المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد محمود القذافي Headshot

ألعاب الفيديو والاقتصاد العالمي الجديد

تم النشر: تم التحديث:

mohammed

تلقى الرئيس الأمريكي باراكأاوباما في زيارة له لبولندا عام 2011 هدية من رئيس الوزراء البولندي دونالد تسك، ولكنها كانت هدية غير متوقعة! لم تكن الهدية عبارة عن خنجر من ذهب أو بندقية مرصعة بالأحجار الكريمة أو ساعة مستوردة غالية الثمن عليها صورة رئيس الوزراء البولندي، بل كانت عبارة عن الجزء الثاني من سلسلة ألعاب الفيديو الشهيرة The Witcher التي يقوم على تطويرها فريق CD Project Red البولندي. حيث تعتبر الإدارة البولندية أن هذه اللعبة نموذج ناجح للتوجه الاقتصادي الجديد الذي تنتهجه الدولة البالغ عدد سكانها قرابة الـ 39 مليون نسمة، حيث تتبع الدولة مجموعة من السياسات لتنويع مصادر الدخل، وتعتبر تكنولوجيا المعلومات عامةً وتطوير البرامج والألعاب على وجه الخصوص أحد هذه المصادر الواعدة، حيث إنها ساهمت بشكل رئيسي في وصول الاقتصاد البولندي للمرتبة الأولى على مستوى وسط أوروبا وفي المرتبة السادسة على مستوى الاتحاد الأوروبي ككل.

للأسف فإن الرئيس أوباما لم يسمح له وقته على ما يبدو لتجربة اللعبة - التي تحتاج على الأقل إلى 150 ساعة لإنهاءها - ولكنه تحدث عنها في مؤتمر صحفي له في زيارة لاحقة لبوندا كما ذكرت وكالة الأنباء TVN24:

"في زيارتي السابقة أهداني دونالد لعبة الفيديو التي يتم تطويرها هنا في بولندا والتي أُعجب بها الكثيرون حول العالم، لعبة The Witcher. أعترف أنني لست بارعًا في ألعاب الفيديو، ولكن تم إخباري أنها مثال عظيم على مكانة بولندا في الاقتصاد العالمي الجديد. ويعتبر نجاحها تقديرًا لمواهب الشعب البولندي وأسلوب عمله وكذلك تقديرًا للقادة البولنديون الحكماء مثل رئيس الوزراء تسك."

تعتمد اللعبة -التي باع الجزء الثالث منها الذي صدر في فبراير الماضي 4 ملايّن نسخة في أسبوعين- على مجموعة من القصص الخيالية للكاتب البولندي سابكوسكي والمستوحاة من الفلكلور البولندي القديم. حيث إنك ستستمع أثناء لعبك لمقاطع موسيقية بولندية قديمة و تتعرف على القصص التاريخية الخيالية التي مازالت تعيش في أذهان اهلها مثل حروب الملوك و السحرة وصراعات الفرسان والتنانين ومؤامرات الساسة والتجار وغيرها من الأمور الشائقة والمثيرة.

وهنا نسأل: هل يمكن للعرب أن يتجهوا إلى هذه النوعية من الاقتصاديات الصاعدة؟ هل من الممكن أن نرى ألعاب عربية بأيادٍ عربية وتحاكي فلكلور عربي تنشره ليس فقط للعرب ولكن للعالم؟ أم أننا سنكتفي بالقول إن ألعاب الفيديو ما هي إلا تفاهات و"مضيعة وقت" ومال؟ فلدينا من التاريخ والقصص الواقعية والخيالية ما يمكننا من صناعة مكتبة متكاملة من القصص والقصص المصورة والألعاب والأفلام والمسرحيات، وسوف يساهم هذا بلا شك في تنوع مصادر الدخل عند دولنا وتوفر المزيد من فرص العمل التي قد تكون مقربة ومحببة عند الشباب بشكل خاص مثل البرمجة والكتابة والرسم والتمثيل والإخراج والإنتاج وغيرها.

بدلاً من الوقوف في طوابير طويلة ولسنوات عديدة لفتح المجال أمام الوظائف الحكومية أو وظائف شركات البترول، من الممكن أن تتيح لنا فكرة -على سبيل المثال لا الحصر- إعادة محاكاة السيرة الهلالية إلى سلسلة من الألعاب والقصص والأفلام تكون مترجمة أو مدبلجة لعدد من اللغات العديد من فرص العمل المبدعة والخالية من الروتين وذات مغزى ومعنى مفيدين للعاملين على هذه المشاريع وكذلك للمستهلكين حول العالم الذين سيتعرفون على بعد جديد ومختلف لحضارتنا وتراثنا الفكري والأدبي، وعائد مادي مجدي ومبني على إبداعنا وعملنا الجاد.