المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد عيد أيوب Headshot

يوليو

تم النشر: تم التحديث:

أراقب ردود الفعل على يوم 23 يوليو/تموز، ما بين المتحسر على زمن الملك فاروق، وابن البوسطجي الذي أتى على رؤوس العباد، فأضاع بهجة المحروسة، وبين المترحمين على ناصر، فرحين بثورته التي أزاح فيها ملك أسرة محمد علي إلى الأبد، وقضى فيها على الإقطاع، وقسم الأراضي على الفلاحين البؤساء.

لو كنت مثلي أبوك وأجدادك من العمال والفلاحين الكادحين، فلا شك هتقول في داهية فاروق، كان زماني عامل بالأجرة في أرض إقطاعي.

ولو كنت سليل أسرة محمد علي، فبالتأكيد ستتباكى على مجدكم الفائت، وملككم الذي تهاوى بلا رجعة.

في داهية صورة ميادين القاهرة إذا كنت أنا معدم ولا أمل في النجاة من الفقر، لا لذنب ارتكبته إلا لأنني ابن عامل أو فلاح.. ماذا يعود عليّ بالنفع إذا كانت القاهرة أجمل عواصم الدنيا وأنا أسير فيها حافي القدمين بالي الثياب؟!

متأكد من أن جدي لم يكن يعير أذنيه كثيراً لصورة الملك المفدى جالساً في مجلس الحكم وإلى جواره كل حكام العرب وقوفاً معظمين جلالته، منتظرين نفحات أم الدنيا.

من المؤكد أن جدي وقتها كان يزرع في أرض الإقطاعي الذي لا يرحم،
ومن المؤكد أن الجنيه المصري الذي كان يعادل الجنيه الذهبي، لم يكن جدي يمتلك منه قرش صاغ واحداً، ولم يكن وقتها يعبأ كثيراً بسعره أمام الإسترليني أو الدولار، حيث كانت نزهته لا تعدو مصليته التي بناها على شاطئ الترعة القريبة من بيته المبني بالطوب اللبِن.

أما عن الأزياء التي كانت تصل القاهرة قبل باريس، فمن المؤكد أيضاً أن جدتي كانت تمتلك جلابية سوداء وطرحة طبيعي واحدة ككل نساء الريف في بر مصر المحروسة، ولم تكن أبداً تسمع عن أزياء القاهرة الصاخبة بالبكوات والباشوات وذوات الحول والطول.

ما حدث كان ثورة أم انقلابا؟

لا يهم أبداً، وهل كان طمعاً من الضباط في "السبوبة" التي بأيدي الملك؟ ليس لي شأن، في كلتا الحالتين لن يؤول الحكم إليّ أو إلى أحد من دائرة أقاربي أو معارفي.

فما بكائي أنا على مُلك لن يأتي عليّ بخير أبداً!
ناصر قلب الموازين، وبين عشية وضحاها بات ملوكها فقراء، وأضحى فقراءها طامحين طامعين.

كل له وعليه، فاروق كانت له زلات قاتلة، وناصر أيضا قتل كل من حوله، بدءاً من نجيب الذي دفنه حياً، وصديق عمره "عامر" الذي سقاه السم، والإخوان الذين أقسم لهم ثم صام الأيام الثلاثة التي يصومها كل من يحالفهم.

بذل ناصر عمراً يشوه في الملك، وقد نجح، وبذل الإخوان عمرهم في تشويه كل الحكام، بدءاً من فاروق وناصر والسادات ومبارك، وكأنهم لا ولاء لهم لحاكم ليس من بينهم.

انظر بحياد إلى المتقاتلين الثلاثة على كرسي حكم مصر، لم يكن هنالك رابع!

فقط في العصر الحديث استبدلت أسرة محمد علي بأسرة مبارك، وبقي الفريقان الآخران كما هما.

يتحد كل هؤلاء إذا ما ظهرت قوة رابعة، كقوة الثورة في يناير/كانون الثاني 2011.. الاصطفاف حينها واجب، الملعب لا يتسع للاعب جديد.

نفس المؤامرات والدسائس من نفس الأطراف بذات الكيفية برغم تغير الزمن، وتبدل الأشخاص، أمر يثير العجب!

اسحب كرسياً واجلس بجواري، انظر بغير تحيز، وراقب بارتياح، أنت مثلي، لست إلا صفراً كبيراً يضعونك ذات اليمين، فتصاب بتضخم الذات لينالوا الكرسي، حتى إذا ما استتب لهم، نقلوك ذات اليسار، حيث لا قيمة ولا وزن لك.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.