المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد الأخرسي Headshot

هكذا صرت

تم النشر: تم التحديث:

لا أشعر أبداً برغبة في الكتابة على غير العادة التي اعتدت، يدي ترتجف من الخوف "على غير العادة"، لكن الكلمات تغمرني.. أريد أن أكتب؛ لأفجِّر ما بداخلي من حنق، هذه هي الطريقة الوحيدة لأنفّس بها عما يدور ويجول داخلي.

أنا أكتب أحياناً؛ لأنني لا أستطيع التحدث، حين تضيق بي غربتي ووحدتي، رغم كثرة من حولي، أنزوي وأكتب، حين تخدعهم ضحكاتي، وتسكرهم دعابتي من كثرة الضحك، فيظنونني في قمة سعادتي.

أتهرب وأجلس لوحدي وأكتب؛ لكي لا ينفجر قلبي، لست كتوماً، ولم أكن يوماً، حين يوجعني صدري كثيراً، أكتب؛ لا أريد أن أخبرهم عن وجعي؛ لأنهم لن يفهموا، ولو فهموا فذلك لن يُحدث أي فرق، فمن يأبهون حقاً لوجعي، لن يستطيعوا أن يوقفوه.

كما أنني بِت بخيلاً في الحزن، لا أريد مشاركته مع من حولي؛ لكي لا يصيبهم، فالحزن ينتقل بالعدوى، لا أريد لقلوبهم أن يختبروه، ولا أريدهم أن يسقطوه على قصصهم؛ لكي لا يتلبسهم.

الكتابة متنفسي الوحيد؛ لكي لا ينفجر قلبي، فلا تقيموني بناءً عليها، اتركوني أهلوس، وأقول أشياء غير منطقية.

و إلا لن أستطيع التحمل أكثر.. أريد أن أفكر وأكتب في آن واحد حتى لا تضيع الأفكار وتهرب الكلمات.. فيمَ أفكر؟ أفكر فيما يحصل في العالم.

أريد أن أعرف الحقيقة.. أريد أن أعرف حقيقة العالم.. أريد أن أشعر بالانتماء لهذا العالم.. فقط أصبحت أشعر أني غريب عنه وأرغب في المغادرة.. لكن المغادرة الآن ستعني زوالي الكلي.

لا يستطيع أحد منكم تخيل مقدار التناقض الذي أعاني منه.. لم أجد الكلمات المناسبة لأعبر عن ذلك لكن هذا التناقض يجعلني أرى الأشياء من عدة زوايا.. لكني أدرك أني لا أستطيع أن أرى الجزء الهام، الجزء الخيالي.. أنا فقط أرى الأشياء بطريقة مخيفة، أفكر في أشياء غريبة.. حسناً.. سألني أحدهم مَن أكون؟ لم أجد جواباً مقنعاً، أنا نسخة ككل النسخ أحاول التمرد، أو على الأقل أدعي بأنني أتمرد، لكن بداخلي أنا مقيد، سلسلة حديدية تقيد قلبي تجعله يحيد عما يقرره عقلي، هذا ما يولد التناقض والانفصام في شخصيتي.

يجب أن أعترف بأنني من الأشخاص الذين لا يطاقون في نهاية الأمر، أولئك الذين يشعرون أكثر مما ينبغي، الذين يحتاجون لكلمات معينة يسمعونها، وأن لا كلمات تدهشهم غير تلك التي استبقوها في مخيلتهم، إنني من تلك الفئة الملولة التي ترفض الأشياء المكررة، والكلمات المعادة، والوجوه المتشابهة، فئة المجانين الذين يعيشون في هروب دائم من كل التفاصيل، ويضلون طريقهم غالباً ومن ثم يجلسون يبكون بتفاهة مستفزة، ورغم ذلك فإنني أعتقد أن الأسوأ من هذا هو كوني شخصاً متناقضاً ومزاجياً إلى حد يسبب الدوخة (لي أولاً).

ستجدني تارة مغنياً مجنوناً مولعاً بالصخب، مرة أخرى ستجدني كاتباً كئيباً توشك أن تكون أطراف أصابعه زرقاء داكنة أو رمادية اللون، مرة ثالثة ستجدني طفلاً طيباً له عينان صافيتان، وقد تجدني أيضاً شخصاً عادياً ومملاً كالذي يقوم بدور أحد المارة في مشهد ما، وقد تراني ذكياً جداً أحياناً وغبياً بفداحة أحياناً أخرى، ولا تتعجب إن رأيتني أحبك بشدة في لحظة وفي اللحظة التي تليها مباشرة أطردك!

ولكني على أية حال أظنني شخصاً طيباً، أقلها لا أؤذي أحداً -عن قصد - لا أسرق فرحاً من جيب أحد رغم تضوري جوعاً والأهم من ذلك أنني لم أفرض نكاتي السخيفة يوماً على أحد، وهذا يكفي.

يجدر بي أن أقول أخيراً إنني ربما بعدما أنهي هذه التدوينة أذهب لمشاهدة أحد المسلسلات الكرتونية السخيفة، ربما أشاهد المعتوه سبونج بوب، أو "قد أتشاجر مع هذا الحائط؛ لأنه منذ مدة طويلة يقف في وجهي".

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.