المدونة

نعرض أحدث الآراء و التحليلات لأبرز مدوني هافينغتون بوست عربي

محمد أبو سبحة Headshot

عن "الجنيه" الذي أغضب المصريين في ثمن تذكرة المترو!

تم النشر: تم التحديث:

لم تكن تذكرة المترو التي أصبح سعرها اليوم جنيهين، هي أولى الخدمات التي تُعلن الحكومة في مصر زيادة سِعرها، فسبق ذلك زيادة في أسعار المواد البترولية، وخدمات الكهرباء، والماء، وغيرها كرسوم خدمات الأحوال المدنية، أضعاف هذه الزيادة في ثمن تذكرة المترو، وهو ما انعكس تقريباً على زيادة أسعار أغلب السلع والخدمات الأخرى، والتي جاءت تزامناً مع قرار البنك المركزي في نوفمبر/تشرين الثاني 2016 تحرير سعر صرف الجنيه المصري، الذي يتم تداوله حالياً في البنوك الرسمية بسعر 18 سنتاً أميركياً.

لكن، لم كل هذا الغضب من زيادة سعر تذكرة مترو الأنفاق إلى جنيه واحد؟!

رغم أن قطار المترو يوجد في محافظتين فقط بمصر هما القاهرة والجيزة، فإن الشعب المصري تلقى نبأ رفع سعر تذكرة المترو الذي لم يتغير منذ 11 عاماً، بموجة استياء عارمة، ويعزو البعض ذلك إلى أن مترو الأنفاق الذي جرى افتتاحه قبل نحو 30 عاماً في عهد حُسني مبارك، يعد ثاني أكبر وسيلة مواصلات يتم استخدامها في هاتين المحافظتين الأكثر ازدحاماً على مستوى الجمهورية؛ بل وفي القارة الإفريقية بأكملها.

أي إن عدد المستفيدين من استخدام هذا المرفق الحيوي كبير جداً، حيث ينقل المترو بخطوطه الثلاثة ما يزيد على 4 ملايين راكب يومياً، إلى مختلف المحطات على امتداد 75 كم.

ورغم التصريحات المتتالية، منذ سنوات، للشركة المشغلة لمترو الأنفاق، عن استمرار نزيف خسائر المترو يومياً منذ عام 2010، فإنه كان هناك غضب ملحوظ لدى المواطنين إذا ما ارتبطت هذه التصريحات بتلميحات عن زيادة سعر تذكرة المترو لسد نفقات استخدام الكهرباء واستيراد قطع الغيار؛ إنه غضب يشبه إلى حد كبير ذلك الغضب الذي يظهر عند الحديث عن إلغاء الدعم عن السلع التموينية الذي لا يتجاوز 21 جنيهاً للفرد، أو عند الحديث عن خفض حصة الفرد من رغيف الخبز الذي ما زال يُباع بـ5 قروش فقط منذ عام 1986.

فقبل أسبوعين، خرج آلاف المواطنين بمظاهرات احتجاجية في محافظات: الإسكندرية، وكفر الشيخ، والمنيا، والقاهرة، بعد تداول شائعات عن خفض حصة الخبز من 5 إلى 3 أرغفة خبز في اليوم للمواطن، تخللها بعض أعمال العنف وقطع الطرق وتعطيل خطوط السكك الحديدية، ولم يتم احتواؤها إلا بعد نفي وزير التموين رسمياً عدم صحة تلك الأخبار.

80 عاماً من الدعم
ويعتمد المصريون على الدعم الحكومي منذ سنوات الحرب العالمية الأولى في دعم السلع الأساسية، حيث واجهت المملكة المصرية آنذاك ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية باستيرادها وبيعها بأسعار مخفضة. وخلال الحرب العالمية الثانية، وتحديداً في عام 1941، طبقت الحكومة برنامج دعم يكفل جميع المصريين، بحيث يُوفر لهم حصصاً من السلع الأساسية الاستهلاكية، ومع عهد عبد الناصر أصبح المواطن يحصل على هذه السلع الشهرية عبر البطاقة التموينية، ثم في بداية السبعينات خلال حكم أنور السادات، شمل الدعم أيضاً الكهرباء، ووسائل النقل الداخلي، والبنزين.

ومنذ عام 1977 الذي شهد انتفاضة شعبية ضد رفع سعر رغيف الخبز، حيث اعتبره المصريون تخلياً من الحكومة عن دعم المواطن، لم تجرؤ بعدها أي حكومة في مصر على الاقتراب من الدعم مطلقاً، إلا في هذه الأيام.

إن هذا الغضب من رفع سعر تذكرة المترو لا يمكن تفسيره سوى على نحو واحد فقط، وهو أن في مصر مواطنين يُقلقهم تحمّل ولو جنيهاً واحداً إضافياً يومياً، طالما لم يترافق مع ذلك زيادة في دخلهم الشهري، فبعض المواطنين لا يتعدى راتبهم 1000 جنيه شهرياً.

فكيف ستواجه الحكومة غضب المصريين إذاً، حينما تعلن ما تبقى من خطتها لرفع ما تبقى من الدعم، دون توفير الحماية الاجتماعية لهؤلاء؟!

ملحوظة:
التدوينات المنشورة في مدونات هافينغتون بوست لا تعبر عن وجهة نظر فريق تحرير الموقع.