المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد علي كمال Headshot

الكفر بالأيديولوجيا فرض عين على كل مؤمن مصري

تم النشر: تم التحديث:

كثيراً ما يسأل الواحد نفسه كيف كانت الأمور ستسير لو أن الحركة الثورية في مصر استكملت طريقها دون رفع شعارات الأحزاب والجماعات والحركات؟ ننسى السؤال لفترة ثم نعود مرة أخرى ليلعَنَ كل فصيل الآخر ويحمّله نتائج ما وصلنا إليه، ونزداد خصومة وعدواناً، نعم نحن أبناء مصر أصبح كل مَن يختلف بوجهة نظر ورأي فهو عدو، ليس فقط خائناً، بل ويبارك مؤيدي كل رأي في دم الآخر!

نسير في اتجاه سياسات الدولة العسكرية "فرِّق تسد" وكأننا تروس داخل منظومتها دون وعي كافٍ منا، وتراجع الإدراك نحو الهدف الرئيسي الذي قامت من أجله ثورة يناير، ناهيك عن الفُجر في القمع، والظلم الذي أدى إلى تدني متطلبات الحركة الثورية وحصرها في الإفراج عن المعتقلين؛ لذلك بعد ست سنوات من قيام الثورة وفشل تحقيق مطالبها، علينا أن نعيد أولاً فكرة المجتمع مرة أخرى التي انهارت في مصر،

فالمجتمع الذي يعني أنه مجموعة من الناس تربطهم قيم وثقافات يعيشون معاً تحت أسس يضعونها تنظم بينهم الحياة اليومية، أصبح لا يقبل كل فرد فيه الآخر بناء على توجهه وآرائه السياسية ومَن يؤيده.

أعتقد أنه لا تخلو عائلة بمصر إلا وبها (إخوان - مؤيد للعسكر - مؤيد للثورة)، والاختلاف بين هؤلاء يؤدي إلى الخصومة أو المقاطعة الدائمة، ذلك بين الأهل فما بالك بالجيران، والأصدقاء، وزملاء العمل؟! وهذا أكبر إنجاز للعسكريين خلال الفترة الماضية.

من جانبنا يجب إعادة نشر مفهوم الدولة المدنية مقارنة بحجم توغل وسيطرة المؤسسة العسكرية على ثروات البلاد في جميع المجالات وتأثيره السلبي على المواطن الذي يعاني في حياته اليومية من ارتفاع الأسعار ثلاثة وأربعة أضعاف، والكل ينتظر طوق النجاة، فعلينا أن نلعب دور الحاضن لمعاناة الشعب في المتاهة التي يمر بها، عن طريق تكوين مجموعات تطوعية مترابطة داخل مؤسسات الدولة وخارجها تكون ذات ثقة، مؤمنة بفكرة عدم تدخل المؤسسة العسكرية بالحياة السياسية وإدارة البلاد، تكون هذه المجموعات فرق عمل شبكية مثل خيوط العنكبوت،

ليست تنظيماً هرمياً، تحدد مسؤوليتها داخل المؤسسات بنشر موضوعات وقضايا الفساد الناتج عن إدارة عسكريين، وتكون هذه الفرق مسلحة بتطور تكنولوجي من خارج دوائرهم بفرق مساعدة أخرى تكون مسؤولياتها النشر الإعلامي على نطاق واسع بطرق أحدث مما سبق، واستخدام تكنولوجيا آمنة، ومجموعات أخرى تكون وظيفتها العمل الميداني الإيجابي للشارع المصري لبث الثقة في الشارع،

وأن يكون هؤلاء الشباب قادرين على إدارة محليات في وقت قريب، وبعد فترة تجهيز مجموعات مدربة للتمكين إدارياً وتنفيذياً بعد حدوث حراك ووعي متطور بعيداً عن التظاهرات التي ينتج عنها القتل أو الاعتقال، وليكن بعصيان مدني خارج تبني أي حركة أو حزب أو جماعة للفكرة؛ لضمان استمرارها وعدم رفع أي لافتات أو إيحاء بمثل أن الثورة الإسلامية قادمة، أو الثورة الاشتراكية هي الخلاص، ففي مصر الثورة مصرية فقط ساقطة الأيديولوجيا.

ولا ننسَ أقرب قضية وحَّدت الصف مرة أخرى هي قضية تيران وصنافير، بغض النظر عن أن الحدود كانت من التراب قبل سايكس بيكو، ولكن الحاكم العسكري وحكومته لا مانع لديهم من التنازل عن أي أرض داخل حدود الدولة المصرية، وبعيداً عن شغل الرأي العام بتلفيق قضية محمد أبو تريكة، ولكنه أيضاً اتهام وحَّد القلوب والعقول، والجميع تضامن معه، ففي النهاية الاتحاد قوة، والتنازل عن الأفكار الشخصية لتحقيق هدف أسمى هو مصلحة عامة لمصر، يكون عندها الكفر بالأيديولوجيا فرض عين.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.