المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد بوحامدي Headshot

لن نكون كما تريدون

تم النشر: تم التحديث:

أن يكون لديك حس نقدي، أن تكون لديك حساسية تجاه الواقع الذي تعيش فيه، أن يكون لديك موقف تجاه العديد من القضايا التي تحيط بك، أن تكون لك وجهة نظر مغايرة، وشاذة في بعض الأحيان، أن تكون لك نظرة للحياة هي خاصتك، أن تكون لك زاوية للقراءة والتحليل، في عدة مواضيع، كالدين، السياسة، المجتمع.. إلخ.

أن تكون لديك طريقة أخرى، في العيش، في الحب، في العلاقات الإجتماعية، في الإختلاف، في النقاش، كل هذا، يا صديقي، ستجعل الآخر يبحث في ثنايا كلامك، هلوستك، استيهاماتك، مواقفك، عن أشياء تتهمك، أشياء تضع حولك عدة علامات استفهام، كل هذا من أجل ماذا يا ترى؟

كل هذا من أجل خندقتك في تصور معين، غالباً ما يكون خاطئاً، مبنياً على خلفيات ترى في كل ما هو مختلف عدواً بالأساس، وللأسف الشديد؛ لذلك غالباً ما تطلق عبارات، مشوهة، ملغومة، ليس الهدف منها خلق نقاش صحي، وتبادل وجهات النظر، بقدر ما هو تخويف، ترهيب، تأليب المحيطين بك، تجييش المشاعر، لا أقل ولا أكثر، وجعل الآخر يتخذ منك موقفاً عدائياً، وهو لا يعرفك بالمرة.

وأغلب تلك المفاهيم تصب في أنك خارج عن النظام العام، خارج عن السرب، مهدد للاستقرار، خادم لأجندات أجنبية، علماني، يساري، ثوري، ملحد، مستلب، مهدد للقيم، كافر، زنديق..

وأنت بين هذا وذاك، لا تجد لنفسك، لهويتك، تعريفاً، وسط هذا الكم من المفاهيم والمغالطات، التي تريد أن تحبسك في قفص، محكم الغلق، مع سبق إصرار وترصد؛ ليسهل بعدها استهدافك، رميك بالرصاص، تقديمك للمقصلة، قطع رأسك، والاحتفال بإخضاعك، لماذا يا ترى؟

فقط ربما لأنك قدمت وجهة نظرك، زاوية قراءتك، أو ربما وضعت أصبعك على مكمن الداء، في قضية أو موضوع معين.

لذلك ما أجمل اللاانتماء، اللاتحزب، اللاتأدلج، اللاتموقع، اللاتخندق.. كل هذا يعطيك الإحساس بأنك كائن يمارس حقه في العيش على طريقته، بحرية خالصة، بعيداً عن أي تنميط، أو كجندي في ساحة الوغى، مستعد لأن يطلق النيران من فوهة بندقيته، على أي رأس أينع، وحان وقت قطافه، تحت شعار:
الحرية للشعب، والموت للخطوط الحمراء، والموت للتنميط، والموت للخنوع، وليحيا الاختلاف، وليحيا التمرد.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.