرة أخرى رأسان من أهم رؤوس النظام السابق: جمال وعلاء مبارك.

ولقد أدى تكرار ظهورهما في مطعم أسماك بشبرا، ومن قبلها في الأهرامات، وفي الأوبرا، ثم أخيراً في مباراة مصر وتونس، أقول أدى ذلك إلى اشتعال مواقع التواصل الاجتماعي باللغط، بين كثرة ساخرة مما آلت إليه الأمور، فمن ثار عليهم الناس يعودون من جديد بعد ست سنوات، ولم تتم محاسبة أي منهم، وقلة لا ترى في ظهورهم أية غضاضة، كثرة ترى أن ذلك دليل على أن ثورة يناير لم تؤت أية ثمار، فرؤوس النظام يستمتعون بحياتهم في الأماكن العامة، وشباب الثورة بداخل السجون، وقلة ترى أن هؤلاء الأفراد تمت محاكمتهم وقد كانوا براء مما نسب إليهم، وأقل حقوقهم أن يعيشوا كأي مواطن مصري.

وقد قدم الأفراد -لا سيما بعض الخبراء السياسيين ورواد مواقع التواصل الاجتماعي- تفسيرات مختلفة لظهورهم، فيفسر البعض ظهورهم بأنه تخطيط من النظام الحالي لجس نبض الشارع، والتأكيد على اندثار روح ثورة 25 يناير، وفسر بعضهم ذلك بأنه محاولة منهم لاستفزاز شباب ثورة 25 يناير، خصوصاً قبل الثورة بأيام قليلة، ومحاولة العودة إلى العمل السياسي، ويعد ذلك تمهيداً لترشح جمال مبارك للرئاسة، وأكد ذلك أحد الناشطين؛ حيث يقول: "إن ظهور جمال مبارك وعلاء مبارك في المقصورة بمباراة مصر وتونس هو مجرد محاولة استفزاز لشباب ثورة 25 من يناير،

خصوصاً قبل أيام قليلة من ذكراها السادسة"، ويؤكد ذلك الدكتور أحمد دراج قائلاً: "إن مبارك وأنصاره يسعون منذ نجاح ثورة 25 يناير إلى الانتقام والعودة إلى الوسط السياسي، وهو ما يحدث تدريجياً بظهور نجلَيه بين الحين والآخر، وهو ما يستفز بدوره ثوار يناير".

ولعلني من مؤيدي هذا التفسير الأخير، وما يدعم وجاهة هذا الرأي: أن هذا الظهور المتكرر قد جاء متواكباً مع سوء الأحوال الاقتصادية وارتفاع الأسعار، ما دفع عدداً من الأفراد إلى القول: "ولا يوم من أيامك يا مبارك"، ودشن بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي صفحات بعنوان "إحنا آسفين يا ريس"، إن وجود بذرة من الأفراد تقبل بهذا الوضع لهو كفيل بأن يجعل جمال مبارك يفكر في الأمر جدياً.

ويدعوني ذلك إلى الرجوع إلى التاريخ الذي يروي لنا قصة الأسرة البوربونية التي ثار عليها الفرنسيون في يوليو/تموز 1789، وأعدموا الملك لويس السادس عشر، وزوجته الملكة ماري أنطوانيت، ومعظم أفراد تلك الأسرة والطبقة المحيطة بهم، وظلت الملاحقات للنظام طيلة عشر سنوات حتى أصاب الملل والضجر معظم المجتمع الفرنسي، لا سيما حينما اتضح للناس أن الحكام الجمهوريين لم يكونوا أحسن حالاً من الأسرة البوربونية الملكية، وفي ثلاثينات القرن التاسع عشر نشأت حركة شعبية تطالب بعودة الأسرة المالكة،

أو مَن تبقى منها على قيد الحياة لكي تحكم فرنسا، وهو ما حدث بالفعل، ولكن الحكام الجُدد من نفس الأسرة أساءوا استخدام السلطة مثل آبائهم، فثار عليهم الشعب الفرنسي مرة أخرى، واقتلعهم عام 1840.

خلاصة القول أن التاريخ يذكر لنا حكاماً أو أسراً حاكمة تم اقتلاعها من خلال الشعب وأعادهم الشعب مرة أخرى للحكم، فهل سيعيد التاريخ نفسه ويسير المجتمع المصري على شاكلة المجتمع الفرنسي؟ وهل يعود جمال مبارك ليحكم مصر؟
دع الأيام تثبت ما تشاء.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.