المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد أيمن حسين  Headshot

يوسف.. أعرِض عن هذا

تم النشر: تم التحديث:

ربّما كان ممثلاً لم يستطِع كثيراً علينا، وتحديداً على الدراما المصرية سنة 2012 عندما قدم رقم مجهول والذي لاقى نقداً، ليس في تجسيده للدور، بل في مكنون هذا النوع الدرامي، والذي غدا غير مألوف نسبياً وقتها، فلم يتمحور هذا العمل حول الكينونة الاجتماعية أو الدائرة العائلية، وكذلك لم نجد البطل يتصبب دموعاً عندما حال القدر بينه وبين حبيبته! ولم نجد تلك الفتاة الذي تقذف دبلتها في وجه حبيبها، وهي تردد الكليشيه الدرامي -أنت كدّاب وحقير- وربما كذلك لم نرَ أُنثى تدَّعي الإغراء لتفسد عليك ما يداهمك من مراهقة!

كانت الحالة الدرامية التي تحيط هذا العمل غريبة وتوقع البعض أن تتلاشى فتيلاً بين يوم وليلة، ووقتها قِيل ليوسف لأول مرة:
"يوسف أعرِض عن هذا".

قدم بعدها يوسف أعمالاً درامية أُخرى لا تختلف كثيراً عن رقم مجهول مما صنّفه البعض على أنه دراما بإسقاطات سياسية غامضة مثل اسم مؤقت، والذي قد اختلف البعض في تأويل نهايته، ولاقى يوسف انتقادات أُخرى ربما أزعمُ أنه كان قد اعتاد عليها.

وحقيقةً قد تصافى الشريف مع كثير من محبيه عندما قدم الصياد عام 2014 والذي اجتمع فيه بكل عبقرية غموض في حبكته على غرار سينما Alfred Hitchcock والدراما المؤثرة التي تبرز دائماً مؤديها، وتَحدث الكثيرون عن تجسيده لمشهد موت الرائد سيف.

بعد الصياد تيقنتُ أن هذا هو الطريق الذي قرر يوسف أن يسلكه كل عام، وأصبحت في شوق إليه؛ لأنني أعلم جيداً ذكاءه ووعيه الفني في انتقاء أعماله السريالية، وأنه لن يدنو عن ذلك، ولم أكن وحدي من يترقب، فعلى الرغم من أن النوع الأدبي الذي يقدمه يوسف كان منذ سنوات ليس له بريق، فإنه استطاع أن يجعل له جمهوراً قد ملّ ما تقدمه الدراما وقتها.

- "يوسف أعرض عن هذا "

استمرّ البعض يوجّه لهُ هذا الكليشيه، لكن نصفني الشريف لمرةٍ ثانية وقدم بعدها لعبة إبليس؛ ليحاكي واقع الإعلام في قصة متعددة الالتواءات والتحولات الدرامية؛ ليتصدر بها هذا العام بصحبة الأسطورة، وأصبح نجماً جماهيرياً، مماً جعل النقاد يتساءلون عما سيقدمه في العام القادم، وأنا راهنت على "غودزيلا" يوسف آنذاك، وحقيقةً لم يأسرني -كثيراً- في القيصر لكن لفت انتباهي ما قد بدا فيه من استعانته بهيئة جسدية وتجسيدية لتلائم الدور.

- "يوسف أعرِض عن هذا"

عاد يوسف يتلقى ذلك من جديد بعد الإعلان عن كفر دلهاب، ربما تخوّفت ملياً من دراما الرعب التي يتقدم بها يوسف، فكان السؤال: هل الدراما المصرية على قدر كافٍ من التقنية لتقدم عملاً رعب فريداً من نوعه يليق بـ"القيصر"؟

وتحوّل المسلسل بعد عدةِ حلقات إلى غموض في كل الخطوط الدرامية لاقى عليها يوسف كثيراً من الشابوهات والانتقادات في نفس الوقت! والتي تتمثل في جمود الوجه وثبات ريأكشاناته، ولعل ذلك صحيح نوعاً ما بسبب عدم وضوح أبعاد ومعالم شخصية الطبيب، وأنا لا أستثني نفسي فأنا أرى أنه عمل لا يخلو من الإخفاقات التي قد تجاوزتها عن نفسي.

وحسبي أن أذكر ليوسف تألقه في مشهد نهاية كفر دلهاب، الذي أعتقد أنه قد تفوق على نفسه، فأنا حقيقةً لم أرَ انفعالات مثلما كان في ذاك المشهد وكان تجسيده للشيطان -حسبما فهمت- متقناً إلى درجة كبيرة جعلتني ولو لوهلة أنسى تماماً ماهية هذا الممثل الذي كان يخفي عني كل تلك الإمكانيات التمثيلية.

علمتُ بعد كفر دلهاب أن يوسف ما زال يمتلك كثيراً من القدرات التجسيدية التي يعلم جيداً متى يظهرها، والتي يستطيع من خلالها أن يكتسح الدراما العربية.

وأنا أعي أنني لست ناقداً، ولكني أتحدث بصفتي مشاهداً تقليدياً أقدر الممثل الذي يتألق في استخدام أدواته، ويُصوغ منها معالم للشخصية الدرامية التي يؤديها، وبرفقة الكاتب عمرو سمير عاطف، الذي أراه بصدق إحدى أهم دعائم تألق يوسف الشريف، فقد شقّ الممثل طريقه في هذا النوع من الدراما حتى ولو جاء عليه إخوة يوسف!

وسؤالي الأخير عن ولوج الشريف في دائرة السينما بعد غياب دام سنوات: هل يملك حقاً كاريزمته الخاصة وأفكاره التي تؤهله ليكون نجم شباك أوّل؟ هل سيظل يقدم للفن العربي وليس المصري فقط في السينما مثلما قدم كثيراً درامياً؟! هل يقدر أن يرتقي بالدراما والسينما معاً ويجعل متابعيه حرفياً ينفرون من أي عمل فنّى آخر تُخيّم عليه السطحية؟ يوسف -ربما آجلاً أم عاجلاً- بمقدوره أن يجعل صناعة الساسبنس حِكراً عليه أو على الأقل يرسي ركائز تلك الصناعة في مصر، وعندها بصدق -حباً في باقي الممثلين الذين لن يجدوا ملاذاً درامياً- فسيكون ردّى عليه:
- "يوسف أعرِض عن هذا"!


ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هاف بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.