المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

د.محمد بن خميس Headshot

هل يصمد ترامب أمام العاصفة؟

تم النشر: تم التحديث:

منذ صعود دونالد ترامب إلى سدة الحكم في الولايات المتحدة رئيساً منتخباً والأحداث تتلاحق بشكل سريع ومتعاقب. فالمظاهرات المنددة بوصوله اجتاحت أرجاء الولايات المتحدة في أول أيام وصوله؛ اعتراضاً على وعوده الانتخابية، بالإضافة إلى الحملات الإعلامية الموجهة ضده، في سابقة لم يشهدها التاريخ الأميركي في استقبال رئيس منتخب.

ترامب لم يقف صامتاً أمام تلك الحملات وشرع في تنفيذ وعوده الانتخابية الواحد تلو الآخر، وقام بتوقيع عدد من القرارات التنفيذية والتي من أهمها بناء الحاجز الفاصل بين بلاده والمكسيك، وحظر دخول رعايا عدد من الدول الإسلامية. هذه القرارات صبت الزيت على النار المشتعلة والمتوقدة وأدخلت الرئيس (المستجد) في صراع عنيف مع معارضيه داخلياً وخارجياً.

ترامب واجه الصدام بالصدام ودخل في مرحلة تحدٍّ مبكر مع خصومه، فأقال القاضية الفيدرالية التي حاولت تعطيل قرار حظر دخول الأجانب واستأسد على وسائل الإعلام ومراسليها المعترضين على سياسته الجديدة بالطرد من مؤتمراته الصحفية. ترامب الذي استخدم من تويتر منصةً إعلاميةً للوصول إلى جماهيره ومعارضيه، متجاوزاً الحصار المفروض عليه من الشبكات الإعلامية، أطلق تغريدات عنيفة واستخدم لغة المواجهة فيها؛ ليثبت للعالم أنه جادٌّ في تنفيذ وعوده الانتخابية وأنها ستكون واقعاً لا محالة عندما خاطب معارضيه بعبارة "call it what you want" عندما نعتوا قراراته بالعنصرية.

وبنظرة شمولية للمناخ السياسي الحالي في الولايات المتحدة، فإن التصعيد سيكون شعار المرحلة الحالية وربما المقبلة. فشخصية ترامب التصادمية والتي تؤمن بأن القوة هي الخيار الأفضل لتحقيق الأهداف والعودة بالولايات المتحدة إلى مكانتها كقوة عالمية وقطب أوحد بخلاف ما قام عليه سلفه في السنوات الأخيرة من استخدام للدبلوماسية الهادئة وترسيخ مفهوم القوة الناعمة كوسيلة فعالة للسيطرة، وهو ما يرفضه ترامب.

ولكن السؤال المطروح حالياً: هل سيقود الرفض الجماهيري الحالي لسلوك ترامب إلى عصيان مدني؟ فالمظاهرات والاعتراضات تتصاعد يومياً، والكثير من الجمعيات والمؤسسات المدنية المستقلة أصبحت تشارك المحتجين سخطهم على سياسات ترامب الداخلية، وانضم إليها الكثير من الشركات والمؤسسات التجارية التي رفعت شعار التحدي والرفض لقانون حظر دخول الأجانب، بالإضافة إلى تضامن الكثير من الساسة الأميركيين السابقين في الوقوف ضد هذه القرارات.

فهل تتأثر المؤسسات السياسية والحكومية لاحقاً بهذه الموجة وتنضم إلى ما سبق في رفض ما يمليه ترامب عليها؟ وهل الوصول إلى هذا المستوى من الاحتقان السياسي قد يُدخل الأمة الأميركية في متاهات فوضى دستورية تشريعية تفضي إلى إقالة ترامب؟

والسؤال الآخر الذي يفرض نفسه: أين أنصار ومؤيدو ترامب؟! فمنذ تنصيبه لم تُشاهد أي جموع أو مظاهرات تقف بجانب من استحق أصواتهم في صناديق الاقتراع في ضوء الهجمة التي يشنها عليه معارضوه، وكأن من انتخبه أشباح أو عبارة عن ملفات إلكترونية تم بها اختراق النظام الانتخابي الأميركي، وهو ما يردده البعض ساخراً من اتهامات القرصنة الروسية لانتخابات الرئاسة الأميركية الأخيرة!

ورغم ذلك، فإنه مع غياب أنصار ترامب عن المشهد السياسي، فهو يحتمي بكونغرس ذي أغلبية جمهورية قد تدافع عنه وتُفشل أي مساعٍ للإطاحة به في حال وجودها. بالإضافة إلى أن ترامب الذي يتمتع بذكاء سياسي قاده للوصول إلى البيت الأبيض، عليه أن يضاعف ذكاءه مرتين؛ للحيلولة دون الوقوع في أي فخ قد يُنصب له على غرار ما حدث للرئيس نيكسون الذي استقال من منصبه وتعرض للمحاكمة بتهمة التجسس في الواقعة التاريخية (ووتر غيت) أو ما حدث لبيل كلينتون الذي أفلت بمعجزة من تهمة الكذب بعد حنثه باليمين في تحقيقات الفضيحة الجنسية المعروفة بـقضية (مونيكا لوينسكي).

ترامب الذي اختار المواجهة مبكراً، سيكون عليه أن يختار بين أمرين: إما أن يستمر في تنفيذ وعوده والتصادم أكثر وأكثر مع معارضيه وحينها لا يمكن التنبؤ بالنتائج، وإما أن يقوم بتعديل أجندته السياسية لتكون أكثر هدوءاً والتخلي عن طموحاته التصادمية وهو ما لا يمكن أن يحدث أو يختاره ترامب.

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.