المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد أحمد محمد Headshot

هل الشباب المصري عميل؟

تم النشر: تم التحديث:

عزيزي الوطني جداً.. يا مَن تخاف على بلدك -حتى من الهوا الطاير- إن أكبر الهواجس لديك هو هدم البلد من قِبل بعض الشباب (العميل - المتآمر) على البلد (الممول من الخارج)، والذي (يحمل أجندة) بعض الدول لتخريب مصر، خاصة إذا ما حمل لقب "ناشط سياسي".

مبدئياً أسألك: هل الشباب هم السبب فيما نحن فيه؟ لا أحدثك عن فترة ما بعد ثورة يناير/كانون الثاني -سنعود إليها لاحقاً- أحدثك عن التاريخ اللاحق لتحول مصر من ملكية إلى جمهورية ورحيل الملك بعد ثورة 52.

الشباب في الواقع مهمَّشون منذ ذلك التاريخ حتى يومنا هذا، الشباب لم يكُن لهم دور لا في السياسة ولا في الاقتصاد ولا في غيرها، اللهم إلا قيامهم ببعض المظاهرات المطالبة بتحرير سيناء بعد 67 أو في 82 في انتفاضتهم ضد غلاء المعيشة.
إذاً هم مستثنون من الوضع الذي نحن عليه الآن، ما نحن عليه الآن هو نتيجة سياسات الحكام المتعاقبين على حكم مصر، بدءاً من الرئيس جمال عبد الناصر حتى يومنا هذا.

أريد منك الآن أن تجيب على بعض الأسئلة، ثم احكم بنفسك هل تهميش الشباب طيلة أكثر من 60 عاماً أدى إلى ازدهار اقتصاد الدولة وارتفاع مستوى معيشتك؟ هل القبض على الشباب والزج بهم في السجون طيلة العقود الماضية أدى إلى الرخاء المنشود الذي وعدك به حاكم يلي الآخر؟ أعرف أنك لن تجيب وستجيب عنك الأفكار السوداء التي تم زرعها بعقلك طيلة العقود الماضية بأن الشباب كما هو بين الأقواس (ممولون - متآمرون - يحملون أجندات خاصة لتخريب الوطن)، رغم علمك بأن لا ناقة لهم ولا جمل فيما نحن فيه الآن.

عموماً لا داعي لإجابتك، فحال الجنيه المصري أمام الدولار وانهياره طيلة الأعوام السابقة يحمل الإجابة الوافية، وإن لم تقتنع بحال الجنيه فديون مصر وتزايدها المطرد حتى أصبح الدين العام وخدمته أكبر من إيرادات الدولة مجتمعة، فهو يبلغ الآن أكثر من 100%، وإن لم تقنعك تلك البراهين فعيشتك في شقة أوضة وصالة -إن كنت من المحظوظين الذين يملكون مسكناً ولا تعيش وسط المقابر مثلاً- وأنت غير قادر على دفع الإيجار، أو غير قادر على شراء كيلو لحمة أو تحلم بامتلاك 5 كيلو سكر، ومثلها أرز، تكفيك لباقي شهرك!

ألم تقتنع حتى الآن؟ أنا أعرف أنك لم تقتنع؛ لأن حائط الصد الثاني ارتفع عندك، ستقول: "عارف إنه حال البلد كده، بس هستحمل عشان البلد ما تخربش"، أقسم لك بالله إنني مثلك ومستعد على العيش على أقل القليل، ومثلي أغلب الشباب، ولكن سنفعل في حال إذا كنا نمشي على سياسات اقتصادية سليمة تستدعي ذلك، سنكتفي بالماء والخبز فقط، لو وثقنا في تلك السياسات، ولكن إذا كان مَن يطالبوننا بالتقشف يركبون السيارات الفارهة والطائرات الفخمة فكيف أتقشف أنا؟ إذا كان ما نحن عليه الآن نتيجة سياسات خرقاء ينكرها كل خبراء الاقتصاد ما عدا المنتفعين طبعاً أو (المطبلاتية) الحالمين بكرسي في وزارة أو هيئة.

يا عزيزي الوطني.. إن مَن يسقط الدولة ليس هو شاب متمرد على الأوضاع المغلوطة، إن من سيسقطك هو مسؤول فاسد يرفع عليك أسعار الدواء نتيجة تواطؤ مع أصحاب مصانع الأدوية.

إن من سيسقطك هو وزير يسمح بالتلاعب في أسعار السلع بلا حساب وبلا رقابة حتى تصبح غير قادر على شراء كيلو عدس!! مَن سيسقطك هو وزير يمنع لجنة كشف فساد توريد القمح بأرقام جاوزت النصف مليار جنيه.

إن مَن سيسقطك هو مسؤول يسمح بإخفاء 32.5 مليار جنيه، متخيل عزيزي الوطني ليس 32.5 مليون، ولكن 32.5 مليار، ويرغب في تمرير الميزانية.

حسناً أود أن أخبرك بأن الدول بأركانها ومؤسساتها لن تسقط -بإذن الله- ولكن حتماً أنت من سقط من حسابات المسؤولين، ويتم تحميلك أعباء فسادهم (المتعمد) قبل فشلهم نتيجة (عدم كفاءتهم).

وأخيراً أود أن أخبرك عزيزي المواطن المتقشف الداعي إلى التقشف بأن المسؤولين الداعين للتقشف قد طلبوا رسمياً من مجلس الشعب السماح برفع مرتباتهم نتيجة الغلاء.

ملحوظة:

التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.